
الرضا بقضاء الله وجوده
لماذا لا يستجاب الدعاء؟
تدور هذه المحاضرة حول مفهومين أساسيين في السلوك العرفانيّ: اللجوء إلى جود الله وكرمه، والرضا بقضائه وقدره. يتناول الأستاذ السيد محمد محسن الحسيني الطهراني أهمية هذين المفهومين في تحقيق العبودية الخالصة لله تعالى، مستشهدًا بآية من دعاء الإمام السجاد عليه السلام. وتجيب المحاضرة عن أسئلة مهمة مثل: ما هي الضوابط الأساسية في طلب الحاجات؟ لماذا لا تستجاب دعواتنا أحيانًا؟ وكيف يكون حال العبد المخلص لله في الفقر والغنى والمرض والصحة؟
الرضا بقضاء الله وجوده
12بالطبع، أجبته جوابًا على البداهة هكذا فقلت: إن كنت أستاذًا، فلتجلس مكان المرحوم العلاّمة. كان هذا جوابًا له، ولكن بالنسبة لي، بقيت المسألة موضع سؤال في النهاية، فهو سؤال في النهاية. حتى جاء يوم من الأيام، فرأيت أنّ ذلك السيّد جاء إلى المنزل، وقضينا نصف ساعة، نتحدّث هكذا، وفي ذلك المجلس، اتّضح لي أنّه لو أراد أن ينضمّ إلى تلامذة المرحوم العلاّمة، فلن تكون منه سوى المتاعب والتعقيدات والإيذاء والتمحور حول الذات. أي في نصف ساعة فقط، أدركت أنّه لن يسلّم أبدًا، ولن يتخلّى عن أموره وشؤونه.
الفرق بين الشيخ مطهري والآخرين في التسليم للأستاذ
في حين أنّ المرحوم المطهري لم يكن هكذا. بالطبع، لا نقول إنه كان مسلّمًا مائة بالمائة لا، ولكن أنا نفسي سمعتُه عند الباب عندما أراد أن يودّع المرحوم العلاّمة، التفت إليه وقال: هل أواصل محاضراتي في مسجد الجواد أم لا؟ فأجابه: واصل.
والآن هذا الرجل يقول: لماذا السيّد محمد حسين يتواصل معه ولا يتواصل مع هذا؟ فما دخلك أنت في ذلك؟! وهل أنت تعلم؟! وهل أنت في قلبه؟! وهل أنت في نفسه؟! وهل أنت في عقله؟! أنت ذرّة ومثقال، فكيف تريد أن تجعل نفسك ندًّا ومساويًا لجبل أبي قبيس؟! ماذا تعرف أنت؟! أنت تنظر فقط إلى نظرة ذاك الرجل وابتسامته ولحيته البيضاء المسرّحة والبراقة ووجهه النوراني الذي لا يعلم إن كان هو كذلك بسبب خروجه للتوّ من الحمام أو بسبب شيء آخر مثلاً، فأنت تنظر إلى هذا فقط، لكن هل رأيت أيضًا ما هو مخفيّ في القلوب؟ لو رأيته ثمّ اعترضت، لكان كلامك مقبولاً. إن كان ما أخفاه كلّ منهم في نفسه، وأخفاه كسرّ لا يُظهروه لأحد، فلو كان لديك جوهر، جوهر، ذهب أو أيّ شيء ثمين جدًّا، ماذا تفعل به عندما تريد أن تحتفظ به؟! هل تتركه هكذا على الرفّ؟ لو كان لديك ماسة ثمينة جدًّا، فأين تضعها هل تضعها على الرفّ؟ أم لا تضعها بل تضعها في صندوق، والصندوق أيضًا داخل صندوق من هذه الخزنات الحديديّة التي يصنعونها، وماذا يسمّونها؟! نعم، من هذه التي تكون قويّة جدًا. فتضعه هناك وتغلق بابه، ثمّ تخفيه. لماذا؟ لأنّه سرّ. فهؤلاء يعتبرون الشيطان الكامن في دواخلهم سرًّا لهم. فهل يأتون ليظهروه لي ولك؟! يظهر لك لحيته المخضّبة بالحناء. يظهر لك حالة التواضع، لا شيطانه الكامن. لا أحد يستطيع أن يفهم شيطانه الكامن.
