
مفتاح السكينة والطمأنينة
هل البكاء في الزيارة شرط لقبولها؟
كيفَ يمكنُ للإنسانِ أن يرضى بالقضاءِ الإلهيِّ؟ وما الدافعُ الذي ينشأُ في وجودِه حتّى يرضى بما يريد اللهُ؟ وما التغييراتُ التي يجبُ أن تحدثَ في داخلِه حتّى يصلَ إلى هذا المستوى؟ تجيب المحاضرة عن ذلك مؤكّدة ضرورة التزام التكاليف الشرعيّة وبذل الجهد ثمّ الرضا بالنتائج، منبّهة على أنّ هذا لا يعني الاستسلام للكسل أو سوء التدبير. كما تنتقد النظرة السطحيّة لمظاهر التذلل والبكاء، مؤكّدةً على أنّ الحالة الباطنية هي الأهمّ.
مفتاح السكينة والطمأنينة
9والثاني: من يجلسُ في المنزلِ ولا يفعلُ شيئًا، ويتصوّرُ أنَّ رزقًا سيأتيهِ. حسنًا، فإذا ماتَ من الجوعِ، فقد ماتَ. فليقمْ وليذهبْ ليعملَ.
وشخصٌ آخرُ مبتلى بمرضٍ ولا يراجعُ حكيمًا أو طبيبًا، ولا يستفيدُ من الأدويةِ والعلاجاتِ التي جعلها اللهُ، وينتظرُ أن نشفيهِ نحنُ. ونحنُ لا نشفيهِ.
وهكذا، هناكَ أمورٌ أخرى في الرواياتِ، عن الزواجِ، وعن العملِ، وعن مسائلَ أخرى أيضًا.۱ فأن يجلسَ الإنسانُ هكذا ويفعلَ ما يشاءُ، ويُقدمَ على أيِّ عملٍ بتهوّرٍ، دونَ استشارةِ هذا وذاكَ، ودونَ أن يُشغلَ فكرهُ، ودونَ أن يضعَ مصلحةَ الآخرينَ في اعتبارهِ، وبعدَ أن يقعَ في ورطةٍ يقولُ: «اللهُ أرادَ ذلكَ». كلاّ، فاللهُ لم يردْ، بل أنتَ أردتَ. من قالَ إنَّ اللهَ أرادَ؟! كلا، بل اللهُ لم يردْ، واللهُ سيعاقبك أيضًا، وسيبتليكَ بكلِّ بلاءٍ في الحالِ. ما هذا الذي أرادهُ اللهُ؟! أن يأتيَ الإنسانُ ويفعلَ ما يشاءُ بناءً على هوىً وتهوّرٍ وتساهلٍ، وعندما تتبعهُ عواقبُ هذهِ القضيّةِ يقولَ: «اللهُ أرادَ لنا ذلكَ». كلاّ، من قالَ إنَّ اللهَ أرادَ؟ إذا عملتَ وفقًا للموازينِ، عندها النتيجةُ المترتبةُ على ذلكَ يمكنكَ أن تقولَ عنها إنَّ اللهَ أرادها.
الرضا بقضاء الله عند أمير المؤمنين والنبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله
عندما ذهبَ أميرُ المؤمنينَ عليه السلام لقتالِ معاويةَ، ثمَّ انتهى الأمرُ إلى ما انتهى إليهِ، يمكنهُ الآنَ أن يقولَ: اللهُ أرادَ لنا هذهِ الهزيمةَ، اللهُ أرادَ ألا نصلَ إلى نتيجةٍ. هذا يمكنهُ أن يقولهُ الآنَ بكلِّ فخرٍ ووجهٍ بشوشٍ، وبدونِ أيِّ تردّدٍ أو ضيقٍ، لأنّهُ قد أدّى تكليفهُ. طبقًا لما رآهُ، قامَ بالعملِ، ولكنَّ الأمرَ انتهى بشكلٍ آخرَ. هنا نقولُ: «تقديرٌ». رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله جاءَ وتحدّثَ مع الناسِ ثلاثًا وعشرينَ عامًا، وأبلغَ رسالتهُ، وعانى التشرّدَ، والحروبَ، والجروحَ، والأذى اللسانِيّ، والمتاعبَ، والآلامَ، والنفاقَ، والنفاقَ الداخليَّ، والنفاقَ داخلَ منزلهِ من أزواجِهِ ضدّهِ. كلُّ هذا قامَ بهِ، ثمَّ انتقلَ إلى رحمةِ اللهِ، ولم يصلِ الحكمُ إلى أميرِ المؤمنينَ. هذا يمكننا أن نقولَ عنهُ: «كانَ قدرًا». لقد قمتُ بعملي. أمّا الآنَ، فيأتيَ أبو بكرٍ وعمرُ ليقولا: «لقد كانَ قدرًا من اللهِ أن نصلَ إلى الخلافةِ». فلا، لم يكنْ شيءٌ كهذا. الآنَ ترونَ كيفَ انقسمَ الأمرُ، بالنسبةِ لذاكَ قدرٌ، وبالنسبةِ لهذا غيرُ قدرٍ. هل كانتْ إرادةُ اللهِ أن نذهبَ ونحرقَ بيتَ فاطمةَ، وأن نضربها بينَ البابِ والجدارِ ضربًا شديدًا بحيثُ يسقطُ جنينها ثمَّ تموتُ؟ لا، لم تكنْ إرادةَ اللهِ أبدًا. هل كانتْ إرادةُ اللهِ لو قالوا: «لماذا فعلتِ هذا؟» تقولُ: «جئتُ إلى البابِ على الأقلِّ ليخجلوا ليقولوا: ابنةُ النبيِّ جاءتْ إلى البابِ، وينبغي لرجلٍ عربيٍّ أن يخجلَ من مواجهةِ امرأةٍ». صحيحٌ؟ لكنهم لم يخجلوا. هذا يصبحُ قدرًا، هذا يصبحُ «رضا بقضائكَ». إذن، المسألةُ ليستْ هكذا أن نفعلَ ما نشاءُ. نعم، ما كانَ تكليفًا وما قالهُ اللهُ، فعلناهُ، ثمَّ صارَ الأمرُ هكذا؟ هذا هوَ الرضا، أو أننا لم نفعلْ. نترك الكلام حولَ هذهِ المسألةِ، إن شاء اللهُ، إلى الجلسة القادمة. حالي الليلةَ لم يكنْ مساعدًا بعضَ الشيءِ، وصدقًا لم أكنْ ننوي المجيءَ، ولكنْ لا ندري، وكأنَّ أحدًا دفعني وجئت إلى هنا. على كلِّ حالٍ، إن شاء اللهُ، تتمّتُهُ إذا وفّقَنا اللهُ للمجلسِ القادمِ.
- الخصال، ج۱، ص۲۹۹: عن أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: خَمْسَةٌ لاَ يُسْتَجَابُ لَهُمْ:
رَجُلٌ جَعَلَ اَللَّهُ بِيَدِهِ طَلاَقَ اِمْرَأَتِهِ فَهِيَ تُؤْذِيهِ وَعِنْدَهُ مَا يُعْطِيهَا وَلَمْ يُخَلِّ سَبِيلَهَا.
وَرَجُلٌ أَبَقَ مَمْلُوكُهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ وَ لَمْ يَبِعْهُ.
وَرَجُلٌ مَرَّ بِحَائِطٍ مَائِلٍ وَهُوَ يُقْبِلُ إِلَيْهِ وَ لَمْ يُسْرِعِ اَلْمَشْيَ حَتَّى سَقَطَ عَلَيْهِ.
وَرَجُلٌ أَقْرَضَ رَجُلاً مَالاً فَلَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ.
وَرَجُلٌ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ وَ قَالَ: اَللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي وَ لَمْ يَطْلُب»ْ .
الكافي، ج٢، ص٥۱۱ الإمام الصادق علیه السلام: «ثَلاَثَةٌ تُرَدُّ عَلَيْهِمْ دَعَوْتُهُمْ:
رَجُلٌ رَزَقَهُ اَللَّهُ مَالاً فَأَنْفَقَهُ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ يَا رَبِّ اُرْزُقْنِي. فَيُقَالُ لَهُ: أَ لَمْ أَرْزُقْكَ؟
وَرَجُلٌ دَعَا عَلَى اِمْرَأَتِهِ وَ هُوَ لَهَا ظَالِمٌ فَيُقَالُ لَهُ أَلَمْ أَجْعَلْ أَمْرَهَا بِيَدِكَ؟!
وَرَجُلٌ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ وَقَالَ: يَا رَبِّ اُرْزُقْنِي فَيُقَالُ: لَهُ أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ اَلسَّبِيلَ إِلَى طَلَبِ اَلرِّزْقِ».
الوافي، ج٩، ص۱٥٣٦: عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «أَرْبَعَةٌ لاَ تُسْتَجَابُ لَهُمْ دَعْوَةٌ:
اَلرَّجُلُ جَالِسٌ فِي بَيْتِهِ يَقُولُ اَللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي فَيُقَالُ لَهُ: أَلَمْ آمُرْكَ بِالطَّلَبِ؟!
ورَجُلٌ كَانَتْ لَهُ اِمْرَأَةٌ فَدَعَا عَلَيْهَا فَيُقَالُ لَهُك أَلَمْ أَجْعَلْ أَمْرَهَا إِلَيْكَ؟!
وَرَجُلٌ كَانَ لَهُ مَالٌ فَأَفْسَدَهُ فَيَقُولُ اَللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي فَيُقَالُ لَهُ: أَلَمْ آمُرْكَ بِالاِقْتِصَادِ؟! أَلَمْ آمُرْكَ بِالْإِصْلاَحِ؟! ثُمَّ قَالَ: وَاَلَّذِينَ إِذٰا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكٰانَ بَيْنَ ذٰلِكَ قَوٰاماً.
وَرَجُلٌ كَانَ لَهُ مَالٌ فَأَدَانَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ فَيُقَالُ لَهُ أَلَمْ آمُرْكَ بِالشَّهَادَةِ»؟!
- الخصال، ج۱، ص۲۹۹: عن أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: خَمْسَةٌ لاَ يُسْتَجَابُ لَهُمْ:
