
«وَأنَّ الرَّاحِلَ إِلَيكَ قَرِيبُ المَسَافَةِ»
لماذا نرى الله بعيدًا؟
ماذا يعني قرب المسافة إلى الله في السلوك العرفانيّ؟ هل تصوراتنا عن بُعد الله حقيقيّة؟ ولماذا لا يدرك الكثيرون هذه الحقيقة؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، مُبيّنةً كيف أنّ الله أقرب إلينا مما نتصوّر، وكيف أنّ حياتنا تسير بتقدير إلهيّ دقيق، لا يمكن للظاهر أن يخدع عنه. كما تتطرق المحاضرة إلى الفرق بين التوكل على الله والاعتماد على الوسائل المادية، وخطورة الاعتماد على غير الله في الشدائد.
«وَأنَّ الرَّاحِلَ إِلَيكَ قَرِيبُ المَسَافَةِ»
13در کف شیر نر خونخوارهای *** غیر تسلیم و رضا کو چارهای۱ يقول:
في كفّ أسد مفترسٍ لا حلّ سوى التسليم والرضا
إذًا، يجب أن يضع يدًا فوق أخرى، ويستمع إلى كلّ ما نقوله حتّى يتحوّل إلى موجود طاهر جدًّا ومنزّه جدًّا. يجب أن لا يفعل أيّ شيء. يجب أن يبقى نظام العالم كما هو. الأعمار كلّها مهما طالت ستنتهي ولو كانت مائة ألف سنة ومائتي ألف سنة، ومليون سنة، ففي النهاية، ستأتي نهاية عمر كلّ إنسان. إلا إذا أراد أحدهم أن يذهب باختياره ويقول: لا، لن أذهب، سأبقى هكذا. فإذا ذهب تنطبق عليه مقولة:
في كفّ أسد مفترسٍ، لا حلّ سوى التسليم والرضا.
يجب الصبر، ولا حلّ آخر. ولكن من يرى كلّ هذه الأمور من جانب المحبوب، ويراها امتحانًا له من جانب الله، فإنّه يستقبل هذا الامتحان بذراعين مفتوحتين، لا بعبوس. بذراعين مفتوحتين. إنّه صعب ولكنّه يستقبَل بذراعين مفتوحتين.
آنکه مردن به نزدش تهلکه است *** نهی لا تلقوا بگیرد او به دست. يقول:
من كان الموت عنده هلاكًا *** يتمسك بقوله لا تلقوا بأنفسكم. ٢
اشتياق أهل الإيمان إلى الموت
ولكن إن لم يكن الموت هلاكًا، لم يكن الموت دمارًا، وعلى حدّ قول أمير المؤمنين عليه السلام، الذي يقول: «وَ لَوْلا الاجَلُ الَّذِی کَتَبَ اللهُ عَلَیْهِمْ...»، فهم يشتكون إلى الله يا إلهي، هل تريد أن تفعل بنا كذا بعد سنتين؟! هل تريد أن تأخذنا بعد سنتين؟! فليكن الآن يا ربّ، «وَ لَوْلا الاجَلُ الَّذِی کَتَبَ اللهُ عَلَیْهِمْ، لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِی أَجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَیْنٍ؛ شَوْقاً إلَی الثَّوَابِ وَ خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ» ٣ لو لم يكن ذلك الأجل والوقت الذي هو تقدير إلهيّ حتميّ، ويجب أن يصل كلّ إنسان إليه حتّى يموت وفقًا لذلك النظام الكليّ والعلاقات الموجودة بين الإنسان وبين ذلك النظام الأحسن والنظام الكليّ للعالم، لما بقي هؤلاء في هذا العالم دقيقة واحدة أو ثانية واحدة. لماذا هؤلاء هكذا؟ لأنّهم ساروا على طريقهم الصحيح من البداية. إله اليسر بالنسبة لهم هو نفس إله العسر. إله السعة بالنسبة لهم هو نفس إله الضيق. إله الصحّة بالنسبة لهم هو إله المرض. إله الحياة بالنسبة لهم هو إله الموت. وإله الانبساط بالنسبة لهم هو إله القبض. لا يوجد أيّ فرق بالنسبة لهم من هذه الناحية. وعندما يكون الإنسان في هذه الحالة، عندئذٍ لا يختلف الأمر بالنسبة إليه، لا يختلف حاله، وتكون حالته متساوية بالنسبة للمشيئة الإلهيّة.
- مثنوی معنوی، دفتر ششم:
در کف شیر نری خونخوارهای *** که تسلیم و رضا کو چارهای - مثنوی معنوی، دفتر سوم: آنکه این مردن...
- نهج البلاغة الخطبة ۱٩۱.
- مثنوی معنوی، دفتر ششم:
