
مفتاح السكينة والطمأنينة
هل البكاء في الزيارة شرط لقبولها؟
كيفَ يمكنُ للإنسانِ أن يرضى بالقضاءِ الإلهيِّ؟ وما الدافعُ الذي ينشأُ في وجودِه حتّى يرضى بما يريد اللهُ؟ وما التغييراتُ التي يجبُ أن تحدثَ في داخلِه حتّى يصلَ إلى هذا المستوى؟ تجيب المحاضرة عن ذلك مؤكّدة ضرورة التزام التكاليف الشرعيّة وبذل الجهد ثمّ الرضا بالنتائج، منبّهة على أنّ هذا لا يعني الاستسلام للكسل أو سوء التدبير. كما تنتقد النظرة السطحيّة لمظاهر التذلل والبكاء، مؤكّدةً على أنّ الحالة الباطنية هي الأهمّ.
مفتاح السكينة والطمأنينة
8ما هو الرضا بقضاء الله؟
يقولُ الإمامُ: «وَالرِّضا بِقَضَائِكَ». بيان هذا الرضا بقضائكَ يحتاجُ إلى كتابٍ كامل، نعم، وليسَ منّي أنا الجاهل الذي علقْتُ في الدرجةِ الأولى، وبسوءِ الحظِّ ابتُليتمْ بي، لا، بل أمثالُ هؤلاء الذينَ يبيّنون لنا هذهِ المسألةُ، مسألة الرضا بالقضاءِ، والتي نقعُ كلُّنا متوقّفون فيها، وأنّه كيفَ يمكنُ للإنسانِ أن يرضى بالقضاءِ الإلهيِّ؟ كيفَ يمكنُ ذلكَ؟ ما هوَ هذا الدافعُ الذي ينشأُ في وجودِ الإنسانِ حتى يرضى بالقضاءِ الإلهيِّ ويرضى بما قدّرهُ اللهُ لهُ ويرضى بما يريدهُ اللهُ لهُ؟ وما هي التغييراتُ والتحوّلاتُ التي يجبُ أن تحدثَ في داخلِه حتى يصلَ إلى هذا الحدِّ؟ فالمسألةُ صعبةٌ جدًّا! نعم، نحنُ راضونَ بالقضاءِ الإلهيِّ، راضونَ بالقضاءِ، نعم، نحنُ الآنَ راضونَ، ولكنْ هل هذا في كلِّ مكانٍ وفي كلِّ حالٍ؟!
الرضا بالقضاءِ الإلهيِّ لا يعني أنَّ يقومَ الإنسانَ بأعمالٍ بسوء اختياره، وعندما يقعُ في ورطةٍ يقولُ: حسنًا، نحنُ راضونَ. بعضُ الناسِ يتصوّرونَ ذلكَ. ويقولون: حسنًا، فاللهُ أرادَ لنا ذلكَ. حسنًا، اللهُ أرادَ لنا أن نكون هكذا. واللهُ أرادَ أن نقعَ في هذهِ الضائقةِ، اللهُ أرادَ أن يكونَ لفلانٍ هذا الرأيُ فينا. كلاّ! فكم أنتَ مقصّرٌ في هذهِ القضيّةِ؟! يقولونَ: التقديرُ كانَ هكذا. ونقول: نحنُ نصنعُ تقديرَنا بأنفسنا.
فأيُّ رضا بالقضاءِ الإلهيِّ مُجازٌ من قبلِ الإمامِ السجّادِ؟! هل أن نجلسَ ونقولَ: «هذا قدرُ اللهِ، ونحنُ راضونَ»؟! إذا كانَ هناكَ رضا بقضاءِ اللهِ، فبأيِّ قضاءٍ وبأيِّ تقديرٍ هو؟ يقولُ رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله: هناك طوائف لا ينبغي لهم أن يلوموا أنفسهم على تقديرِ اللهِ:
أحدهم: من يجلسُ بجانبِ جدارٍ آيلٍ للسقوطِ، وهناك احتمال لسقوطِ هذا الجدارِ.
ـ انهضْ واجلسْ بعيدًا.
يقولُ: لا، سأجلسُ هنا، وإذا سقطَ على رأسي، فقد سقطَ، وهذا ما أرادهُ اللهُ. حسنًا، اجلسْ وليدعْهُ يسقطْ. وقد قيلَ: لا تذهبْ أيها الكسولُ إلى الظلِّ، فالظلُّ سيأتي إليكَ بنفسهِ. اجلسْ. فإذا سقطَ الجدارُ على رأسهِ وماتَ، فلا يطلبُ أجرًا منّا، فليسَ هناكَ شيءٌ هنا. لا شيءَ، بل يجبُ عليهِ أن يحاسبَ نفسهُ لماذا لم ينهضْ ويذهبْ بعيدًا؟ هذا لا ينبغي أن يلومَ إلا نفسهُ.
