انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأعمالُ هي حِجابُنا عن الله

كيف تُقصِّرُ أعمالُنا المسافةَ إلى الله أو تُطيلها؟

0
سنة 1423

هل الله تعالى بعيد عنّا؟ ما هي حدود حريّة الإنسان؟ ما هو الحجابُ الحقيقيّ الذي يفصلنا عن الله تعالى؟ كيف تظهر عظمة الإسلام في عصر الجهل؟ ؟ تُجيبك هذه المحاضرةُ التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيِّد محمَّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدَّس الله سرَّه في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلةِ وغيرها، كما تُسلّطُ الضوءَ على مفهومِ المالكيةِ الحقيقيّةِ للهِ على الإنسانِ وجوارحِهِ، وتَستعرضُ قصصًا من الواقعِ والتاريخِ لتُبيّنَ كيفَ تُصبحُ الأعمالُ حِجابًا كثيفًا أو تُقصِّرُ المسافةَ إلى المحبوبِ.

الأعمالُ هي حِجابُنا عن الله

15
  • الحاجّ طيِّب مثال على قطع المسافة بشكل سريع

  • كان المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه يقول: عندما ألقوا القبض على "طيِّب"... ومن كان طيِّب؟ كان رجلاً فَعَل كلّ ما يخطر ببالكم، كان من الفتوّات۱ في طهران، صاحب مقهى، وصاحب كذا وكذا، وكثير... لكنّ ولاءه وإخلاصه للإمام الحسين كانا في مكانهما، مثل هؤلاءالفتوّات، فهؤلاء هم أفضل بمائة مرّة من غيرهم! ففي يوم عاشوراء، ويوم تاسوعاء، كان لديه مواكب وكذا وكثير... لكن، باختصار، كانت لديه مجالس أنسه الخاصّة أيضًا. وخلاصة القول، في حادثة الخامس عشر من خرداد، ألقوا القبض عليه وقالوا له: «من أمرك أن تفعل هذا؟»، فقال: «لم يأمرني أحد، فعلتُه بنفسي». لماذا فعلتَ ذلك؟ رأيتُ مرجع التقليد يقول: أيّها الناس اخرجوا وافعلوا كذا وكذا، فخرجتُ وثُرت. حسنًا، لقد كان رجلاً معروفًا. قالوا له: «ألم تأخذ مالاً على ذلك؟». فقال: «لا». فقالوا: «يجب أن تقول إنّك قبضت أجرًا». فقال: «لا أقول كذبًا، أنا لا أكذب. أنا لم أقبض مالاً، فلماذا أقول إنّني أخذته؟!». قالوا: «سنضربك ونفعل بك كذا». فقال: «افعلوا ما شئتم». وبدأوا شيئًا فشيئًا بتصعيد الأمر حتّى قالوا: «سنُعدمك». فقال: «افعلوا». ففي تلك الحالة، ماذا كان يفعل؟ كان يُقلّل المسافة باستمرار، ويُقرّب نفسه من نقطة الصفر ونقطة الوحدة. فجاءوا وعذّبوه، عذبوا هذا المسكين حقًّا. وطوال هذه المدّة كانوا يقولون: «يجب أن تقول إنّك أخذت مالاً وفعلتَ ذلك». فكان يقول: «لم آخذه، ولن أتّهم السيّد». نقاؤه هذا أنقذه. وفي النهاية أعدموه.

  • كان المرحوم العلاّمة يقول: «في المّدة التي قضاها طيِّب في السجن، قطع طريقه». لماذا؟ لأنّه جاء وأزال هذه الحجب واحدًا تلو الآخر، حيث كانوا يمسكون به، ويضربونه، فيقول [في نفسه]: «دعني أقول ذلك»، لكن، من ناحية أخرى، كان ضميره يقول له: «لماذا تقول؟ لماذا تقول؟». ثمّ يأتي مرّة أخرى ضرب آخر، وتعذيب آخر، فيقول في نفسه: «دعني أقول ذلك»، حيث يقولون له: «إنّ مكانتك وكذا، وكذا، وسنفعل بأولادك كذا، ونفعل كذا بعقاراتك، وأرضك!».

  • إنّ الشقيّ هو عمر بن سعد الذي جاء، وقال له الإمام كذا، فقال له: «سيسلبونني أرضي». فقال له الإمام: «أنا أعطيك أرضًا من أراضيّ بالمدينة». وقد قال له ذلك بكلّ جدّ! على الإنسان حقًّا أن... فيجب أن نخاف كثيرًا، ويجب أن نأمل أيضًا. نخاف لأنّنا نرى أنّ الخطر كبير جدًّا، والمسألة ليست بهذه السهولة. ونأمل أيضًا برحمة الله تعالى. ففي النهاية، أيّ بلاء يجب أن يصيب الإنسان، وأيّة مصيبة يجب أن تصيبه حتى يسلب الله منه هذا العقل؟ يسلب منه هذا العقل؟ هذا العقل يقول: اثنان في اثنين أربعة. وهو يقول: اثنان في اثنين سبعة. يقول: اثنان في اثنين سبعة. اثنان في اثنين ثلاثة. حسنًا، أحدهم لنفترض أنّه عمر بن سعد، والآخر طيِّب. فكلاهما يحمل لقبًا، وكلاهما ماذا؟ كلاهما من أصحاب الثروة وكذا، وكلاهما بشر. كلاهما كانا بشرًا. هذا يُضرب هكذا ويفعلون به كذا ثمّ يعدمونه، فيقول: «كلاّ»، ويصمد حتى النهاية ويقول: «كلاّ». فما الذي يفعله حينئذ؟ إنه يُقلّل المسافة باستمرار، يُقلّلها باستمرار، ويُزيل بصدقه الحجب واحدًا تلو الآخر؛ ولهذا، قال [المرحوم العلاّمة]: في المدّة التي قضاها [في السجن]، زالت الحجب من قلبه.

    1. الفتوّة مصطلح يُطلق في العامّية على شخص يمتلك عادةً مجموعة من الصفات منها امتلاك بنيان قويّ ومتين وشارب عريض، والاتّصاف بالشهامة والجرأة، وأن ينصر الضعيف ولا يقبل الظلم أو الإهانة، وُيدافع عن الحق ويتحلّى بالصدق والأمانة وعزّة النفس. المعرّب