
قُربٌ لا يُرى
لماذا تُقصِّرُ أعمالُنا المسافةَ إلى الله أو تُطيلها؟
ما هو الحجابُ الحقيقيّ الذي يفصلنا عن الله تعالى؟ وكيف يؤثّرُ فِكرُنا وتصوّراتُنا عن الله في قُربنا منه أو بُعدنا عنه؟ تُجيبك هذه المحاضرةُ عن هذه الأسئلةِ وغيرها. وتَكشفُ عن التصوّراتِ الخاطئةِ التي تُعيقُ رؤيتَنا لقربِ اللهِ المطلقِ.
قُربٌ لا يُرى
الوصف:
ما هو الحجابُ الحقيقيّ الذي يفصلنا عن الله تعالى؟ وكيف يؤثّرُ فِكرُنا وتصوّراتُنا عن الله في قُربنا منه أو بُعدنا عنه؟ تُجيبك هذه المحاضرةُ عن هذه الأسئلةِ وغيرها. وتَكشفُ عن التصوّراتِ الخاطئةِ التي تُعيقُ رؤيتَنا لقربِ اللهِ المطلقِ.
قُربٌ لا يُرى
7أنانيتنا هي الحجاب الحقيقيّ
هذه الستارة هي ستارة الأنانية، ستارة حبّ النفس، ستارة التمحور حول الذات، ستارة الوقوف في وجه الحقّ، ستارة إسقاط الحقّ وإعلاء الظلم، ستارة الفرعونيّة، ستارة الجهالة، ستارة الغرور، ستارة الغوص في الكثرات. هذه الستارة هي ستارة سيّئة جدًا. ولدينا الكثير من الستائر. وكلّ ذنب يرتكبه الإنسان يلقي عليه ستارة، وكلّ عمل قبيح يرتكبه الإنسان يجعل ستارة تفصل بينه وبين هذه الحديقة.
أولًا، تكون ستارة واحدة. فالطفل عندما يولد لا توجد لديه ستائر، لا توجد لديه أيّ ستارة. فهوصافٍ، نقيّ، معصوم، بريء، ففي نفسه لا يوجد أيّ غلّ أو غشّ أو نفاق وهكذا. يقولون: تعلّموا صفات الله من الأطفال، ينفق، يعطي، ويتألّم مع الآخرين وهكذا... .
تصوروا طفلين، أحدهما أبوه أغنى رجل على وجه الأرض، والآخر أبوه أفقر رجل على وجه الأرض. كلاهما يلعبان معًا، لا يفهمان أصلًا ما هي الثروة، وذاك لا يفهم أصلًا ما هو الفقر، لماذا؟ لأنّه لا يوجد تعلّق، ولا ستائر، فهذه الثروة وهذا التعلّق ملكنا نحن، ملكنا نحن الذين وضعنا الستائر، ملكنا نحن الذين أتى هذا الأمر وحجب الرؤية أمامنا، ملكنا نحن الذين سلبنا النقاء وأدخلنا في عالم الغرور، وأوجدنا مسافة بيننا وبين الحقائق، وجعلنا أساس أمورنا ومدارها على هذا الأساس، فكلّ هذه لأجل هذا الأمر.
قصّة النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله مع الغنيّ والفقير
كان النبي الأكرم ذات يوم جالسًا في المسجد، والأصحاب يتحدّثون، جالسين على شكل دائرة. في هذا الوقت، جاء رجل فقير وجلس بجانب رجل غني. فجأة شعر الغنيّ بشيء من الانزعاج، وقام بجمع نفسه قليلاً. فانزعج رسول الله كثيرًا. فقال: أخشيتَ أن يصيبك شيء من فقر هذا، أو أن يصيبه شيء من ثروتك؟! ألا تعلم أنّكما عندما وُلدتما، لم يكن أيّ منكما يرتدي ثوبًا واحدًا من هذه الدنيا؟! وعندما تغادران هذه الدنيا، لن يكون لأيّ منكما أكثر من قطعة قماش واحدة؟! لا في ذلك الوقت ولا في وقت الرحيل. في ذلك الوقت، كنتما مرتاحين، كلّنا كنا مرتاحين، مرتاحين. وفي وقت الرحيل أيضًا، يأخذون قطعة من القماش من الرأس إلى القدم، وواحدة من الخصر إلى الأسفل، وواحدة من هنا إلى الركبة، وواحدة كاملة، لا إله إلا الله، ثمّ يضعونه في القبر ويقولون: الفاتحة! اقرأوا الفاتحة وفي أمان الله. رحمه الله، كان رجلًا صالحًا، رحمه الله. ويأتون لبضعة أيام للتعزية به ثمّ يُنسى الأمر تمامًا، يذهبون. لماذا فعلتَ هذا؟! ولماذا فعلتَ هذا؟! ثمّ تاب ذلك الرجل الغنيّ وفعل ما فعل وقال سأفعل كذا.۱
- تفسیر القمی، ج ٢، ص ٤۰٤.
