
الرضا بقضاء الله وجوده
لماذا لا يستجاب الدعاء؟
تدور هذه المحاضرة حول مفهومين أساسيين في السلوك العرفانيّ: اللجوء إلى جود الله وكرمه، والرضا بقضائه وقدره. يتناول الأستاذ السيد محمد محسن الحسيني الطهراني أهمية هذين المفهومين في تحقيق العبودية الخالصة لله تعالى، مستشهدًا بآية من دعاء الإمام السجاد عليه السلام. وتجيب المحاضرة عن أسئلة مهمة مثل: ما هي الضوابط الأساسية في طلب الحاجات؟ لماذا لا تستجاب دعواتنا أحيانًا؟ وكيف يكون حال العبد المخلص لله في الفقر والغنى والمرض والصحة؟
الرضا بقضاء الله وجوده
15از خدا دان خلاف دشمن و دوست *** ... يقول:
عدّ من الله خلاف العدوّ والصديق *** ...
الفقر والغنى كلاهما بيد الله. هذا الإله الذي أفقرك، غدًا في لحظة واحدة يغنيك. في لحظة واحدة يغنيك.
قصص حقيقية عن انقلاب الحال
منذ فترة وجيزة، كان أحد الأفراد، وكان من أقاربنا البعيدين تقريبًا. كان يعيش حياة متوسّطة، بل تحت المتوسّطة بقليل، متوسّطة جدًّا جدًّا.و فجأة، توفي شخص في مكان ما، خارج إيران، في نقطة نائية من العالم، ولم يكن لديه أيّ وريث، وكان هذا القريب هو وريثه الوحيد. وكان ذلك المتوفى ثريًّا جدًّا. مات هو، وهذا أصبح مليارديرًا، في لحظة واحدة، لحظة واحدة. هذه المرأة التي كانت تقف في البنك لتأخذ راتب زوجها الذي توفي، لا أعرف كم كان شهريًّا، ستين أو سبعين تومان، لم تعد تتذكّر البنك إطلاقًا. في لحظة واحدة؟ في لحظة واحدة يصبح الفقير غنيًّا، وفي لحظة واحدة يصبح الغنيّ ماذا؟ يقرّون قانونًا، وفجأة يصبح الإنسان فقيرًا. تتعلّق إرادة، فيصبح فقيرًا. تنشأ مشكلة في الأعمال، فتنهار جميع الأعمال، ويصبح الإنسان ماذا؟ فقيرًا فقيرًا.
عندما كنّا في مسجد القائم، كان هناك رجل عجوز نورانيّ جدًّا. كنتُ معجبًا به كثيرًا. في ذلك الوقت القديم، في عهد الشاه، في ذلك الزمان القديم، كان نورانيًّا جدًا. ذات ليلة، عندما كنّا عائدين من المسجد، قلتُ للمرحوم العلامة الطهراني: سيدنا، أنا معجب بهذا الرجل العجوز كثيرًا. كان حديث العهد بالمجيء، وكان تركيًّا اللغة، ولهجته كانت تركيّة.ف قلت: أنا معجب به كثيرًا. فقال: نعم. وقال: هل تعلم من هذا؟ هذا كان أغنى رجل في تبريز، أغنى رجل. والآن هو بحاجة إلى قوت يومه! قوت يومه! لقد ذهب إلى مكان ما، استأجر غرفتين أو غرفة واحدة له ولزوجته، بمساعدة المرحوم العلامة الذي كان يهتمّ به، ولكن لو كنت مكانه، لما فقدت هذه الحالة. لأن النورانيّة التي رأيتها فيه في ذلك الوقت كانت عجيبة. في ليلة واحدة يا عزيزي، في ليلة واحدة، يتحوّل أغنى رجل إلى ماذا؟ إلى من يجب أن يستأجر غرفة واحدة في ناصر خسرو مع حمّام، ولا يستطيع أكثر من ذلك. هذا الرضا بالقضاء الإلهي... حسنًا، ربّما رأى الله صلاحًا له في آخر عمره، ثم ّيموت، ليتخلّص من التعلّقات الكثيرة، وتزول تلك الكثرات وهذه الأمور كلّها، وخلاصة القول، يكون في حال أفضل من السابق.
