انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأعمالُ هي حِجابُنا عن الله

كيف تُقصِّرُ أعمالُنا المسافةَ إلى الله أو تُطيلها؟

0
سنة 1423

هل الله تعالى بعيد عنّا؟ ما هي حدود حريّة الإنسان؟ ما هو الحجابُ الحقيقيّ الذي يفصلنا عن الله تعالى؟ كيف تظهر عظمة الإسلام في عصر الجهل؟ ؟ تُجيبك هذه المحاضرةُ التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيِّد محمَّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدَّس الله سرَّه في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلةِ وغيرها، كما تُسلّطُ الضوءَ على مفهومِ المالكيةِ الحقيقيّةِ للهِ على الإنسانِ وجوارحِهِ، وتَستعرضُ قصصًا من الواقعِ والتاريخِ لتُبيّنَ كيفَ تُصبحُ الأعمالُ حِجابًا كثيفًا أو تُقصِّرُ المسافةَ إلى المحبوبِ.

الأعمالُ هي حِجابُنا عن الله

2
  •  

  •  

  • أعوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

  • بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

  • وصلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا ونَبِيِّنَا أَبِي‌الْقَاسِمِ مُحَمَّدٍ

  • وآله الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ

  • واللعنة عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ‌

  •  

  •  

  • الله أقرب إلينا من حبل الوريد

  • «وَأَنَّ الرَّاحِلَ إِلَيْكَ قَرِيبُ الْمَسَافَةِ وأَنَّكَ لَا تَحْتَجِبُ عَنْ خَلْقِكَ إِلَّا أَنْ تَحْجُبَهُمُ الْأَعْمَالُ دُونَكَ».

  • إنَّ من يَشدُّ الرحالَ إليكَ لا يقطعُ مسافةً كبيرةً، بل مسافتُه قريبةٌ. وأنتَ لم تَجعلْ نفسكَ في حِجابٍ أو سِترٍ عن خلقكَ، ولكنّ أعمالَهم هي التي سبّبتْ احتجابكَ. 

  • لقد تحدّثنا سابقًا عن مسألة أنّ السفر إلى اللهِ تعالى قريب، ووصلَ الحديثُ بالأمسِ إلى هنا: وفقًا للقاعدةِ الفلسفيةِ، وكذلك بناءً على مبادئِ الشهودِ، لا يوجدُ وجودٌ أقربَ إلينا من اللهِ تعالى؛ أي إذا نظرنا إلى جسدنا هذا.. إلى جسدنا الماديّ، فكم هو قريبٌ منّا هذا الجسد؟ عندما يرتدي شخصٌ ثوبًا، يكونُ مالكًا لهذا الثوبِ، ولو جاءَ شخصٌ وادّعاه لنفسه، لقال له: «كلاّ، أنا مالكُ هذا الثوبِ، فكيفَ تدّعيه أنتَ وتريدُ أن تأخذَه؟»، حيث يشعرُ الإنسانُ بملكيّةٍ تجاه ثوبه وقميصهِ. وبالنسبة لهذا الثوبِ الذي يرتديه الإنسانُ، فإنّ الجسدَ نفسَه أقربُ شيءٍ إليه، أي إلى روحه ونفسه، ومرادنا من الجسد هنا هو الجسدُ المادّي. وحينئذ، نجد الله تعالى يقول: نحنُ أقربُ إليكَ من هذا الجسدِ، وأقربُ إليكَ من حبلِ الوريدِ.

  • وبشكلٍ عامّ، فإنّ الاختيارُ والمالكيّةُ يعودان إلى الحقيقة والذات التي تكون لها ـ بالنسبة لأيّ شيء ـ الأولويّة على الآخرين. ومن هنا، عندما نحصل على ثوبٍ أو قلم حبر أو قلمِ رصاصٍ، فإننا نتمتّعُ بأولويّةٍ على الآخرين فيما يتعلّقُ بهِ؛ ولهذا، نكون نحنُ المالكين له. وعندما نحصلُ على منزلٍ، فإنّنا نتمتّعُ بأولويةٍ على الآخرين فيما يتعلّقُ بهذا المنزلِ، فنكون نحنُ المالكين له. وعندما يتزوّج رجل بامرأةٍ، لماذا يحرمُ الآخرونَ على هذه المرأةِ؟ لأنّ الرجلَ يشعرُ بنوعٍ من المالكيّةِ تجاهها؛ وبناءً على هذا الأساسِ، فإنّ الله تعالى جعل للرجل ولايةً على المرأةِ، فالرجلُ هو وليّ المرأةِ. حتى أبوها لم يعدْ وليًّا لها؛ أي عندما تتزوجُ المرأةُ، إذا أمرها أبوها بشيءٍ، وأمرها زوجها بما يخالفه، يحرمُ عليها أن تطيعَ أمرَ الأبِ؛ لأنّ الولايةُ انتقلتْ إلى الزوجِ. وهذا الشعورُ هو نوعٌ من المالكيّةِ، لكنّها ليسَت مالكيّةً كمالكيّةِ الأرضِ والبناءِ، كلاّ! لا يصحّ إطلاق هذا النوع من المالكيّة عليها، بل هي شكلٌ من أشكال الاختصاصِ؛ وهذا نظير: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾؛۱ إذ لم يشترِ اللهُ تعالى السماواتِ والأرضَ ليملكَهما، بل إنّ معنى الملكِ هنا هو الاختصاصُ؛ أي أنّ الأرضَ والسماواتِ مختصّتانِ بهذه الذاتِ، ولا تعودانِ لأحدٍ آخرَ. ومن هنا، فإنّه يحرمُ على الآخرين أن يتزوّجوا تلك المرأةَ. لماذا؟ لأنّ هذا يُعدُّ تصرّفًا في حقّ الغير وملكه، والإسلامُ حرّمَهُ ولم يُجزه.

    1. سورة آل عمران (٣) الآية ۱۸٩.