انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأعمالُ هي حِجابُنا عن الله

كيف تُقصِّرُ أعمالُنا المسافةَ إلى الله أو تُطيلها؟

0
سنة 1423

هل الله تعالى بعيد عنّا؟ ما هي حدود حريّة الإنسان؟ ما هو الحجابُ الحقيقيّ الذي يفصلنا عن الله تعالى؟ كيف تظهر عظمة الإسلام في عصر الجهل؟ ؟ تُجيبك هذه المحاضرةُ التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيِّد محمَّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدَّس الله سرَّه في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلةِ وغيرها، كما تُسلّطُ الضوءَ على مفهومِ المالكيةِ الحقيقيّةِ للهِ على الإنسانِ وجوارحِهِ، وتَستعرضُ قصصًا من الواقعِ والتاريخِ لتُبيّنَ كيفَ تُصبحُ الأعمالُ حِجابًا كثيفًا أو تُقصِّرُ المسافةَ إلى المحبوبِ.

الأعمالُ هي حِجابُنا عن الله

3
  • حدود حرّية الإنسان

  • ولهذا، فإنَّ جسدَ الإنسانِ غير مستثنىً من هذه القاعدةِ، بل هو أتمُّ مصداقٍ لها. هل نمتلكُ حريّة التصرّف في جسدنا أم لا؟ نعم، نمتلكُ. فاليومَ نأكلُ هذا الطعامَ، وغدًا ذاكَ الطعامَ. هذا هو امتلاكُ حريّة التصرّف الجسدِ. والآن نشربُ الماءَ، وبعدَ ساعةٍ لا نشربُه. واليومَ نمرضُ، فنستعملُ هذا الدواءَ.. كلّ هذه اختياراتٌ يمارسها الإنسانُ بسبب مالكيّتهِ على الجسدِ. فلو افترضنا أنَّ شخصًا يسيرُ في الشارعِ، فهل تذهبُ أنتَ حتمًا لتُجبرَهُ على تناولِ الطعامِ؟ لا! لماذا؟ لا علاقةَ لكَ بهِ. اختيارُهُ ليسَ بيدكَ، بل إنّ اختيارهُ ملكٌ لهُ. حتى لو أرادَ أن يموتَ جوعًا، فليمتْ. ما علاقتكَ أنتَ بذلك؟ إلاّ إذا دخلَ تحتَ قاعدةٍ أخرى سنعرضها لاحقًا. فإذا أراد شخصٌ أن يُلقيَ بنفسهِ من الجبلِ، فليُلقِ بها، أو أرادٌ أن يقتلَ نفسهُ، فليقتلها؛ إذ وفقًا للقاعدةِ الأوّليةِ، لا علاقةَ لنا بهذا الأمرِ، وكلّ شخصٍ يمتلكُ حرّية التصرّف بنفسه.

  • قوانين حقوق الإنسان المتأثّرة بالجهل

  • إنّ ما أعرضه لكم هو نفسُ القوانينِ الدوليّةِ؛ أي أنّ حقوقَ الإنسانِ والقوانينَ الدوليّةَ تحكمُ بذلك، حيث نجدهم يقولونَ: إذا أرادَ أحدٌ الانتحارَ، فلا يمكنُ لأحدٍ أن يمنعه؛ لأنّه يمتلكُ حريّة التصرّف بنفسه.

  • أجل، هذه القضيةُ قد ألغيتْ الآن، ولكن في السابقِ، كان هذا التوحّشُ والهمجيّةُ الغربيةُ سائدَينِ إلى هذا الحدّ. فقانونُ المبارزة الثنائيّة الذي كانوا يتحدّثون عنه كان بسببِ هذا، حيث كان شخصانِ يتراهنانِ على قضيةٍ ما، ويخوضانِ مبارزة ثنائيّة (Duel). هل تعلمونَ ما معنى "دوئل"؟ يعني أنّهما كانا يُبرمانَ عقدًا يسمحُ للطرفينِ بقتلِ بعضهما البعضِ، إذا تحرّكا وفقًا لهذا القانونِ؛ فكانا يتحرّكانِ بضعةَ أمتارٍ، هذا يذهبُ إلى جهةٍ ويلتفُّ بظهرهِ، وذاك إلى جهةٍ أخرى. وفجأةً، عندما تنتهي الخطواتُ، يلتفتانِ ويطلقانِ النارَ على بعضهما البعضِ، ويقتلانِ بعضهما بسهولةٍ، من دون أن يمنعهم أو يوقفهم القانون. لقد أرادا هما ذلك؛ فإذا لم يكونا يرغبان فيه، فلا يفعلانه، ولكنّهما أرادَاه.

  • لقد ظهر قانونُ المبارزة الثنائيّة أوّلاً في فرنسا، ثمّ انتشرَ في النمسا وأماكنَ أخرى. ما حقيقة هذا القانونُ؟ إنه قانونٌ حيوانيٌّ، والحيواناتُ تفعلُ الشيءَ نفسه. فعندما تتشاجرُ الحيواناتُ على شيءٍ ما، تنهضُ ويُمزّقُ بعضها البعضَ؛ وفي النهايةِ، يتغلّبُ أحدُها على الآخرِ، أو يسعى أحدها إلى الاعتداء على حرمةَ الآخرِ، أو سلب الفريسةَ من يدِه، أو غير ذلك. إنّ الإنسانُ في هذا العصرِ المتوحّشِ هو حيوانٌ.