
قُربٌ لا يُرى
لماذا تُقصِّرُ أعمالُنا المسافةَ إلى الله أو تُطيلها؟
ما هو الحجابُ الحقيقيّ الذي يفصلنا عن الله تعالى؟ وكيف يؤثّرُ فِكرُنا وتصوّراتُنا عن الله في قُربنا منه أو بُعدنا عنه؟ تُجيبك هذه المحاضرةُ عن هذه الأسئلةِ وغيرها. وتَكشفُ عن التصوّراتِ الخاطئةِ التي تُعيقُ رؤيتَنا لقربِ اللهِ المطلقِ.
قُربٌ لا يُرى
الوصف:
ما هو الحجابُ الحقيقيّ الذي يفصلنا عن الله تعالى؟ وكيف يؤثّرُ فِكرُنا وتصوّراتُنا عن الله في قُربنا منه أو بُعدنا عنه؟ تُجيبك هذه المحاضرةُ عن هذه الأسئلةِ وغيرها. وتَكشفُ عن التصوّراتِ الخاطئةِ التي تُعيقُ رؤيتَنا لقربِ اللهِ المطلقِ.
قُربٌ لا يُرى
13ذلكَ الحجابُ الذي بوجودهِ، لا تُؤثرُ ألفُ توبةٍ، ولا يؤثّرُ ألفُ نداءٍ وتضرّعٍ، ولا يؤثرُ ألفُ حجّ، وألفُ عمرةٍ، وألفُ سعيٍ، وألفُ إنفاقٍ، وألفُ إعتاقِ للعبيد.فهذه ليستْ سلعًا تُعرضُ في محضرِ عظمةِ اللهِ وغَيرتِهِ وعزّتِهِ.
بر سر بازار عشق کس نخرد ای رفیق *** از تو به یک جو هزار، کشف و کرامات را يقول:
في سوق الحبّ لا يشتري أحدٌ، يا صديقي *** منك بأدنى قيمةٍ ألفَ كشفٍ وكرامةٍ.
ماذا يشتري سوق العشق الإلهيّ؟
كلّ المكاشفات والكراماتِ هناكَ هي باطلةٌ، وكلّها هواءٌ، وكلّها قطعٌ من القطنِ المتناثر في الهواءِ. هناكَ، يريدونَ ذرّةَ عبوديةٍ، وذرّةَ تجرّدٍ، وذرّةَ صفاءٍ وإخلاصٍ. يريدونَ هذا. لا يأتي الإنسانُ ويقيمُ مجالسَ ويقرأُ العزاء ويبني الحُسينيّات، وينفق، وكذا وكذا وكذا. فجأةً يدركُ: عجبًا! كلّ هذه الأعمالِ التي قامَ بها قد أضافتْ إلى ذلكَ الحجابِ الأصليِّ. لقد جعلتْ ذلكَ الحجابَ الأصليَّ أكثرَ سماكة. يقرأُ عزاء للإمامِ الحسينِ، ولكنّ هذا العزاء لم يقلّلْ من ذلكَ الحجابِ، بل أضاف إليهِ باستمرارٍ. هنا يجبُ على الإنسانِ أن يدقّقَ وينتبهَ ويحاسبَ نفسهُ ويعلمَ أن هذا العملَ الذي يقوم به على أيّ أساس يقوم به؟ أينَ جذرُهُ؟ هل جذرُهُ متصلٌ بالتوحيدِ، أم جذرُهُ متصلٌ بالكثرةِ؟
على الرغم من أن العملين سواء، وكلاهما ينبع من مكان واحد، والناس يظنّون أنّهما واحد. يا عزيزي، انظر كم هو رجل صالح! يا عزيزي، انظر كم هو رجل صالح! هذا يصلّي وذاك يصلّي. لماذا تقول له هذا السوء؟! هذا يصلّي بهذه الجودة، وهذا الدعاء يقرأه بهذه الجودة، ويفعل هذا العمل.فأين الخلل فيه؟! أين الإشكال فيه؟! أين النقص فيه؟! لا يعلمون أن هذه الصلوات وهذا الصيام وهذه الأمور، كلّ واحد منها يضيف حجابًا. ويا ليتهم لم يفعلوها، يا ليتهم لم يدخلوا في هذه الأمور ولم يثقلوا على أنفسهم.
الاعتماد على النفس ليس من الدين
نسأل الله أن يوفقنا بعون الأئمّة الأطهار والأعاظم من أوليائه، لا بعوننا نحن. يأتون ويقولون: يا عزيزي، الاعتماد على النفس، الثقة بالنفس. أيّ نفس يا عزيزي، أيّ ثقة؟! وأيّ اعتماد؟! وهل يستطيع الإنسان أن يخطو خطوة بثقته بنفسه؟! هذه النفس هي التي أهلكته. ثمّ يأتي ليتقدّم بالثقة بالنفس؟! وهل يجتمع جميع الأضداد والنقيضان؟! بالثقة بأطهار حضرته، وبالثقة بعناية أوليائه، وبالثقة والتوسل، بمدّ يد التوسل والحاجة إلى عتبة الربوبيّة، وتقديم مقام العبوديّة. فقط وفقط، إذا إنّه من المفترض أن يكون هذا هو الطريق الوحيد. نسأل الله أن يحلّ مشاكلنا ويرفع حجبنا، ويزيل ستائر الجهل والغرور والغفلة من أمام أعيننا.
