
مفتاح السكينة والطمأنينة
هل البكاء في الزيارة شرط لقبولها؟
كيفَ يمكنُ للإنسانِ أن يرضى بالقضاءِ الإلهيِّ؟ وما الدافعُ الذي ينشأُ في وجودِه حتّى يرضى بما يريد اللهُ؟ وما التغييراتُ التي يجبُ أن تحدثَ في داخلِه حتّى يصلَ إلى هذا المستوى؟ تجيب المحاضرة عن ذلك مؤكّدة ضرورة التزام التكاليف الشرعيّة وبذل الجهد ثمّ الرضا بالنتائج، منبّهة على أنّ هذا لا يعني الاستسلام للكسل أو سوء التدبير. كما تنتقد النظرة السطحيّة لمظاهر التذلل والبكاء، مؤكّدةً على أنّ الحالة الباطنية هي الأهمّ.
مفتاح السكينة والطمأنينة
5هل التظاهر بالحالات الروحية صحيح؟
لذلكَ، قالَ كبارُ السلوكِ وأولياءُ الطريقِ: إنَّ تقليدَ حالةِ شخصٍ آخرَ هوَ خلافٌ، خلافُ الطريقِ. هذا مجازٌ. أن يأتيَ الإنسانُ وينظرَ، فيرى شخصًا في حالةِ بكاءٍ، فيدّعي هوَ أيضًا البكاءَ. حسنًا، إذا لم يأتِكَ البكاءُ، فلا تبكِ، لماذا تُجهدُ نفسكَ يا صاحبي؟ أو أن يرى الإنسانُ شخصًا في حالةٍ حسنةٍ، في حالةِ ضحكٍ، في حالةِ ابتهاجٍ، فيدّعي هوَ أيضًا هذهِ الحالةَ، فيصبحُ مثلَ قصةِ الغرابِ الذي تبعَ الحجلَ، وفي النهايةِ نسيَ كيفَ يمشي بنفسهِ. فالغرابُ غرابٌ ولهُ خصائصُ الغرابِ، والحجلُ حجلٌ ولهُ خصائصُ الحجلِ، والحمامةُ حمامةٌ والصقرُ صقرٌ. كلُّ شخصٍ يتحركُ وفقًا لشاكلتهِ الخاصةِ. والمهمُّ هوَ جانبُ الابتهالِ والإنابةِ. ذلكَ لا ينبغي أن يزولَ، ذلكَ الذي في الداخلِ، وتلكَ حالةُ الطلبِ والخضوعِ، هي المهمةُ. والآنَ، ذأحيانًا تظهرُ في الصورةِ الظاهرةِ.
الخطأ في تفضيل الأماكن المقدّسة بناءً على الحالات الشخصيّة
مثلَ بعضِ الذينَ زاروا مكّةَ، بعض الناسِ، فقد سمعتُ منذُ مدةٍ أنَّ نقاشًا طرح وخلاف فقالَ أحدهم: «مكةُ مقدّمةٌ؛ إنها بيتُ اللهِ». وقالَ الآخرُ: «المدينةُ مقدّمةٌ لأنّها حرمُ الرسولِ صلّى الله عليه وآله وهكذا». فذاكَ الذي وجدَ حالاً حسنًا في المدينةِ قالَ: «المدينةُ أفضلُ»، وذاكَ الذي وجدَ حالاً حسنًا في مكّةَ قالَ: «مكةُ أفضلُ». كلاّ يا أخي. هؤلاءِ كلهم ينظرونَ إلى مرآةِ وجودِهمْ ويقيسونَ الخارجَ من مرآةِ وجودِهمْ. يضعونَ الخارجَ والأحداثَ الخارجيّةَ في ميزانِ القياسِ بناءً على ظنّهم. في حينِ أنّهُ قد يحصلُ لنفسِ هذا الذي وجدَ حالاً حسنًا في مكةَ الآنَ، أن يجدَ حالاً حسنًا في المدينةِ بعدَ عشرِ سنواتٍ ويكون أفضلَ من حاله في مكّةَ، أو العكسُ. لذلكَ، على كلِّ إنسان أن يسير وفق حالته، ولا ينبغي لهُ أن ينظرَ إلى الآخرينَ. عليهِ أن يُحقّقَ ذلكَ الأصلَ والمقياسَ في وجودهِ وفي قلبهِ، ثمَّ ليحدثْ ما يشاءُ أن يحدثَ، فلو زار كربلاءَ بعد تثبيت تلك الحالة من الفقر والإنابة في قلبه، ولكنّه مع ذلك ضحكَ بدلَ أن يبكي، فليضحكْ. وإذا زار النجفِ، وبدلَ أن يضحك بكى، فليبكِ. فليحدثْ كما يحدثُ لكثيرٍ من الناسِ، يحدثُ لكثيرٍ من الناسِ.
