
«وَأنَّ الرَّاحِلَ إِلَيكَ قَرِيبُ المَسَافَةِ»
لماذا نرى الله بعيدًا؟
ماذا يعني قرب المسافة إلى الله في السلوك العرفانيّ؟ هل تصوراتنا عن بُعد الله حقيقيّة؟ ولماذا لا يدرك الكثيرون هذه الحقيقة؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، مُبيّنةً كيف أنّ الله أقرب إلينا مما نتصوّر، وكيف أنّ حياتنا تسير بتقدير إلهيّ دقيق، لا يمكن للظاهر أن يخدع عنه. كما تتطرق المحاضرة إلى الفرق بين التوكل على الله والاعتماد على الوسائل المادية، وخطورة الاعتماد على غير الله في الشدائد.
«وَأنَّ الرَّاحِلَ إِلَيكَ قَرِيبُ المَسَافَةِ»
14يقول الإمام السجّاد عليه السلام هنا: «وَ أَنَّ الرَّاحِلَ إِلَيكَ قَرِيبُ الْمَسَافَةِ». فالذي ينطلق نحوك قريب المسافة، وقد افترض الإمام نفسه في هيئة بشريّة، وفي عالم مادّي، ومبتلى بالكثرات، ويريد أن يبدأ طريقه إلى الله، وهذه الرحلة نحوه. فبعد أن بين الإمام السجّاد المقدّمات وقال أولاً: «وأنّ فِي اللَّهْفِ إِلَى جُودِكَ وَ الرِّضَا بِقَضَائِكَ عِوَضًا مِنْ مَنْعِ الْبَاخِلِينَ». في هذا الأمر، أين أضع همّي، وعند من ألقي بهذا الهمّ؟ حسنًا، أين يجب أن أفعل ذلك؟ يجب أن يأتي إلى الله. وقد ذكرنا ما هو الدليل على ذلك. لماذا يقول الإمام عليه السلام: يجب أن أتوجه إليك بالتضرع، وأتوجّه إليك بالشكوى، وآتي إليك بالذلة والخشوع والخضوع، لا إلى غيرك؟
بر دَرِ اربابِ بیمروّتِ دنیا *** چند نشینی که خواجه کِی زِ در آید؟۱ يقول:
إلى متى تجلس على أبواب أصحاب الدنيا *** الذين لا مروءة فيهم، تنتظر متى يأتي السيد؟!
لا تخضع إلا للّه
يقول الإمام: لا أريد أن أذهب إلى أبواب أصحاب الدنيا الذين لا رحمة فيهم، لا أريد أن أجلس على أبوابهم أنتظر المدير حتّى ينهض صباحًا، ويتناول فطوره، ويستحمّ، ويسرّح شعره ووجهه، ثم يدخّن النارجيلة أيضًا، والنارجيلة دخان، والسجائر والدخان حرام. الآن، على كلّ حال، إذا أراد أن يشرب شرابًا، أو يشرب الشاي، ثم شيئًا فشيئًا يرتدي ملابسه، وتنظيف، وكذا، والساعة الثامنة أو التاسعة ينهض، ونحن نذهب ونقف أبكر، نقف أبكر حتى ينهض ويخرج؟ يقول الإمام: لن أفعل شيئًا كهذا أبدًا. أقف على باب من؟ أتملّق لمن؟ أمدّ يدي إلى أيّ إنسان؟! إن كان عليّ أن أشتكي، إن كان عليّ أن أخضع، فإنّني أخضع فقط لعتبة واحدة تستحقّ. أيّها الأحمق، إنّ الذي تشتكي إليه هو مثلك، أقسم بالله إن كريات دمه البيضاء والحمراء هي مثل كرياتك تمامًا، طوله مثل طولك، شعره مثل شعرك، وزنه مثل وزنك، دماغه مثل دماغك أو أقل، بالتأكيد أقل. لو لم يكن أقل، لما كان بهذا الوضع والحال. ويبدو أنّه لا يوجد دماغ أصلاً! فإذا أردت أن تشتكي، فاشتك في مكان يستحقّ وله قيمة. وأين هو هذا المكان؟ هذا المكان هو عتبة الله تعالى فقط.
- «دیوان حافظ» طبع پژمان، مطبعه بروخیم (سنه ۱٣۱۸) ص ۸٤ غزل ۱۸۷:
بر در ارباب بی مروّت دنیا *** چند نشینی که خواجه کی بدر آید
- «دیوان حافظ» طبع پژمان، مطبعه بروخیم (سنه ۱٣۱۸) ص ۸٤ غزل ۱۸۷:
