
العبوديّة الحقيقيّة: الراحِلَ إِلَيكَ قَرِيبُ الْمَسَافَةِ
لماذا تحجبنا أعمالنا عن رؤيّة الله؟
ماذا يعني قرب المسافة إلى الله في السلوك العرفانيّ؟ هل تصوّراتنا عن بُعد الإله حقيقيّة أم وهم؟ ولماذا لا يدرك الكثيرون حقيقة الأمر؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وأكثر، مستعرضة بعضًا من دعاء الإمام السجّاد عليه السلام، ومُبيّنةً كيف أنّ الله أقرب إلينا مما نتصوّر، وكيف أنّ حياتنا تسير بتقدير إلهي دقيق، لا يمكن لظاهر الإنسان أن يخدع الله مهما فعل. كما تطرّقت المحاضرة إلى الفرق بين التوكّل على الله والاعتماد على الوسائل الماديّة، كاشفة عن خطورة الاعتماد على غير الله في الشدائد.
العبوديّة الحقيقيّة: الراحِلَ إِلَيكَ قَرِيبُ الْمَسَافَةِ
4وهذا أيضاً له امتحانات. نسأل الله تعالى أن يوفّقنا بفضله وعنايته للنجاح في هذه الامتحانات، فإنّ بعضها صعب حقاً، وصعب جدًا، أليس كذلك؟!
مصير اليهوديّ بعد طرده
قال: اضربوا هذا المرتدّ الكافر وأخرجوه! وبما أنّه مرتدّ فالحكم عليه بالإعدام سريع جداً. قالوا له: اذهب يا رجل، لئلا نصدر عليك الحكم بالإعدام، فقد ارتددت! لذا تركهم وخرج مسرعًا وقال: على الإسلام السلام، لقد قرأنا الفاتحة على الإسلام. إن كان هذا هو إسلامكم وهذا نبيكم، فقد عرفنا الحال.
وكان أبو ذرّ أو سلمان هناك، فقال: قف، واصبر قليلاً حتى أعود [وآتيك بجواب سؤالك]، قال: حسناً. وذهب إلى بيت أمير المؤمنين عليه السلام، وقال: يا علي، أدركنا، لقد أفسد هذا الرجل كلّ شيء، فابن عمّك النبي قد جهد خلال ثلاثة وعشرين عاماً، ثم أتى هذا الرجل وأضاع كلّ شيء في دقيقتين (يضحك). لقد أفسد سمعة النبي، هذا ما أقوله أنا.
حسنًا! ذهب سلمان وقال: تعال وأنقذ الإسلام، فقد انتهى الأمر لقد أفسد هذا الرجل سمعة الجميع، تعال! فقال الإمام: حسناً، في مثل هذه الأوقات يأتون إلينا.. أنا أقول هذا، فالإمام لم يقل ذلك (يضحك)، كان أمير المؤمنين عجيباً [في سماحته]، عجيباً جداً.
تواضع أمير المؤمنين عليه السلام في استخدام البغلة
أتذكّر أننا كنا في "أخلَمَد"؛ حيث إنّه في تلك السنة التي أصيب فيها المرحوم العلامة الطهراني بمرض في القلب، كان الطبيب قد أوصاه بأنّه يجب أن يقضي بعض الوقت في الهواء الطلق، فذهبنا لمدة أسبوعين في الصيف خارج مشهد إلى مكان يسمى أخلَمَد، وهو مكان يتميّز بمناخ جيد، ويبعد حوالي ستين أو سبعين كيلومتراً عن مشهد. وذات ليلة، كنّا جالسين بعد تناول الطعام، فتحدّثنا عن أمير المؤمنين عليه السلام وبعض أعماله، وجرى الكلام عن أنّ أمير المؤمنين كان يركب بغلة في الحروب بدلاً من الخيل، بل الإمام عليه السلام لم يركب الخيل أساسًا، لكن بالطبع، كان البغل أيضاً قوياً جداً. فقلتُ للعلامة: حتماً لم يكن بغله أقل قوة من الخيل، كما هو الحال الآن. فقال المرحوم العلامة الطهراني: ليس الأمر كذلك يا عزيزي! لقد كان أمير المؤمنين يركب البغل في الحروب وفي تنقلاته من باب التواضع، لا لهذا السبب [أن البغل بقوّة الحصان]. ثم هزّ رأسه وقال: جدّنا هذا لم يترك عملاً وفعلاً لم يفعله؟ فأيّ عمل كان بوسعه أن يفعله [تواضعًا] ولم يفعله!
