انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الرضا بقضاء الله وجوده

لماذا لا يستجاب الدعاء؟

0
سنة 1423

تدور هذه المحاضرة حول مفهومين أساسيين في السلوك العرفانيّ: اللجوء إلى جود الله وكرمه، والرضا بقضائه وقدره. يتناول الأستاذ السيد محمد محسن الحسيني الطهراني أهمية هذين المفهومين في تحقيق العبودية الخالصة لله تعالى، مستشهدًا بآية من دعاء الإمام السجاد عليه السلام. وتجيب المحاضرة عن أسئلة مهمة مثل: ما هي الضوابط الأساسية في طلب الحاجات؟ لماذا لا تستجاب دعواتنا أحيانًا؟ وكيف يكون حال العبد المخلص لله في الفقر والغنى والمرض والصحة؟

الرضا بقضاء الله وجوده

17
  • إذًا، لم يقرن الإمام السجّاد عليه السلام هاتين الفقرتين عبثًا:

  • الأولى: إلى أين نذهب، وإلى من نتوجّه، وعند أيّ عتبة نضع حاجاتنا؟ 

  • والثانية: أن نرضى بما يعطيه هو. 

  • فإن كانت الأولى موجودة والثانية غير موجودة، فلا فائدة. نذهب إلى الله ونمسك بتلابيبه ونقول: الآن وقد جئنا، يجب أن تعطينا بأيّ طريقة كانت، يجب أن تدفع بأيّ شكل كان. بأيّ طريقة كانت! كلّ هذا ما هو؟ هو ضلال عن الطريق، وابتعاد عن الجادّة، وعدم وصول إلى الكمال.

  • ركود القدرات البشرية دون الرضا الإلهي 

  • وهكذا، تبقى هذه القدرات كامنة في داخل الإنسان وتبقى. حسنًا، يجب أن تتكامل هذه القدرات، يجب أن تنمو في ظلّ هذه التقلّبات، وإلاّ فإنّها تبقى هكذا، تبقى راكدة عند حدّ معين، وينشأ للإنسان شعور زائف ومجازيّ بالرضى. راضٍ ولكنه رضى زائف. لكن ما إن يمرّ وقت قليل، حتّى يصيبه الملل. آه، لماذا أنا هكذا؟ لماذا أنا كسول؟ لماذا أنا بهذا الشكل؟ حسنًا، هكذا حدث إذن.

  • أما إذا جاء العبد وقال: يا إلهي، أنا لا أعلم، فكيف كان النبيّ الأكرم يخاطب ربّه؟ كيف كان أمير المؤمنين يتكلّم؟ ماذا كان يقول أمير المؤمنين؟ ألا نقرأ في دعاء الافتتاح هذا: «فَارْحَمْ عَبْدَكَ الْجَاهِلَ»۱؟ أمير المؤمنين يقول في دعاء الافتتاح: يا إلهي ارحم عبدك الجاهل. هل كان أمير المؤمنين جاهلاً؟ من وجهة نظرنا، كان عالمًا بالأوّل والآخر والوسط، بالأعلى والأسفل، بالملكوت والجبروت، وغير ذلك، عالمًا بكلّ ما سيكون. هل أمير المؤمنين هذا جاهل؟! نعم، إنّه جاهل. لماذا هو جاهل؟ لأنّ أمير المؤمنين بشر، كأيّ واحد من أمثالنا. أمير المؤمنين المنتسب إلى الله عالم بكلّ شيء. أمير المؤمنين الذي يتّكل على الله هو الذي يقول: «سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي»٢. أمير المؤمنين الذي يتّكل عليه هو الذي يقول: «أَنَا الْأَوَّلُ وَ أَنَا الْآخِرُ وَ أَنَا الظَّاهِرُ وَ أَنَا الْبَاطِنُ وَ أَنَا بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ»٣. وقد شكّوا في هذا بالطبع، ولكن يمكن القول إنّ هناك احتمالاً قويًا بأن يكون منسوبًا إلى الإمام ونظائره. ألا يقولون: «نَزِّلُونَا عَنِ الرُّبُوبِيَّةِ وَ قُولُوا فِينَا مَا شِئْتُمْ»٤. هذا كلامهم، كلام الأئمة. فقط قولوا أنّا لسنا آلهة، ثمّ قولوا ما شئتم. قادر على ما يشاء؟ نعم. فاعل ما يشاء؟ نعم. عالم بما يشاء؟ نعم. كلّ شيء؟ نعم. فقط قولوا لسنا آلهة. ثمّ قولوا ما شئتم. الأئمة منتسبون إلى الله في كلّ شيء. إذًا، من الواضح أنّ ما يملكه الأئمة هو بسببه، وليس الأئمة هم الذين يملكون، بل هو الذي يتجلّى في هذا الظهور، و هو الذي يعلم هناو هو الذي يجيب على الأسئلة؛ فهو الأول، وهو الآخر﴿وهو بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾٥ وإذا ما تركنا الله جانبًا، فأمير المؤمنين جاهل، ناقص، فقير.

