
الرضا بقضاء الله وجوده
لماذا لا يستجاب الدعاء؟
تدور هذه المحاضرة حول مفهومين أساسيين في السلوك العرفانيّ: اللجوء إلى جود الله وكرمه، والرضا بقضائه وقدره. يتناول الأستاذ السيد محمد محسن الحسيني الطهراني أهمية هذين المفهومين في تحقيق العبودية الخالصة لله تعالى، مستشهدًا بآية من دعاء الإمام السجاد عليه السلام. وتجيب المحاضرة عن أسئلة مهمة مثل: ما هي الضوابط الأساسية في طلب الحاجات؟ لماذا لا تستجاب دعواتنا أحيانًا؟ وكيف يكون حال العبد المخلص لله في الفقر والغنى والمرض والصحة؟
الرضا بقضاء الله وجوده
14فمن يدرك هذا؟ لحية متناسقة جدًّا، ملامح غير ملكوتيّة متناسقة جدًّا، وجه، عبادة. في النهاية، هذه أمور... والشيطان لديه الكثير من هذه الفخاخ وهذه الحيل والكلام المعسول. لديه الكثير جدًّا.
تدبير الله في تغيير الأحوال
يجب على الإنسان أن يحاسب نفسه بشأن ما يريده من الله؛ فالله الذي لديه القدرة في لحظة واحدة على تغيير هذه الحالة إلى حالة أخرى، لماذا لا يغيّرها؟! لماذا؟! لا خلاف لدينا في هذا. لو سألوا كلّ واحد منا، نستطيع أن نقول إنّنا لا نشك في هذا الأمر، فعلى الأقل لا نشكّ. لماذا لا يفعل هذا؟ في لحظة واحدة، ينقلنا من هذه الحالة إلى حالة أخرى.
روى أحد الأصدقاء قائلاً: كانت لديّ مشكلة، ولن أوضح أكثر، كانت لديّ مشكلة، ومررت بالكثير من التقلّبات، حتّى جاءتني هذه الحالة فجأة، تركت الأمر تمامًا، أخرجت المسألة من نفسي تمامًا، مهما حدث فليحدث، يا إلهي، مهما تريد فليكن، ما إن جاءت هذه الحالة حتى رأيت الأمر قد تغيّر فجأة، انقلب رأسًا على عقب، وكأن شيئًا لم يكن، وكأن لم تكن هناك أيّة مشكلة. أبدًا أبدًا، لا شيء على الإطلاق.
معنى الرضا بالقضاء الإلهيّ
ما معنى مسألة الرضا بالقضاء الإلهي؟ معناها الرضا بأنّك يا إلهي أبونا، أنت مولانا. أنت صاحب اختيارنا، أنت المدبّر لأمورنا جميعًا، ونحن لسنا شيئًا، هذا هو معنى الرضا، هذا المعنى هو معنى الرضا بالقضاء الإلهي. يا إلهي، نحن عبادك، أعطيتنا وقتًا قليلاً في هذه الدنيا، والوقت بيدك لا بيدنا. كلّفتنا بواجبات، وكان توفيقك هو سبب أدائنا لها، وتقصيرنا كان بسبب أنفسنا، ولا يجب أن نطلب من الله شيئًا في مقابل هذا الأمر، بل نطلب عبوديّته فقط. العبوديّة تعني التسليم، العبوديّة تعني عدم رؤية أيّ شيء آخر، العبوديّة تعني عدم الطلب. هذا المعنى هو معنى الرضا بالقضاء الإلهي.
قصّة الإمام الصادق عليه السلام مع أبي بصير
الآن، وفقًا لقول الإمام الصادق عليه السلام لأبي بصير، عندما سأله الإمام... كان الإمام قد ذهب لزيارته وهو مريض. فقال: يا أبا بصير، كيف حالك؟ فقال: الحمد للّه، حالي أني أحب المرض أكثر من الصحة. وأحب الفقر أكثر من الغنى والضيق. فقال الإمام: لا، نحن أهل البيت لسنا هكذا. نحن إذا أراد الله لنا الفقر، أحببنا الفقر. وإذا أراد لنا الغنى، أحببنا الغنى. وإذا أراد لنا المرض، أحببنا المرض. وإذا أراد لنا الصحّة، أحببنا الصحّة.۱ فالإمام يريد أن يربّيه، فيقول: يجب أن تكون حالتك هكذا. لماذا؟
- ورد مضمون هذا الخبر في جامع السعادات ج ٣ص ٢۸٦عن الإمام محمد بن علی الباقر علیهما السلام قال لجابر ابن عبد اللّه الأنصاری و قد اکتنفته علل و اسقام، و غلبه ضعف الهرم: «کیف تجد حالک؟» قال: أنا فی حال الفقر أحب إلیّ من الغنی، و المرض أحب الیّ من الصحة، و الموت أحب إلی من الحیاة. فقال الامام (ع) : «أما نحن أهل البیت، فما یرد علینا من اللّه من الفقر و الغنی و المرض و الصحة و الموت و الحیاة، فهو أحب إلینا». فقام جابر، و قبل بین عینیه، وقال: صدق رسول اللّه (صلی الله علیه و آله و سلم) حیث قال لی: «یا جابر! ستدرك واحدا من أولادی اسمه اسمی، یبقر العلوم بقرًا.»
وعن إحقاق الحقّ ج۱۱ ص ٥٩۱: قيل للحسين عليه السلام: ان اباذر يقول: الفقر أحب إلى من الغنى، والسقم أحب إلى من الصحة، فقال عليه السلام: «رحم الله تعالى أبا ذر، أما انا فأقول: من اتكل على حسن اختيار الله تعالى له لم يتمن غير ما اختاره الله عزوجل».
وفي بحار الأنوار : ج ۹۹ ص٣۹ ح ٣٦: عن يونس بن يعقوب عن العقرقوفي قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام: شيء يروى عن أبي ذر (رحمه الله) أنه كان يقول: ثلاثة يبغضها الناس وأنا أحبها: أحب الموت وأحب الفقر وأحب البلاء، فقال: «إن هذا ليس على ما تروون، إنما عنى: الموت في طاعة الله أحب إليّ من الحياة في معصية الله، والفقر في طاعة الله أحبّ إلي من الغنى في معصية الله، والبلاء في طاعة الله أحبّ إليّ من الصحّة في معصية الله.»
- ورد مضمون هذا الخبر في جامع السعادات ج ٣ص ٢۸٦عن الإمام محمد بن علی الباقر علیهما السلام قال لجابر ابن عبد اللّه الأنصاری و قد اکتنفته علل و اسقام، و غلبه ضعف الهرم: «کیف تجد حالک؟» قال: أنا فی حال الفقر أحب إلیّ من الغنی، و المرض أحب الیّ من الصحة، و الموت أحب إلی من الحیاة. فقال الامام (ع) : «أما نحن أهل البیت، فما یرد علینا من اللّه من الفقر و الغنی و المرض و الصحة و الموت و الحیاة، فهو أحب إلینا». فقام جابر، و قبل بین عینیه، وقال: صدق رسول اللّه (صلی الله علیه و آله و سلم) حیث قال لی: «یا جابر! ستدرك واحدا من أولادی اسمه اسمی، یبقر العلوم بقرًا.»
