
الرضا بقضاء الله وجوده
لماذا لا يستجاب الدعاء؟
تدور هذه المحاضرة حول مفهومين أساسيين في السلوك العرفانيّ: اللجوء إلى جود الله وكرمه، والرضا بقضائه وقدره. يتناول الأستاذ السيد محمد محسن الحسيني الطهراني أهمية هذين المفهومين في تحقيق العبودية الخالصة لله تعالى، مستشهدًا بآية من دعاء الإمام السجاد عليه السلام. وتجيب المحاضرة عن أسئلة مهمة مثل: ما هي الضوابط الأساسية في طلب الحاجات؟ لماذا لا تستجاب دعواتنا أحيانًا؟ وكيف يكون حال العبد المخلص لله في الفقر والغنى والمرض والصحة؟
الرضا بقضاء الله وجوده
9ما هو هدفنا من سلوك الطريق؟
حسنًا، هذه السيدة التي جاءت بهذا الوضع، وبهذه الكيفيّة، هل جاءت من أجل الله حقًّا؟! هل جاءت من أجل الله حقًّا؟! يجب أن نعلم ما هو هدفنا في طريقنا هذا، وفي مسيرتنا هذه، وإلى أيّ اتجاه يجب أن نسير، وما هي النقطة التي يجب أن نضعها دائمًا أمام أعيننا، ولا ندع تلك النقطة تتلاشى، أو تتحوّل إلى هنا وهناك. ما هي المسألة التي يجب أن نضعها أمام أعيننا؟ كلّما رأينا أن عملنا يتطابق مع تلك النقطة، نتقدّم، وكلّما رأينا أنّه لا يتطابق، نتقهقر خطوة إلى الوراء ولا نتحرّك.
يقول الإمام عليه السلام: في الإنابة إلى جودك. حسنًا، يجب أن نتوجه إليه، يجب أن يكون تذلّلنا لجوده. يجب أن يكون ابتهالنا له. فهذا الأمر تامّ من جهة، والواقع هو كذلك.
ذُكِرَ سابقًا، أنّه أينما توجّهت، فهناك شيء ما في الأمر. هناك مسألة. قلّت أو كثرت، فالدنيا مختلطة على كلّ حال. الدنيا مختلطة على كلّ حال.
يجب أن يأتي هذا يومًا، ويجب أن يذهب يومًا آخر. يجب أن يجيب هذا يومًا، ويجب أن يجيب ذاك يومًا آخر. هذا هو شأن الدنيا.
فإذن، تبيّن من هو الطرف الذي يجب أن نتعامل معه، وما هي النقطة التي يجب متابعتها في جميع هذه الأمور.
حسنًا، الآن وقد توجّهنا إليه، فهل يجب أن نطلب منه كلّ شيء؟ وماذا نفعل إن لم يعطِ؟ في كونه هو الطرف، لا شك في ذلك. في كونه أفضل طرف، لا شك في ذلك. ولا شك في في كونه أصل جميع الجود وأنّ جميع الخيرات من جانبه. لكن هل يجب أن يقبل بكلّ ما نقول ويعطي كلّ ما نطلب؟ إذًا، لا قيمة لعطائه، وبماذا يختلف عن عطاء غيره؟!
فما الفرق بين أن يذهب الإنسان إلى هذا البنك، أو إلى ذاك؟ إن ذهب الإنسان إلى أصحاب الدنيا وطلب منهم، فبالطبع سيعطونه.
لقد جاء رجل قبل بضع ليالٍ من مكان ما، وكان في ضائقة شديدة، شديدة جدًّا، فرّج الله عنه، إن شاء الله ادعوا له. ثمّ في سياق حديثه قال: «ذهبت إلى مكان ما، فقالوا: يلا فلان أنت تابع لأيّة جماعة؟ لليمين أم اليسار؟ للشمال أم الجنوب؟! وقالوا: يا عزيزنا لو كنت تابعًا لواحدة من هذه الجماعات، لحُلّت مشكلتك بمكالمة هاتفيّة مدتها عشر دقائق. أما الآن فعليك الركض لمدّة أربع سنوات.
