انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأعمالُ هي حِجابُنا عن الله

كيف تُقصِّرُ أعمالُنا المسافةَ إلى الله أو تُطيلها؟

0
سنة 1423

هل الله تعالى بعيد عنّا؟ ما هي حدود حريّة الإنسان؟ ما هو الحجابُ الحقيقيّ الذي يفصلنا عن الله تعالى؟ كيف تظهر عظمة الإسلام في عصر الجهل؟ ؟ تُجيبك هذه المحاضرةُ التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيِّد محمَّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدَّس الله سرَّه في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلةِ وغيرها، كما تُسلّطُ الضوءَ على مفهومِ المالكيةِ الحقيقيّةِ للهِ على الإنسانِ وجوارحِهِ، وتَستعرضُ قصصًا من الواقعِ والتاريخِ لتُبيّنَ كيفَ تُصبحُ الأعمالُ حِجابًا كثيفًا أو تُقصِّرُ المسافةَ إلى المحبوبِ.

الأعمالُ هي حِجابُنا عن الله

7
  • و بناءً على هذا المبدأ الذي طُرح، فإنّنا نصل إلى مستوى أعلى من هذه المسألة؛ فإذا كان من المفروض أنّ الله تعالى أقرب إلينا من بدننا، فَبِيَدِ مَن تقع حرّية التصرّف بهذا البدن؟ تقع بيد الله تعالى؛ فلا يعود بوسعنا أن نفعل كلّ ما يحلو لنا، ولا يُصبح بإمكاننا أن نفعل أيّ شيء كيفما كان بجسدنا، ولا يضحى بمقدورنا أن نُلحق ضررًا بهذا الجسد، أو أن نفعل شيئًا يتسبّب في مرضه. وإذا قمنا بعمل عمديّ يؤدّي إلى ذلك، فسنكون قد ارتكبنا حرامًا؛ ولهذا، إذا تناولنا دواءً يضرّنا، فإنّ هذا الفعل حرام، وإذا لجأنا إلى التدخين ـ وهو أمر مضرّ بالبدن ـ فإنّ ذلك حرام، وكلّ من يقول إنّه حلال فليذهب هو ويتحمّل المسؤوليّة. أمّا نحن، فنقول إنّه حرام.

  • وكذلك، فإنّ وضعَ الإنسانِ نفسَه في وضعٍ يتعرّض فيه جسدُه للأذى حرامٌ.. لماذا؟ لأنّ حرّية التصرّف ببدننا ليست بأيدينا، بل بيد آخر؛ وهو يقول: «يجب أن تضع جسدك في حالة صحّة واعتدال مزاجيّ، وفقًا للظروف التي تقع على عاتقك وفي وسعك، ويجب أن تمتثل لهذا الأمر!». فمن ناحية يقول هذا، ومن ناحية أخرى يأتي ويقول: «إذا حدثت حرب، فيجب أن تضحّي بهذا الجسد في سبيل الله». يقول هذا وذاك. وحينئذ، إذا استطاع أحد أن يقول: «لا أفعل هذا»، وإذا فرّ من الحرب، فما حقيقة ذلك؟ إنّه فرار من الزحف، وهو في حكم الكفر.۱ لماذا؟ لأنّ الله يقول: «لم تكن أنت مالكًا لهذا الجسد، بل أنا هو مالكه؛ فكما أمرتك حتّى الآن بالمحافظة عليه، فإنّني آمرك الآن بالتضحية به!». أليس صحيحًا؟ إذا أخطأنا يومًا، فقولوا: صحيح! أي قولوا: صحيح، لقد أخطأتم!!

  • وعلى هذا الأساس، يُمكننا تفسير جميع قوانين الإسلام. فما أقوله لكم هي أمور لا شكّ فيها، ولو بمقدار ذرّة واحدة. ففي يوم القيامة، سيُسأل الإنسان عن كلّ واحد [من هذه الأعضاء].. عن كلّ واحد منها؛ فيُسأل عن اللسان: في أيّ طريق استخدمتَه؟ وماذا قلتَ به؟ فيجب أن تأتي وتجيب. وإذا قلت لله تعالى: «هذا اللسان كان ملكي، قأردت أن أسبّ، وأردت أن أضحك، وأردت أن أسخر، وأردت أن...». كلاّ، كلاّ! فاللسان لم يكن ملكك. في ماذا استخدمتَ أذنك؟ لسماع كلّ كلام لغو؟ لسماع الحرام؟ لسماع الغيبة؟ لسماع البهتان؟ الأمر صعب جدًّا أيها السادة. وحقًّا، فإنّ بدن الإنسان يرتعش! فإمّا أن لا يقبل هذا الكلام، ويقول صراحة: «لا يا سيّدي، لا! هذا الكلام كذب، مع السلامة». أو يقبله.

    1. الکافي (ط ـ الإسلامية)، ج ٢، ص: ٢۷۸: 
      عن عُبَيدِ بْنِ زُرَارَةَ قال: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عليه السّلام عن الْکَبَائِرِ فَقَالَ: «هُنَّ فِی کِتَابِ عَلِيٍّ عليه السّلام سَبْعٌ: الْکُفْرُ بِاللهِ وقَتْلُ النَّفْسِ وعُقُوقُ الْوَالِدَينِ وأَکْلُ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيّنَةِ وأَکْلُ مَالِ الْيتِيم ظُلْمًا والْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ والتَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ». قال: فَقُلْتُ: فَهَذَا أَکْبَرُ الْمَعَاصي... .
      تفسیر المیزان، ج ٩، ص ٣۷: 
      وقال فی المجمع:.. وقال فیه: الزحف الدنو قليلاً قليلاً، والتزاحف التداني يُقال: زحف يزحف زحفًا، وأزحفت للقوم إذا دنوت لقتالهم وثبت لهم. قال الليث: الزحف جماعة يزحفون إلی عدوّ لهم بمرّة، وجمعه زحوف. انتهی.