    1. مصباح المتهجّد و سلاح المتعبّد، ج ٢، ص ٥۷٩، دعای افتتاح.
    2. التوحید (للصدوق)، ص ٩٢.
    3. مناقب آل أبي ‌طالبعلیهم السّلام (لابن شهرآشوب)، ج ٢، ص ٣۸٥.
    4. ۸. انظر: المولی أحمد النراقي في کتاب رسائل ومسائل ج ٣ ص ۱۱٣، والملاهادي السبزواري في کتاب شرح نبراس الهدی ص ٢٢٦، والمیرزا هاشم الآملي في کتاب المعالم المأثورة ج٢، ص٢٤٩، ووردت روايات كثيرة بهذا المضمون ففي خصال الصدوق ص٦۱٤، وتحف العقول ص۱۰٤، ومشارق أنوار اليقين ص ٣: إياكم والغلوّ فينا، قولوا: إنّا عبيد مربوبون، وقولوا في فضلنا ما شئتم.» 
      وفي إرشاد القلوب، ص ٤٢۷: «انفُوا عنّا الرّبوبیّةَ و قولوا ما شِئتم.» 
      و في مختصر البصائر، ص ۱۸۸، حدیث ۱٦۷: «عن کامل التمّار قال: کنتُ عند أبی عبد الله علیه  السّلام ذاتَ یوم، فقال لی: یا کامل! اجعلوا لنا رباًّ نَؤوب إلیه و قولوا فینا ما شئتم.»؛ 
      و في بحر المعارف، ص ٣٣٩ عن امیرالمؤمنین علیه  السّلام: «لا تَجعلونا أرباباً و قولوا فی فضلنا ما شئتم، فإنّکم لا تَبلغون کُنهَ ما فینا.»؛ 
      وفي بحار الأنوار، ج ٢٥، ص ٢۷٩، و في الغدیر و بحر المعارف، الصفحات المتقدّمة«اجعَلونا مخلوقینَ و قولوا فینا ما شئتم، فلن تبلُغوا.»
      و كذلك في الغدیر و بحر المعارف، الصفحات المتقدّمة عن الخصال للصدوق: «قولوا إنّا عبیدٌ مَربوبون، و قولوا فی فضلنا ما شئتم.» 
      وانظر حول أسانيد هذه الروايات أيضًا أسرار الملكوت ج٢ ص ۱٣٤ هامش ۱. وراجع حول هذا الموضوع: سلسلة محاضرات الولاية التكوينيّة التي ألقيت باللغة العربية في جبل عامل، كتاب معرفة الإمام ج۱ ص ۱٥٥ و۱۷۷؛ ج٥ ص ٥٥ و٩۷ وما بعدها.
    5. سورة الحديد (٥۷) مقطع من الآية ٣.