انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأعمالُ هي حِجابُنا عن الله

كيف تُقصِّرُ أعمالُنا المسافةَ إلى الله أو تُطيلها؟

0
سنة 1423

هل الله تعالى بعيد عنّا؟ ما هي حدود حريّة الإنسان؟ ما هو الحجابُ الحقيقيّ الذي يفصلنا عن الله تعالى؟ كيف تظهر عظمة الإسلام في عصر الجهل؟ ؟ تُجيبك هذه المحاضرةُ التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيِّد محمَّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدَّس الله سرَّه في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلةِ وغيرها، كما تُسلّطُ الضوءَ على مفهومِ المالكيةِ الحقيقيّةِ للهِ على الإنسانِ وجوارحِهِ، وتَستعرضُ قصصًا من الواقعِ والتاريخِ لتُبيّنَ كيفَ تُصبحُ الأعمالُ حِجابًا كثيفًا أو تُقصِّرُ المسافةَ إلى المحبوبِ.

الأعمالُ هي حِجابُنا عن الله

8
  • دقّة الحساب الإلهيّ يوم القيامة

  • وحينئذ، يجب أن نكون من الليلة فصاعدًا حذرين؛ إذ لم نعُد نملك أجسادنا. في ماذا استخدمتَ أذنك؟ «لا شيء، هكذا جئنا وجلسنا. كنّا عاطلين عن العمل، فسمعنا صوت الموسيقى، واستمتعنا قليلاً، وهكذا». لقد أخطأتَ! «جلسنا ورأينا شخصًا يغتاب، فقلنا: "لنرَ ماذا يقول؟"». لقد أخطأتَ! «جلسنا ورأينا شخصًا يتّهم آخر، فاستمعنا لنرى ماذا يقول». لماذا؟ ما علاقتك بذلك؟ «جلسنا ورأينا شخصًا يرتكب النميمة، فاستخدمنا آذاننا هناك». لم يكن لك الحقّ! كلاّ، لم يكن لك الحقّ. فقدمك، ويدك، وعينك، ودماغك، وقلبك.. كلّها تأتي يوم القيامة واحدة تلو الآخر [وتشهد]؛ حيث لدينا آية من القرآن تقول: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ﴾.۱ فتأتي أيديهم وتشهد، وتأتي ألسنتهم في يوم القيامة وتقول: «يا إلهي، في تاريخ كذا، قال بواسطتي هذا الكلام، وتحدّث بهذا الكلام الباطل». ﴿تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ﴾؛ أي ضدّهم. فيقولون: «عجبًا أيّها الخبيث، لقد كنتَ في فمي، والآن تشتكي ضدّي... كنتَ ملكي، وهذا الذي يحدث الآن...»؛ أي كأنّ الإنسان نفسه يشهد ضدّ نفسه. «كنتَ في فمي سبعين عامًا، والآن تشهد ضدّي!». يقول: «كلاّ! كنتَ تظنّ أنّني ملكك». ﴿قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾.٢ «الله هو الذي أنطقنا. ففي الوقت الذي كنتَ تغتاب فلانًا بواسطتي، في نفس الوقت كنتُ أقول لك: "أيّها المسكين، لماذا تفعل بي هذا العمل؟ لماذا تفعل بي هذا الفعل؟"، لكنّك كنتَ غارقًا في نوم الغفلة، ولم تكن تفهم أيّة نار وأيّة مصيبة تشتريها لنفسك بهذا الحديث الذي تقوله الآن بواسطتي؟ الآن تعال وشاهد». فأقول: «عجبًا! هذا اللسان الذي كان يومًا في فمي، أيّة نار أشعلها الآن ضدّي! وهذه العين التي كانت في رأسي، أيّة نار أوقدتها! وهذه الأذن التي كانت في رأسي، أيّة نار...!»، فيأتي كلّ عضو عضو وكلّ جارحة... فأيّة نار أشعلتها القدم! وأيّة نار أشعلتها اليد! وأيّة نار أشعلها الدماغ! ماذا؟! كلّ هذه الأمور... .

  • ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾.٣ لا يُسأل عمّا يفعله، ولكنّ غيره مسؤولون جميعًا.. كلّهم مسؤولون. فيأتي يوم القيامة، ويسأل. ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾.٤ عندما يُسأل الطفل الذي دُفن، وأخفي في التراب، بأيّ ذنب قُتلتَ؟ بأيّ حقّ دفنوك في التراب؟ يجب على الأب أن يأتي ويجيب. فيقول الله تعالى: «بأيّ...؟». حيث يحضر هذا الطفل نفسه يوم القيامة، ويقول: «يا إلهي، هذا الأب دفنني في التراب، وحرمني من الوصول إلى الكمالات. أنت خلقتني في هذا العالم لأصل إلى الكمالات بفضل الحياة في الدنيا، وهذا حرمني». ويجب على الرجل أن يجيب: «بأيّ حقّ؟ لماذا فعلت هذا؟ لماذا فعلت هذا؟ أنت الذي كنت تريد أن تدفنه، لماذا تزوّجت من البداية؟ لقد أخطأت عندما تزوجت حتّى تدفنه الآن. لقد أخطأت عندما عقدت النكاح حتى تدفن هذا حيًّا الآن، ماذا؟! أنت تأتي وتصنع موجودًا، ثمّ تأخذه وتدفنه حيًّا؟! أنت تأتي وتتحمّل مسؤوليةً، ثمّ تُحدث هذا الوضع؟! وتتسبّب في هذه الأوضاع؟! كلاّ!».

    1. سورة النور (٢٤) الآية ٢٤.
    2. سورة فصلت (٤۱) الآية ٢۱.
    3. سورة الأنبياء(٢۱) الآية ٢٣.
    4. سورة التكوير(۸۱) الآيتان ۸-٩.