
«وَأنَّ الرَّاحِلَ إِلَيكَ قَرِيبُ المَسَافَةِ»
لماذا نرى الله بعيدًا؟
ماذا يعني قرب المسافة إلى الله في السلوك العرفانيّ؟ هل تصوراتنا عن بُعد الله حقيقيّة؟ ولماذا لا يدرك الكثيرون هذه الحقيقة؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، مُبيّنةً كيف أنّ الله أقرب إلينا مما نتصوّر، وكيف أنّ حياتنا تسير بتقدير إلهيّ دقيق، لا يمكن للظاهر أن يخدع عنه. كما تتطرق المحاضرة إلى الفرق بين التوكل على الله والاعتماد على الوسائل المادية، وخطورة الاعتماد على غير الله في الشدائد.
«وَأنَّ الرَّاحِلَ إِلَيكَ قَرِيبُ المَسَافَةِ»
8العودة إلى الله عند اليأس من الأسباب المادية
هل ترون أين ذهب العقل كلّه؟ كلّه يتّجه نحو المادّة. لا يوجد إله في البين، لا توجد ملائكة في البين، لا يوجد عالم غيب. كلّ ما نهتمّ به هو المادّة، كلّه التقنية، كلّه التكنولوجيا، كلّه التقدّم، كلّه أمثال هذه الأمور. يذهب إلى هناك ويعود. يقولون: لا يا عزيزي، لا يمكننا فعل شيء. عندما يصبح في مأزق هناك، ويسلمونه سجلّه في المستشفى: تفضل بالخروج، لا تشغل السرير هنا. هناك يتذكّر أبا الفضل ويتذكّر ضرورة الموائد، فيتّصل: اذبحوا خروفًا، ابسطوا مائدة، اقرأوا عزاء». نعم، اقرأوا عزاء. ماذا حدث للتكنولوجيا؟ ماذا حدث للتقنيّة؟ اذهب الآن، أنت نفسك، هذا الذي يعود من أمريكا ويأتي إلى إيران بوضعه آنذاك، لو التقطنا له صورة أو اثنتين، لكان الأمر رائعًا جدًّا. تلك الصورة التي يذهب بها وصدره فسيح، وبقوام رشيد تمامًا؛ فالأمر هناك منته، وقد قطعوا لي هذا الوعد، ففحص الأشعّة المقطعيّة لديهم كذا، والتصوير المغناطيسي لديهم كذا، وتحاليلهم كذا، وأطبّاؤهم كذا، وممرّضاتهم كذا. ووضع المستشفى كذا. ولو أرادوا أن يصوّروا خلية واحدة خاطئة يصوّرونها مليون مرّة. فهل الوضع هنا هكذا؟ لا بل هناك فقط هو هكذا. كلّ هذه الأمور هناك، ولكن عندما يأتي، لو التقطنا له صورة في تلك اللحظة ووضعنا الصورتين بجانب بعضهما، لكان هناك ما يُضحك في هذا السيّد العظيم، هذا السيّد الجاهل المغرور، هذا السيّد الذي لا يرى إلا المادّة ولا يلتفت أبدًا إلى ما وراء المادة.
أيّها المسكين البائس! في كلّ خطوة تخطوها، يمدّونك بالدعم من هناك. أيّها المسكين التعيس! هل تستطيع أن تخطو خطوة واحدة بإرادتك؟! في كلّ نَفَس تتنفّسه، يمدّونك من هناك، وفي كلّ رمشة عين ترمشها، وحتّى هذه الفكرة التي تفكر بها: سأذهب إلى هناك، يضعونها لك من هناك. ليس أنهم يضعون لك ما يخالف مرادك. هذه قدرته، وأنت تأتي وتلويها. من هناك يأتيك هذا المدد.
والآن تصل فتقول: آه يا للهول! أين تلك القوة؟! أين تلك الشجاعة؟! أين تلك التكنولوجيا؟! أين تلك التقنية؟! أين أولئك الخبراء؟! أين هم؟!
