انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الرضا بقضاء الله وجوده

لماذا لا يستجاب الدعاء؟

0
سنة 1423

تدور هذه المحاضرة حول مفهومين أساسيين في السلوك العرفانيّ: اللجوء إلى جود الله وكرمه، والرضا بقضائه وقدره. يتناول الأستاذ السيد محمد محسن الحسيني الطهراني أهمية هذين المفهومين في تحقيق العبودية الخالصة لله تعالى، مستشهدًا بآية من دعاء الإمام السجاد عليه السلام. وتجيب المحاضرة عن أسئلة مهمة مثل: ما هي الضوابط الأساسية في طلب الحاجات؟ لماذا لا تستجاب دعواتنا أحيانًا؟ وكيف يكون حال العبد المخلص لله في الفقر والغنى والمرض والصحة؟

الرضا بقضاء الله وجوده

2
  •  

  •  

  • أعوذُ بِ اللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

  • بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

  • وصلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَ نَبِيِّنَا أَبِي‌الْقَاسِمِ مُحَمَّدٍ

  • وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ

  • وَ اللَّعْنَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ

  •  

  •  

  • «وَ أَنْ فِي اللَّهْفِ إِلَى جُودِكَ وَ الرِّضَا بِقَضَائِكَ عِوَضًا مِنْ مَنْعِ الْبَاخِلِينَ وَ مَنْدُوحَةً عَمَّا فِي أَيْدِي الْمُسْتَأْثِرِينَ»

  • لقد عرفتُ بِالتحقيق وعلمتُ أنَّ في الابتهال والتذلل والإنابة إلى جودك وكرمك، وكذلك الرضا بقضائك، عوَضًا؛ وما أحسنه من عوض عن منع البخلاء وإمساكهم، ومنع الخير عنّي. «وَ مَنْدُوحَةً عَمَّا فِي أَيْدِي الْمُسْتَأْثِرِينَ». فأنا في هاتين الحالتين: 

  • أولاً: التوجّه إلى جودك بتذلّل وخشوع وإنابة. 

  • ثانيًا: الرضا والتسليم لقضائك. 

  • وبالتأمّل في هاتين المسألتين، أبقى في غنى عمّا في أيدي طلاّب الدنيا وأصحاب الكثرات.

  • مفهوم الاعتماد على الله والرضا بقضائه 

  • لقد قرن الإمام السجّاد عليه السلام هذين الأمرين ببعضهما: 

  • الأمر الأول هو: إذا أراد الإنسان أن يرجع إلى صاحب كرم، فإلى من يرجع؟ هل ينبغي للإنسان أن يرجع إلى أيّ شخص ويطلب من أيّ مكان؟ وهل يجب على الإنسان أن يطأطئ رأسه أمام أيّ إنسان كان، ويسلّم أمره إليه؟ أم أن القضيّة ليست كذلك؟ بل على الإنسان أن يعرف الجهة التي يتوجّه إليها، ويعلم أيّ جوهر وأيّ رأس مال يقدّم ثمنًا لأيّ نوع من الناس؟ كيف وبأيّ ثمن وبأيّ كيفيّة يضع الإنسان ذلك الاستثمار الوجوديّ، وذلك الجوهر من العزّة والشرف، وذلك الجوهر الكريم الذي وهبه الله إياه، في سوق البيع والشراء والمعاملة مع الآخرين؟ على الإنسان أن يعرف هذه المسألة، وعليه أن لا يضع قدمه في أيّ مكان، وإن كان فيه منافع دنيويّة. 

  • روى لنا أحدهم فقال: «ذهبتُ إلى مكانٍ للقاء أحد الشخصيّات، وقد طلبني لإنجاز عمل ما. وعندما دخلت، رأيتُ شخصًا من كبار الشخصيّات جالسًا هناك. كان يجلس في تلك الغرفة، في غرفة الانتظار مثلاً. وكان من الشخصيّات المهمّة جدًّا، حتّى أنّني عندما رأيته تعجّبت. فجلستُ هناك وتحدّثنا. وظلّ هذا الرجل جالسًا في غرفة الانتظار ساعة تقريبًا، وكان الشخص الذي طلبني يعلم أنه جاء وجالسٌ وينتظر. وكم كان قد جلس قبل ذلك؟ عندما خرجت، أصبحت هذه القضية، هذا الأمر الذي حدث، بمثابة جرس إنذار لي، لأدرك أين أنا ومع من أتعامل. إنّ هؤلاء الذين يظهرون في الخارج بألف زيفٍ وكبرٍ وعُجبٍ بالنفس، يُعاملون بهذه الطريقة المهينة والذليلة عندما يصلون إلى مواضع الحاجة، وإلى مواضع الاحتياج إلى أمثالهم. لماذا هذا الوضع؟ لأنّهم لم يعرفوا جهة الجود والعطاء والكرم الحقيقيّة، لم يعرفوها. لو عرفوا وتوجّهوا إلى تلك الجهة الحقيقيّة، وإلى تلك القِبلة الصادقة، ودفعوا كلّ شوائب الكثرة من أذهانهم وتخيّلاتهم واعتباراتهم، لما وصلوا إلى هذا الحال!