انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العبوديّة الحقيقيّة: الراحِلَ إِلَيكَ قَرِيبُ الْمَسَافَةِ

لماذا تحجبنا أعمالنا عن رؤيّة الله؟

0
سنة 1423

ماذا يعني قرب المسافة إلى الله في السلوك العرفانيّ؟ هل تصوّراتنا عن بُعد الإله حقيقيّة أم وهم؟ ولماذا لا يدرك الكثيرون حقيقة الأمر؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وأكثر، مستعرضة بعضًا من دعاء الإمام السجّاد عليه السلام، ومُبيّنةً كيف أنّ الله أقرب إلينا مما نتصوّر، وكيف أنّ حياتنا تسير بتقدير إلهي دقيق، لا يمكن لظاهر الإنسان أن يخدع الله مهما فعل. كما تطرّقت المحاضرة إلى الفرق بين التوكّل على الله والاعتماد على الوسائل الماديّة، كاشفة عن خطورة الاعتماد على غير الله في الشدائد.

العبوديّة الحقيقيّة: الراحِلَ إِلَيكَ قَرِيبُ الْمَسَافَةِ

2
  •  

  •  

  • أعوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

  • بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

  • وصلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَ نَبِيِّنَا أَبِي‌الْقَاسِمِ مُحَمَّدٍ

  • وآله الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ

  • واللعنة عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ‌

  •  

  •  

  • «وَأَنَّ فِي اللَّهْفِ إِلَى جُودِكَ وَ الرِّضَا بِقَضَائِكَ عِوَضًا مِنْ مَنْعِ الْبَاخِلِينَ وَ مَنْدُوحَةً عَمَّا فِي أَيْدِي الْمُسْتَأْثِرِينَ وَ أَنَّ الرَّاحِلَ إِلَيْكَ قَرِيبُ الْمَسَافَةِ وَ أَنَّكَ لَا تَحْتَجِبُ عَنْ خَلْقِكَ إِلَّا أَنْ تَحْجُبَهُمُ الْأَعْمَالُ دُونَك»

  • قرب المسافة إلى الله

  • يقول الإمام عليه السلام هنا: «من يسافر إليك يا ربّ فسفره قصير، ومسافته ليست بعيدة». من يتحرّك في اتجاهك ويهاجر نحوك ويختار طريقه إليك، فلن يكون دربه طويلاً وطريقه بعيدًا. وأنت لا تُخفي نفسك عن خلقك ولا تحتجب عنهم ، بل الذي يحجبك عن الخلق هو أعمال العباد التي يقومون بها، والتي تسبّب لهم اختفاءك عن أنظارهم.

  • إذا دقّقنا قليلاً في هذه العبارة، نرى أنّ هناك ارتباطًا وثيقًا بين هاتين الفقرتين؛ المسافر إليك قريب المسافة، [والحجب عن الخلق].

  • لا شك في أنّ المسافات متعدّدة، من هنا إلى طهران مثلاً خمسة وعشرون فرسخاً أو أربعة وعشرون فرسخاً، ومن هنا إلى مشهد أكثر من مائة فرسخ، لا أعلم كم فرسخاً بالضبط، وهكذا.. فالمسافات تختلف قلةً وكثرةً فيما بينها، لأنّها تُدرك وتُلاحظ في البعد المكاني والكمّي، لذا يشعر الإنسان فيها بالقلّة والكثرة؛ فمتر واحد يختلف عن مترين وعشرة أمتار، وعشرة أمتار تختلف عن عشرين متراً وهكذا.. أمّا السفر إلى الله، فما معنى القرب والبعد فيه؟ وأين مكان الله حتّى يقصده الإنسان بالسفر؟ 

  • تصوّرنا الخاطئ عن الله

  • ذكرت بالأمس بعض الأمور حول هذا الموضوع، وقلت بأنّا عندما نتصوّر الله نتصوّره أنّه موجود مجهول الهويّة، لا نعرف ماهيّته. حسناً دعنا نجرّب، فلو سألتكم: ما هو الله؟! فماذا ستجيبون؟! سيكون لدينا تعريف لله بعدد الموجودين هنا. فكلّ واحد سيقول شيئاً، وكلّ واحد يتصوّر الله بطريقة مختلفة عن الآخر، ولديه فهم خاص به.

  • نتصوّر أنّ الله فوق المجرّات، وفي نقطة بعيدة جداً خارج المادّة، في مكان لا توجد فيه المادّة، أي لا يوجد فيه جرم، ولا حتّى طاقة. فنصل إلى حدٍّ في عالم الخيال بحيث ننقطع فيه عن المادّة، بمعنى أنّنا نعبر الكواكب، ونعبر الجاذبية المغناطيسيّة للكواكب، ونعبر الغلاف الجوي الذي يحيط بالكرة الأرضيّة، وهكذا.. نقطع حاجزاً تلو الآخر إلى أن نصل إلى مكان لا يوجد فيه كوكب مثلاً، فنتصوّر أنّ ذلك المكان هو مكان الله، ونقول: الله هناك في الأعلى. لذا الطفل عندما يسأل والده: أين الله؟ يقول له: الله هناك في الأعلى. بل نحن أيضاً كذلك! لا تظنّوا أنّ هذه المسألة مزحة بسيطة، لا ليس الأمر كذلك. فهكذا يتصوّرالعديد من الناس، بل حتّى الكثير من أهل العلم هم كذلك. فإذا قلت لهم: إنّ الله موجود في هذا المكان.