
قُربٌ لا يُرى
لماذا تُقصِّرُ أعمالُنا المسافةَ إلى الله أو تُطيلها؟
ما هو الحجابُ الحقيقيّ الذي يفصلنا عن الله تعالى؟ وكيف يؤثّرُ فِكرُنا وتصوّراتُنا عن الله في قُربنا منه أو بُعدنا عنه؟ تُجيبك هذه المحاضرةُ عن هذه الأسئلةِ وغيرها. وتَكشفُ عن التصوّراتِ الخاطئةِ التي تُعيقُ رؤيتَنا لقربِ اللهِ المطلقِ.
قُربٌ لا يُرى
الوصف:
ما هو الحجابُ الحقيقيّ الذي يفصلنا عن الله تعالى؟ وكيف يؤثّرُ فِكرُنا وتصوّراتُنا عن الله في قُربنا منه أو بُعدنا عنه؟ تُجيبك هذه المحاضرةُ عن هذه الأسئلةِ وغيرها. وتَكشفُ عن التصوّراتِ الخاطئةِ التي تُعيقُ رؤيتَنا لقربِ اللهِ المطلقِ.
قُربٌ لا يُرى
3سعة قلب المؤمن وقدرته على تحمّل التجليّات الإلهيّة
فهذه لها جانب خلقيّ، والجانب الخلقيّ مقيّد بحدود وقيود وسعة محدودة. أما عبدي الذي تحقق وتخلّق بوجودي وذاتي دون واسطة في مراتب الغيب، فإنّه يستطيع أن يتحمّل تجليّاتي. أي يستطيع أن يتحمّلني. فهل تعلمون ماذا يعني هذا الكلام؟ معناه أن تتصوّروا حملًا تريدون وضعه على دجاجة مثلًا. حسنًا، كم تستطيع الدجاجة أن تحمل على ظهرها؟ لا تستطيع أن تضع أكثر من نصف كيلو، وربما كيلو على الأكثر إذا بذلت جهدًا كبيرًا. فلا تستطيع أكثر من ذلك. أما نفس هذا الحمل، فتستطيع الماعز أو الغنم أن تتحمّله. حتّى تستطيع أن تتحمّل خمسة كيلوّات وعشرة كيلوّات وخمسة عشر كيلوًّا. ثمّ الحمل نفسه الذي تضعه على حصان، بطبيعة الحال لا يستطيع الغنم أن يتحمّله، أو الحمل الذي تضعه على جمل، لا يستطيع الحصان أن يتحمّله وهكذا.
ومثل الفيلة في الهند فعندما يقطعون الأشجار، يضعون هذه الأشجار الضخمة على الفيل، وينقلونها بالفيل من مكان إلى آخر. حسنًا، بطبيعة الحال، حيوان مثل الحصان والبغل لا يستطيع أن يتحمّل جذع شجرة بهذا الحجم. بل يحتاج إلى فيل، الفيلة أحيانًا يصل وزنها إلى عشرة أطنان، اثني عشر طنًا، أربعة عشر طنًا. فهو يحتاج إلى هذا لكي يستطيع أن يتحمّل هذه الأحمال.
يقول الله: عندما تأتي جذبات الجلال والجمال، وتلك الجوانب من التجرّد التي تدخل على ذات أو شيء وتسلبه الوجود... ﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا﴾۱. فعندما تجلّى الله تعالى للجبل، عندما تجلّى، انفجر هذا الجبل وتفتّت، وسقط موسى مغشيًّا عليه.
بعض الناس يفعلون بعض الأمور بإرادتهم، ينظرون إلى شيء فيستطيعون نقله من مكان إلى آخر دون أن يلمسوه ظاهريًّا. حسنًا، مثل هذه الأمور تحدث هنا وهناك، حتّى ببعض الرياضات غير الشرعيّة، حتّى المرتاضون يستطيعون القيام ببعض الأمور. ولكنّ هؤلاء المرتاضون أنفسهم لا يستطيعون القيام بعمل أكبر. إذا كان أثقل، فلا يستطيعون، وإذا كان حجمه أكبر، لا يستطيعون. أما إذا كان الآخر أقوى، فإنّه يستطيع.فالإرادة وتلك القوّة التي يبذلهها، سواء سمّيناها طاقة، أو سمّيناها قوّة الغيب، أو أيّ شيء آخر من التسميات التي يمكن إعطاؤها في هذا الصدد، تسمى تلك القوة تجليًّا. ما ينبعث من النفس ويتصادم مع تلك العين ومع ذلك الشيء ويخضعه لسيطرته، يسمى هذا تجليًّا، والتجلّيات إما جماليّة أو جلاليّة.
- سورة الأعراف (۷) الآية ۱٤٣
