انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

«وَأنَّ الرَّاحِلَ إِلَيكَ قَرِيبُ المَسَافَةِ»

لماذا نرى الله بعيدًا؟

0
سنة 1423

ماذا يعني قرب المسافة إلى الله في السلوك العرفانيّ؟ هل تصوراتنا عن بُعد الله حقيقيّة؟ ولماذا لا يدرك الكثيرون هذه الحقيقة؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها، مُبيّنةً كيف أنّ الله أقرب إلينا مما نتصوّر، وكيف أنّ حياتنا تسير بتقدير إلهيّ دقيق، لا يمكن للظاهر أن يخدع عنه. كما تتطرق المحاضرة إلى الفرق بين التوكل على الله والاعتماد على الوسائل المادية، وخطورة الاعتماد على غير الله في الشدائد.

«وَأنَّ الرَّاحِلَ إِلَيكَ قَرِيبُ المَسَافَةِ»

11
  • لماذا يذهب الطفل سريعًا ويتمسّك بثياب أمه عندما تحدث له مشكلة؟ لماذا؟ لأنّه لا يوجد لديه أحد غير أمّه. بمجرّد أن يبكي، تأتي الأم وتجلب له الطعام. إذا سقط على الأرض، تأتي وتهدّئه. إذا جاع، ماذا تفعل؟ إذا عطش أو أراد شيئًا، هو يتخيل أمّه فقط. لو كان هناك مائة امرأة هنا، بمجرّد أن تؤلمه يده أو يسقط، ينظر من بين المائة امرأة ويذهب فورًا إلى أمه. هل رأيتموه يذهب إلى أيّ شخص آخر؟ ويذهب إلى امرأة أخرى؟ لأن في كلّ وجوده لا يوجد سوى الأم أو الأب. لا يوجد أحد آخر. 

  • هل الله موجود فينا؟ 

  • هل الله موجود فينا بنسبة مائة بالمائة كوجود الأمّ في الطفل؟ هذه النسبة، مائة بالمائة، كثير جدًّا ما أقوله، مائة بالمائة، لأنّ الطفل كلّ وجوده هو أمّه. إذا أخرجته الأم من البيت، فهل يذهب؟! يأتي ويقف عند باب البيت ويبكي، ويبكي. ليس لديه مكان يذهب إليه. أين يذهب؟! لا أحد يسمح له بالدخول. لا يستطيع الذهاب إلى الجبل، لا يستطيع الذهاب إلى الشارع. يرى بيته هنا، يرى مأواه هنا، يرى ملجأه هنا. كلّ زوايا وجوده ملأتها الأم أو الأب. فإن كان طفلاً فالأم تملأ وجوده ـ وطبعًا إن كان أكبر سنًا فالأب ـ فقد ملأت كلّ شيء، وهو لا يرى شيئًا آخر هنا. 

  • ونحن ماذا؟ لسنا هكذا، بل نرى كلّ شيء عدا الله. بمجرّد أن تنشأ مشكلة، نذهب لنرى فلانًا. بمجرّد أن تحدث قضيّة، نذهب لنرى فلانًا. بمجرّد أن يحدث شيء... فمتى نذهب إلى الله؟ لا خبر عن الله، ولا ينبغي أن يكون، ولم يكن حتّى الآن. عندما لم يكن حتى الآن، فإنّ النفس غير المأنوسة لا تتعلّم. تذهب النفس نحو ما كان مألوفًا عندها حتّى الآن. 

  • حين تخذل الأسباب 

  • إلا إذا وصل الأمر إلى نقطة تعطّل فيها جميع هذه الظواهر وجميع هذه الأسباب وجميع هذه المسببات. كلّها تعطلت. يقولون إنهم كانوا يختبرون محبّة الحيوانات لأولادها، وبعد تجارب كثيرة ـ وهذا المثال يشبه ما أقوله من ناحية معيّنة ـ بعد التجارب، أدركوا أنّ القردة هي أكثر الحيوانات تعلقًا بأولادها. فوضعوا قردة أمًّا مع طفلها في قفص، وبدأوا في تسخين هذا القفص. كانت هذه القردة تحتضن طفلها، وتلجأ إلى هنا، فتجده ساخنًا، تلجأ إلى هناك فتجده ساخنًا، وتتأثر بذلك. خلاصة القول، كانت تتحرّك باستمرار وهكذا، حتى حُرمت من جميع هذه الأسباب والمسبّبات. ثمّ رأوا أنّها تركت طفلها ووقفت فوقه. حُرمت منها كلّها، فوصلت إلى تلك النقطة الأخيرة. لكنّ الأم من الإنسان ليست هكذا، فكم من أمهات ضحّين بأنفسهن من أجل أولادهنّ! يضحّين بأنفسهنّ! أليس كذلك؟