
«وَأنَّ الرَّاحِلَ إِلَيكَ قَرِيبُ المَسَافَةِ»
لماذا نرى الله بعيدًا؟
ماذا يعني قرب المسافة إلى الله في السلوك العرفانيّ؟ هل تصوراتنا عن بُعد الله حقيقيّة؟ ولماذا لا يدرك الكثيرون هذه الحقيقة؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، مُبيّنةً كيف أنّ الله أقرب إلينا مما نتصوّر، وكيف أنّ حياتنا تسير بتقدير إلهيّ دقيق، لا يمكن للظاهر أن يخدع عنه. كما تتطرق المحاضرة إلى الفرق بين التوكل على الله والاعتماد على الوسائل المادية، وخطورة الاعتماد على غير الله في الشدائد.
«وَأنَّ الرَّاحِلَ إِلَيكَ قَرِيبُ المَسَافَةِ»
الوصف:
ماذا يعني قرب المسافة إلى الله في السلوك العرفانيّ؟ هل تصوراتنا عن بُعد الله حقيقيّة؟ ولماذا لا يدرك الكثيرون هذه الحقيقة؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، مُبيّنةً كيف أنّ الله أقرب إلينا مما نتصوّر، وكيف أنّ حياتنا تسير بتقدير إلهيّ دقيق، لا يمكن للظاهر أن يخدع عنه. كما تتطرق المحاضرة إلى الفرق بين التوكل على الله والاعتماد على الوسائل المادية، وخطورة الاعتماد على غير الله في الشدائد.
«وَأنَّ الرَّاحِلَ إِلَيكَ قَرِيبُ المَسَافَةِ»
6فقالوا: بسم الله.
ثمّ أمسك هذا الدرويش بتلابيبه من أعلى المنبر، وسحبه إلى الأسفل، سحبه هكذا، ولم يدعه يمشي. سحبه بين الجماهير وقال له: اخرج. فخرج ودفعه، وذهب ولم يعد. الآن انظروا ماذا كانت هذه القضيّة؟ بالطبع، لا ننسى أن هناك الكثير من الأمور هنا. لا نريد أن ندرس هذه المسألة من جميع الجوانب. لا يمكننا القول إنّ أستاذه كان كاملاً حقًّا من حيث مراتب البقاء أم لا. لأنّ هذا النوع من الأشخاص الكاملين لا يفعلون ذلك. تأديبهم وتنبيههم يكون بشكل آخر، لا بهذا الشكل. وعلى كلّ حال، لقد حدث هذا بالفعل، وقد تمّ هذا، وأمسك بيده وأخذه إلى الأستاذ. وفي الليلة نفسها، ذهبوا من تبريز إلى الهند في بضع ثوانٍ، ووصلوا إلى مدينة دكن، وهناك، بمجرّد أن رآه الأستاذ، قال له: ها! هل أصبحت إنسانًا الآن؟!
تجلس على المنبر وتُروّج لأمر الله وسوقه؟ تجمع الناس حولك؟ تُروّج سوق الله؟ فبمجرّد أن خطرت له هذه الفكرة وأنّه جمع هذه الجماهير، وأنّ حديثه جعل الناس يتحرّكون وينطلقون ويأتون إلى الله ويتركون الأمور الدنيويّة، قام أستاذه على الفور وكتب في رسالة: اقبل كلّ ما يقوله هذا الدرويش. وقال: اذهب وأنقذه الآن، فإنّه يغرق، وفي ثانية واحدة، في ثانية واحدة، جاء إلى باب الجامع، وصعد المنبر مباشرة. فكلّ فكرة تمرّ في ذهننا تدوّن في السجلّ. فلنر الآن كم أثقلنا سجلّنا وكم أضفنا لأنفسنا من أعباء إضافيّة. يجلس الإنسان ويبدأ بالتجوّل، التجول: سأفعل هذا، سأفعل ذاك، لقد فعل هذا، لقد أخطأ ذلك، أنا الآن كذا، وهكذا يبدأ بالتجول، ويزداد ثقله. وفجأة، مثل الفأر الذي يُحمل عليه ثلاثة أكياس كبيرة، كيف يكون حاله؟ لا يستطيع الخروج من تحت هذه الأكياس. ولكن لو لم يكن الإنسان هكذا بل بمجرّد أن تريد خاطرة أن تخطر، يوقفها هناك، ويمنعها هناك، فلن يصل الأمر إلى ما بعد ذلك.
فهذه الخاطرة التي تظهر فينا، وهذه المسائل التي تحدث لنا، كلّها تنبع من أيّ مسألة؟ تنبع من عالم محسوب بدقّة، وببرامج منظّمة ومترابطة وسريعة لدرجة أنّ مليارات أجهزة الكمبيوتر لا يمكنها أن تضاهيها في السرعة، وفي استخلاص النتائج، وفي الاستجابة. خاطرة واحدة، نتيجة واحدة. بمجرّد أن تأتي وتذهب، تأتي النتيجة. بمجرّد أن يخطر لك أمر ما، تشعر بضيق في صدرك، أي في ثانية واحدة، ماذا نقول؟ هل نقول ميكرون؟ هل نقول إبسيلون؟ حتّى ذرّة واحدة لا تختلف في هذه المسألة. بمجرّد أن تأتي هذه الفكرة، تأتي نتيجتها معها. هذا ما هو عليه الأمر؟ والآن يجب أن نرى ما هو السبب؟
