انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأعمالُ هي حِجابُنا عن الله

كيف تُقصِّرُ أعمالُنا المسافةَ إلى الله أو تُطيلها؟

0
سنة 1423

هل الله تعالى بعيد عنّا؟ ما هي حدود حريّة الإنسان؟ ما هو الحجابُ الحقيقيّ الذي يفصلنا عن الله تعالى؟ كيف تظهر عظمة الإسلام في عصر الجهل؟ ؟ تُجيبك هذه المحاضرةُ التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيِّد محمَّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدَّس الله سرَّه في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلةِ وغيرها، كما تُسلّطُ الضوءَ على مفهومِ المالكيةِ الحقيقيّةِ للهِ على الإنسانِ وجوارحِهِ، وتَستعرضُ قصصًا من الواقعِ والتاريخِ لتُبيّنَ كيفَ تُصبحُ الأعمالُ حِجابًا كثيفًا أو تُقصِّرُ المسافةَ إلى المحبوبِ.

الأعمالُ هي حِجابُنا عن الله

6
  • أنت الذي لا تهمّك محنة الآخرين، لا ينبغي أن يُسمّونك إنسانًا.

  • لقد أخذ الشيخ الأجلّ هذه الأبيات من كلمات النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وأقواله، حيث قال ما مضمونه: «إنّ بني آدم كجسد واحد، الناس كجسد واحد، إذا اشتكى عضو تداعى معه سائر الأعضاء بالسهر والحمّى».۱ فالناس مثل جسد واحد. فعندما يتألّم عضو واحد، تجد الجسم قد ارتفعت حرارته، وتألّمت أذنه، وكلّ الجسم، وظفر القدم أيضًا يتألّم، وإصبع القدم أيضًا ترتفع حرارته، لا أن يقول هذا: «ما علاقتي أنا به؟ تفصلنا مسافة مترين، فإذا تّألم هو، فما علاقتي به؟ ولماذا يجب عليّ أن أشعر بالحرّ هنا؟». كلاّ! فهو أيضًا يشعر بالحرّ؛ لأنّ كلّ سلسلة الأعضاء والأعصاب، وسلسلة الأجهزة.. كلّها بمثابة عضو واحد.

  • يقول الإمام: هذا المنطق هو منطق الإسلام. والذين يقولون في العالم الآن: «إنّ الإسلام ينتمي إلى ألف وأربعمائة سنة مضت»، ليفتحوا أعينهم قليلاً، ويقرؤوا هذه العبارات، وليروا في أيّ وضع مأساويّ يتحرّك العالم الآن؟ فتلك الدولة التي تعدّ نفسها مهد الحضارة والحريّة، جاءت بكلّ تجبّر، وتقدّمت إلى الأمام وهي تقول: «كلّ من يتنفّس، إذا كانت لديه القدرة، فليتقدّم»، ولا أحد يستطيع أن يقف في وجهها، وفي النهاية ستفعل ما تريد.. أليس كذلك؟! لكن النبيّ لم يفعل هكذا، بل نجده يقول: جميع الناس لهم حكم واحد. 

  • إنّ الحديث هنا مسهب جدًّا، حيث تكون الحروب كلّها قائمة على أساس الرأفة، والدفاعات قائمة بأجمعها على أساس الرأفة والشفقة، وعلى أساس الغيرة، وعلى أساس تلك الحالة من الوحدة والشعور بالوحدة في أصل الوجود وبقاء الوجود واستمرار الوجود، والكمالات التي تترتّب على هذا الوجود.. على هذا الأساس، لا على أساس الغزو والاستيلاء على البلدان الذي هو ديدن أهل الجهل وأهل الظلم والعدوان.

  • هذا بالطبع بهذه الكيفيّة؛ لذلك، لا يحقّ لأيّ أحد أن يعتدي على الإنسان؛ لأنّ اختيار الإنسان بيده، بحيث يُمكنه الذهاب إلى هنا أو هناك، ويُمكنه استخدام جسده هنا أو هناك، ووضع قدمه هنا أو هناك، فحريّة التصرّف بيد الإنسان.

  • بِيَد من من تقع حريّة التصرّف في البدن؟

    1. صحیح البخاري، ج ۷، ص ۷۸؛ وکنز العمّال، ج ۱، ص ۱٥٣؛ وانظر أيضًا: المؤمن، ص ٣٩؛ وأعلام الدّين، ص ٤٤۰؛ وبحار الأنوار، ج ٥۸، ص ۱٥۰؛ وج ۱۷، ص ٢٣٤:
      «تَرَی المؤمنين فی تَراحُمِهم وتَوادِّهم وتَعاطُفِهم کمَثلِ الجَسد، إذا اشتَکَی عُضوٌ تَداعَی لَه سائرُ الأعضاءِ* بِالسَّهَر والحُمَّی».
      *في نسخة أخرى: سائر جَسَدِه.
      أعلام الدين فی صفات المؤمنين، ص ٢۷٥: 
      وقَالَ صلّی الله علیه و آله: «ينبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ ينْصَحَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ويرْحَمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَإِنَّمَا هُمْ کَمِثْلِ الْعُضْوِ مِنَ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَکَی تَدَاعَی الْجَسَدُ بِالسَّهَر»ِ.
      المؤمن، ص ٣۸: 
      عَنْ أَبِي عبدالله عليه السّلام أَنَّهُ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ کَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ إِذَا اشْتَکَی شَيئًا مِنْهُ وَجَدَ أَلَمَ ذَلِکَ فِی سَائِرِ جَسَدِهِ لِأَنَّ أَرْوَاحَهُمْ مِنْ رُوحِ الله تَعَالَی وإِنَّ رُوحَ الْمُؤْمِنِ لَأَشَدُّ اتِّصَالاً بِرُوحِ الله مِنِ اتّصال شُعَاعِ الشَّمْسِ بِهَا».