
«وَأنَّ الرَّاحِلَ إِلَيكَ قَرِيبُ المَسَافَةِ»
لماذا نرى الله بعيدًا؟
ماذا يعني قرب المسافة إلى الله في السلوك العرفانيّ؟ هل تصوراتنا عن بُعد الله حقيقيّة؟ ولماذا لا يدرك الكثيرون هذه الحقيقة؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، مُبيّنةً كيف أنّ الله أقرب إلينا مما نتصوّر، وكيف أنّ حياتنا تسير بتقدير إلهيّ دقيق، لا يمكن للظاهر أن يخدع عنه. كما تتطرق المحاضرة إلى الفرق بين التوكل على الله والاعتماد على الوسائل المادية، وخطورة الاعتماد على غير الله في الشدائد.
«وَأنَّ الرَّاحِلَ إِلَيكَ قَرِيبُ المَسَافَةِ»
5قصّة المرحوم فيض علي شاه الدكني ودرسه الإلهيّ
يروى في أحوال المرحوم فيض علي شاه الدكني، وهي قصّة طويلة جدًّا، أظنّ أنّي رويتها للأصدقاء بشكل أو بآخر. سأذكرها بإيجاز شديد: كان مع أستاذه في الهند، ثمّ جاء من الهند إلى إيران، وذهب إلى مدن إيران، وفي تبريز بدأ بالوعظ والحديث وما إلى ذلك. وتجمّعت حوله جماهير غفيرة جدًّا. كان رجلاً مستنير الضمير، وعالمًا جدًّا، وفاضلاً. وكان منهجه منهج العرفان والسلوك. وكانت أحاديثه جذّابة جدًّا وعذبة، وكلامه حارًّا ومثيرًا للاهتمام. وقد انجذب الناس إليه كثيرًا، حتّى أنّ الجامع في تبريز امتلأ من كثرة الناس. وفي ذلك الوقت، كان هناك الكثير من المعارضين للعرفان، مثل الآن، لكن الآن هم أقلّ عددًا، في ذلك الوقت كانوا أكثر. ذات ليلة، كان يتحدّث، وفي أثناء حديثه، كانت هذه الجماهير في خلسة وروحانيّة وحالة من النشوة الروحيّة، وقد وضعتهم الأفكار العرفانيّة والتوحيدية في حالة من النشوة والوجد، وقد شملتهم بعض الجذبات وبعض اللمعات والنفحات. وفجأة، خطر له في ذهنه: يا له من أمر! انظر مع كلّ هؤلاء المعارضين المنتشرين هنا وهناك، والذين يعارضوننا ويؤذوننا، انظر الآن كم من الناس اجتمعوا، كم كثروا. خلاصة القول، لقد ازدهر عمل الله، وبدأ سوق الله بالرواج. فليتعذبوا وليروا ذلك.
وبمجرّد أن جاءت هذه الفكرة والتصوّر إلى ذهنه، نظر فجأة فرأى درويشًا قد ظهر في هذا المسجد. هكذا، دخل الدرويش مباشرة من الباب بين الجماهير، وصعد المنبر دون أيّة كلمة. وقال شيئًا في أذنه هكذا. فظلّ جميع الناس مندهشين: ما هذه القصّة؟ دخل شخص من الباب، وجاء وصعد المنبر وأعطى ورقة لفيض علي شاه الدكني. فرأى أن حبر الورقة لم يجف بعد، وأن الورقة مكتوب عليها: اقبل ما يقوله هذا الدرويش. هذا كلّ ما في الأمر. وكان توقيع أستاذه تحتها. فقال: حسنًا، ماذا تقول الآن؟ فقال: تفضّل. قال: ولكن انتظر. التفت إلى الجماهير وقال: أيّها الناس، هل لي عليكم حقّ أم لا؟ فقالوا: نعم.
فقال: بحقّي عليكم، لا تعترضوا على أيّ شيء يفعله هذا الدرويش بي.
