
الأعمالُ هي حِجابُنا عن الله
كيف تُقصِّرُ أعمالُنا المسافةَ إلى الله أو تُطيلها؟
هل الله تعالى بعيد عنّا؟ ما هي حدود حريّة الإنسان؟ ما هو الحجابُ الحقيقيّ الذي يفصلنا عن الله تعالى؟ كيف تظهر عظمة الإسلام في عصر الجهل؟ ؟ تُجيبك هذه المحاضرةُ التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيِّد محمَّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدَّس الله سرَّه في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلةِ وغيرها، كما تُسلّطُ الضوءَ على مفهومِ المالكيةِ الحقيقيّةِ للهِ على الإنسانِ وجوارحِهِ، وتَستعرضُ قصصًا من الواقعِ والتاريخِ لتُبيّنَ كيفَ تُصبحُ الأعمالُ حِجابًا كثيفًا أو تُقصِّرُ المسافةَ إلى المحبوبِ.
الأعمالُ هي حِجابُنا عن الله
الوصف:
هل الله تعالى بعيد عنّا؟ ما هي حدود حريّة الإنسان؟ ما هو الحجابُ الحقيقيّ الذي يفصلنا عن الله تعالى؟ كيف تظهر عظمة الإسلام في عصر الجهل؟ ؟ تُجيبك هذه المحاضرةُ التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيِّد محمَّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدَّس الله سرَّه في شرحه لدعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلةِ وغيرها، كما تُسلّطُ الضوءَ على مفهومِ المالكيةِ الحقيقيّةِ للهِ على الإنسانِ وجوارحِهِ، وتَستعرضُ قصصًا من الواقعِ والتاريخِ لتُبيّنَ كيفَ تُصبحُ الأعمالُ حِجابًا كثيفًا أو تُقصِّرُ المسافةَ إلى المحبوبِ.
الأعمالُ هي حِجابُنا عن الله
9الملكيّة الإلهيّة المطلقة والمسافة الصفر
أتذكّر أنّ المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه كان يتحدّث في مناسبة ما مع أحد السادة العلماء، وذلك في السنوات الأخيرة من عمره في مشهد، فقال له [ذلك العالم]: «لماذا لا تُبدي رأيك في المسألة الفلانيّة؟ ولماذا لا تُبيّن الأمر؟». فقال: «أنا حاضر ما دام الدم لم يخرج من أنف أحد، وإلاّ فلن أكون حاضرًا». فالمسألة صعبة جدًّا، والمسألة بالغة الحساسيّة؛ لأنّه على الإنسان حينئذ أن يجيب بنفسه، ولا يُمكنه أن يقول: «لا أعلم».. نعم؟! لماذا الأمر هكذا؟ لأن الله هو المالك، وعندما يصبح الله هو المالك، لا يعود لنا الحقّ في أن نفعل ما نشاء.
سيُسأل كلّ واحد منا: «لماذا ذهبتَ إلى هناك في تلك الليلة؟ ولماذا ذهبتَ إلى هناك في الغد؟و لماذا خطوتَ هناك؟ ولماذا رأيتَ ذلك؟ ولماذا سمعتَ ذلك؟ لماذا قلتَ هذا الكلام؟ لماذا فعلتَ ذلك؟»؛ فيُسأل عنها الواحدة تلو الأخرى، من دون أن تفلت أيّة واحدة منها، ومن غير أن تختفي أيّة صفحة واحدة من الملفّ! فهذه الملفّات صفحاتها دقيقة، دقيقة ومحكمة ومتقنة، لدرجة أنّه لا يوجد أيّ جهاز في العالم ـ سواء ما كان موجودًا أو سيأتي لاحقًا ـ يمكنه أن يُسجّل هذه الملفّات والبيانات والأوراق بهذه الدقّة؛ إذ كلّها في مكانها الصحيح. فالكلام الذي ينتمي إلى هذا الملفّ موجود هنا، ولا يضعه في الملفّ الآخر. ذاك لذاك، وذاك لذاك. ويوم القيامة، يُحضرون كلّ شيء واحدًا تلو الآخر، ويفتحونه واحدًا تلو الآخر. ﴿كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾.۱ يقول الله تعالى: «انظر إلى كتاب أعمالك، وحاسب أنت نفسك.. ﴿كَفَىٰ بِنَفْسِكَ﴾. لا داعي لأن آتي وأخبرك، بل انظر بنفسك.. ﴿كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾. تعال، وكن أنت حسيبًا لنفسك». في ذلك الوقت، يطأطئ الإنسان رأسه، فما عساه أن يقول لله تعالى؟! حقًّا، ما عساه أن يقول؟! حسنًا، لن نواصل الآن الحديث عن هذه القضية أكثر من ذلك حتّى لا نبتعد عن الموضوع الأصليّ.
وعليه، فإنّ الله تعالى الذي هو أقرب إلينا من أنفسنا سيكون ـ بمقتضى هذا الدليل العقليّ ـ مالكنا، وتكون لملكيّته تقدّمًا طبعيًّا ورتبيًّا على ملكيّتنا؛ مثلما أنّ للعلّة تقدّمًا طبعيًّا على المعلول؛ أي أنّ طبيعة العلة ـ من حيث كونها علّة ـ متقدّمة على المعلول، وتقدّمُها رتبيٌّ؛ أي أنّ رتبتها متقدّمة على تلك الرتبة.
- سورة الإسراء (۱۷) الآية ۱٤.
