
«وَأنَّ الرَّاحِلَ إِلَيكَ قَرِيبُ المَسَافَةِ»
لماذا نرى الله بعيدًا؟
ماذا يعني قرب المسافة إلى الله في السلوك العرفانيّ؟ هل تصوراتنا عن بُعد الله حقيقيّة؟ ولماذا لا يدرك الكثيرون هذه الحقيقة؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، مُبيّنةً كيف أنّ الله أقرب إلينا مما نتصوّر، وكيف أنّ حياتنا تسير بتقدير إلهيّ دقيق، لا يمكن للظاهر أن يخدع عنه. كما تتطرق المحاضرة إلى الفرق بين التوكل على الله والاعتماد على الوسائل المادية، وخطورة الاعتماد على غير الله في الشدائد.
«وَأنَّ الرَّاحِلَ إِلَيكَ قَرِيبُ المَسَافَةِ»
3إذا أردنا أن نعبّر عن محبّتنا للّه كثيرًا، نقول إنّه يسمع صوتنا. فهل تخيّلنا يومًا، عندما نقول «يا الله»، أنّ إلهًا يقف بجانبنا؟ هل تخيّلنا ذلك يومًا؟ لم نفعل. فلنفعل الآن. من الآن فصاعدًا، كلّما أردنا أن نقول «يا إلهي»، قبل أن يخرج الكلام من أفواهنا، يكون قد سمع. لماذا يجب أن يكون الأمر هكذا؟ لماذا يجب أن نقع في مثل هذا الخطأ في تصوّرنا عن الله، فنرى المسافة بيننا وبينه بعيدة جدًّا، وكأنّنا لا نتوقّع السماع والإجابة؟
نقول: يا رجل، متّى سيأتي الله ليسمع كلامنا؟ لدى الله كلّ هذا العدد من العباد، فمتى سيهتمّ بنا؟ كلّ هذه الأعمال والمسؤوليّات لدى الله، فمتى سيأتي الله ليستمع إلى كلامنا ويجيب؟يا رجل، أين نصيبنا في عالم الوجود؟ أيّ جزء من أجزاء عالم الوجود خصّصناه لأنفسنا في هذا البحر الواسع، أين يمكننا أن نكون؟
كلّ إنسان له سجلّ عند الله
لا، فكلّ من يولد في هذا العالم ويوجد فيه يأتي بسجلّ معه، وليس الأمر هكذا عبثًا، ليس هكذا عبثًا، مثل هؤلاء الذين يلعبون القمار ويلقون شيئًا مهما كان يكون، بل أُعدّ له سجلّ حتّى ولد.
إنّ الأمر يختلف، في المحاكم، كانوا يقولون سابقًا لا أعلم إن كان هذا صحيحًا أم كذبًا، كان هذا في العهد السابق ولا علم لي بالحال الآن، كانوا يقولون:عادة يذهب الإنسان إلى المحكمة أوّلاً، ثمّ يتحدّث ويستمعون إلى كلامه، ويأتي المحامي ويدافع عنه، ثمّ شيئًا فشيئًا يُعدّ له سجلّ. ولكنّ بعض المحاكم لديها سجلّ مُعدّ من البداية، ولا يتعبون هذا المسكين كثيرًا، فبمجرّد أن يذهب إلى المحكمة، يضعون الحكم أمامه قبل أن يتكلّم. وهذا أفضل، لا مشقّة في الأمر!!
الآن، كلّ من يأتي إلى هذا العالم، يأتي بسجلّ، أي أنّ أمره محسوب، والملائكة جاءت وخطّطت، وإرادة الله تعلّقت بوجود هذا الإنسان، وأنّه كيف يعيش، وكيف يولد، وكيف ينمو، وكيف يأتي، كلّ هذه الأمور منظّمة، وكلّ هذه الأمور وُضعت في ملفّه الخاص، فتأتي ورقة منها تلو الأخرى، هذه الصفحة تذهب وتأتي الصفحة التالية، هذه الصفحة تذهب ويأتي سجلّ جديد، لا تتحرّك ورقة واحدة هنا أو هناك، لا تتحرّك ورقة واحدة هنا أو هناك أبدًا.
