انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

«وَأنَّ الرَّاحِلَ إِلَيكَ قَرِيبُ المَسَافَةِ»

لماذا نرى الله بعيدًا؟

0
سنة 1423

ماذا يعني قرب المسافة إلى الله في السلوك العرفانيّ؟ هل تصوراتنا عن بُعد الله حقيقيّة؟ ولماذا لا يدرك الكثيرون هذه الحقيقة؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، مُبيّنةً كيف أنّ الله أقرب إلينا مما نتصوّر، وكيف أنّ حياتنا تسير بتقدير إلهيّ دقيق، لا يمكن للظاهر أن يخدع عنه. كما تتطرق المحاضرة إلى الفرق بين التوكل على الله والاعتماد على الوسائل المادية، وخطورة الاعتماد على غير الله في الشدائد.

«وَأنَّ الرَّاحِلَ إِلَيكَ قَرِيبُ المَسَافَةِ»

16
  • يضربون مثلاً: إذا سقط أحدهم في بئر، فلا أحد ينظر إلى لون الحبل الذي يلقى لإنقاذه أبيض هو أم أسود. إنه فقط يريد أن يمسك به ويصعد. ومع ذلك فإنّ إبراهيم عليه السلام لم ينظر إلى غير الله، رغم هذه النار عجيبة جدًّا. 

  • قصة حادث الحافلة في تركيا 

  • مرّت حادثة قبل بضع سنوات، في إحدى رحلاتنا إلى الخارج. ذات ليلة، وقع حادث، وقد تصوّرتُ حقًّا قصّة إبراهيم عليه السلام هناك.حقًّا لا أعلم كيف حدثت هذه القصّة فجأة. كانت حافلة في أحد طرق تركيا التي كنا نسير عليها ليلاً في الساعة العاشرة، كنّا نسير مع أصدقائنا، حفظهم الله. وفجأة، رأينا من بعيد أنّ الطريق لم يعد مرئيًا. اختفى تمامًا من كثرة الدخان. اقتربنا قليلاً ودخلنا في الدخان، ونظرنا، آه، ما هذا المشهد؟ ما هذا المشهد؟ حافلة انقلبت. من حافلات الركاب هذه، انقلبت بجميع ركّابها. والنار كانت تتصاعد من كلّ الحافلة، ولم نتمكن من الاقتراب مسافة سبعين أو ثمانين مترًا. أي أنّ لهيب النار وحرارتها، كان يصل إلى حوالي سبعين أو ثمانين مترًا، نعم أو أكثر، فلم نتمكن من الاقتراب أبدًا، كنّا سنحترق. وخلاصة القول، ما رأيناه لا يزال حاضرًا، رأينا أشخاصًا قد تحولوا إلى فحم هناك، أصبحوا فحمًا، أي كان مشهدًا عظيمًا حقًّا، أيّ وضع كان؟ بعد ساعة أخرى جاءوا وقاموا بما ينبغي، وكان الحادث قد حدث للتو. الآن تصوّروا أنفسكم، يريدون أن يلقوا بكم في هذه الحافلة، والنار تتصاعد منها كلّها. كانوا يلقون إبراهيم عليه السلام في مكان كهذا، في مكان كهذا! هناك في مثل هذا المكان يقول: «رَبِّي أَعْلَمُ بِحَالِي». الله أعلم بحالي خيرًا من علمي أنا. 

  • معجزة النار لإبراهيم عليه السلام 

  • حسنًا، الله يقول: الآن أنت هكذا، فانظر إلينا الآن، انظر إلى وضعنا الآن. ﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾۱ الآن وقد فعلتَ هذا، تعال وانظر إلى فعلنا. أيّتها النار، كوني باردة. وفي الرواية، لو لم يقل الله: ﴿وَسَلَامًا﴾، أي كوني باردة وبسلام، لو لم يقل الله: «وسلامًا»، لتجمّد إبراهيم عليه السلام، وتصلّب. هذا الجزء اللاحق «وسلامًا» هو لكي لا تخفّض درجة الحرارة كثيرًا. لا، بل لتبقى عند ثمانية عشر درجة، ثمانية عشر درجة، عشرين درجة. هذا جيّد، والأمر يرتبط بإبراهيم نفسه أيّ درجة يحبّ. فبعضهم يحبّ البرد، وبعضهم يحبّ الدفء. والله ضبطها وفقًا لما يحبّه إبراهيم. ﴿بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾. ولو لم يقل ذلك، لتجمّد هناك، لأصبحت ثلاجة، كسيبيريا. هذا فعل من؟! هذا فعل الله، لأنّ حال إبراهيم عليه السلام في كلّ الأحوال لا يختلف. 

    1. سورة الأنبياء، الآية ٦٩