
الرضا بقضاء الله وجوده
لماذا لا يستجاب الدعاء؟
تدور هذه المحاضرة حول مفهومين أساسيين في السلوك العرفانيّ: اللجوء إلى جود الله وكرمه، والرضا بقضائه وقدره. يتناول الأستاذ السيد محمد محسن الحسيني الطهراني أهمية هذين المفهومين في تحقيق العبودية الخالصة لله تعالى، مستشهدًا بآية من دعاء الإمام السجاد عليه السلام. وتجيب المحاضرة عن أسئلة مهمة مثل: ما هي الضوابط الأساسية في طلب الحاجات؟ لماذا لا تستجاب دعواتنا أحيانًا؟ وكيف يكون حال العبد المخلص لله في الفقر والغنى والمرض والصحة؟
الرضا بقضاء الله وجوده
6يقولون: لماذا أعطى فلان لفلان هذا المبلغ؟ لماذا فعل فلان كذا هناك؟ لماذا هذا؟ لماذا ذاك؟ لماذا لماذا؟ ﴿قُلِ ٱللَهُمَّ مَٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِي ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ﴾۱ قل: اللهم يا مالك الملك، أنت مالك الملك، أنت صاحب التصرّف في الملك، تعطي الملك لمن تشاء، وتنزعه ممن تشاء.
حال الأولياء: لا فرق بين القليل والكثير
هذه هي طريقة العظماء وأولياء الله؛ لا فرق عندهم بين القليل والكثير، لا يختلف الأمر إطلاقًا. إذا كان القليل خيرًا لهم، فهذا ليس جيّدًا. بالنسبة للأفراد العاديين، هذا جيّد جدًّا. أعرف شخصًا من الأصدقاء والرفاق، إذا حصل على مال، فإنّه يحزن. هذا أمر مثير للاهتمام حقًّا. أي إن كان لديه، على سبيل المثال، ۱۰۰ تومان، يكون أسعد مما لو كان لديه ۱۰۰۰ تومان. إنّه يحزن أصلاً عندما يحصل على مال، ويقول: لماذا جاء هذا المال إلى هنا؟! بالطبع، هذه الحالة نادرًا ما تحدث للناس. فهو حزين، إنّه حزين حقًّا، سعادته تكون عندما لا يملك شيئًا، يكون سعيدًا، فيكون مبتهجًا حقًّا، لا أنّه يتظاهر بالسعادة وما إلى ذلك، ولكن هناك ما هو أسمى من ذلك، فالأعلى من ذلك هو ألا يختلف الأمر، وألاّ يكون هناك أيّ فرق بين أن يضعوا مليونًا هنا أو يضعوا بضعة من الحجارة.ف ما الفرق؟ كيف تنظر إلى بضعة أحجار؟! يجب ألا يختلف الأمر، يجب الوصول إلى حيث لا يختلف الأمر. وبالطبع، ليس من السهل الوصول إلى ذلك، إنّه سهل على اللسان. بالنسبة لهؤلاء لا يختلف الأمر، أجل، هم يؤدّون تكليفهم، فالتكليف له شأن آخر.
وقد تنشأ مشاكل للناس في الظهورات، أن لماذا أعطى هذا السيّد قليلاً لهذا؟ ولماذا أعطى الكثير لذاك؟ لماذا؟! الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أعطى شخصًا منًّا كبيرًا من التمر، وكان هناك رجل آخر قد اعترض، فقال الإمام: أنا أعطي، وأنت تبخل؟!٢
وقد رأينا هذا الأمر، وهذا الاختلاف في المراتب، في طريقة المرحوم الوالد. كنّا نرى هذا الأمر هناك، فبحسب السعة، وبحسب الحاجة، وبحسب الضرورة، وبحسب المصالح، كانت هذه القضيّة تُراعى في كيفيّة مسائله.
- سورة آل عمران (٣)الآية ٢٦.
- وسائل الشّیعة، ج ٢، کتاب الزّکوة، باب ٣٩ از أبواب صدقه، ص ٥٦:
عن الإمام الصادق علیه السّلام: إنَّ أمیرالمؤمنینَ علیه السّلام بَعَثَ إلَی رَجُلٍ بِخَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنْ تَمْرِ الْبُغَیْبِغَة ـ وَ فِی نُسْخَةٍ أُخْرَی:
الْبَقِیعَةِ ـ وَ کان الرَّجُلُ مِمَّنْ یَرْجُو نَوَافِلَهُ وَ یُؤَمِّلُ نَآئِلَهُ وَ رَفْدَهُ؛ وَ کان لا یَسْأَلُ عَلِیاًّ علیه السّلام وَ لا غَیْرَهُ شَیْئاً.
فَقَالَ رَجُلٌ لِامِیرِالْمُؤْمِنِینَ علیه السّلام: وَ اللهِ مَا سَأَلَکَ فُلانٌ؛ وَ كان یُجْزِیهِ مِنَ الْخَمْسَةِ أَوْسَاقٍ وَسْقٌ وَاحِدٌ!
فَقَالَ لَهُ أمیرالمؤمنینَ علیه السّلام:
لا کَثَّرَ اللهُ فِی الْمُؤْمِنِینَ ضَرْبك! أُعْطِي أَنَا وَتَبْخَلُ أَنْتَ؟!
لَّهِ أَنْتَ! إذَا أَنَا لَمْ أُعْطِ الَّذِی یَرْجُونِی إلاّ مِنْ بَعْدِ الْمَسْأَلَةِ، ثُمَّ أَعْطَیْتُهُ بَعْدَ الْمَسْأَلَةِ، فَلَمْ أُعْطِهِ إلاّ ثَمَنَ مَا أَخَذْتُ مِنْهُ؛ وَ ذَلِك لِانِّي عَرَّضْتُهُ أَنْ یَبْذُلَ لِي وَجْهَهُ الَّذِی یَعْفِرُهُ فِی التُّرَابِ لِرَبِّي وَ رَبِّهِ عندَ تَعَبُّدِهِ لَهُ.
