انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مفتاح السكينة والطمأنينة

هل البكاء في الزيارة شرط لقبولها؟

0
سنة 1423

كيفَ يمكنُ للإنسانِ أن يرضى بالقضاءِ الإلهيِّ؟ وما الدافعُ الذي ينشأُ في وجودِه حتّى يرضى بما يريد اللهُ؟ وما التغييراتُ التي يجبُ أن تحدثَ في داخلِه حتّى يصلَ إلى هذا المستوى؟ تجيب المحاضرة عن ذلك مؤكّدة ضرورة التزام التكاليف الشرعيّة وبذل الجهد ثمّ الرضا بالنتائج، منبّهة على أنّ هذا لا يعني الاستسلام للكسل أو سوء التدبير. كما تنتقد النظرة السطحيّة لمظاهر التذلل والبكاء، مؤكّدةً على أنّ الحالة الباطنية هي الأهمّ.

مفتاح السكينة والطمأنينة

4
  • لذلكَ، فصفةُ انفتاحِ الأسارير هي أنَّ «المؤمنَ بشرهُ في وجههِ وحزنهُ في قلبهِ»۱ هذهِ هي النقطةُ المهمّة. المؤمنُ بشاشتهُ في وجههِ، بشاشتهُ في وجههِ. 

  • قصة ممازحة الشيخ ستوده رحمه الله لطلابه

  • رحمَ اللهُ أحدَ العلماءِ والأعاظم الكبارِ في الحوزةِ والذي انتقل إلى رحمةِ اللهِ، المرحومَ الشيخ ستوده، المرحومَ الشيخ ستوده. لقد درستُ عندهُ المكاسبَ قليلاً، فصلاً مختصرًا، كانَ رجلاً مرحًا جدًّا، وكانَ فاضلاً أيضًا، عالمًا ودارسًا، رحمَهُ اللهُ، وكانَ رجلاً تقيًّا وورعًا، كانَ صريحًا جدًّا، صريحًا لا لبسَ فيهِ، نعم. في أحدِ الأيامِ مازح الطلاّب أثناء الدرسِ، وبمناسبةٍ ما، فقد كانَ يمازحُ الطلابَ أحيانًا حتى لا يملّوا. نعم، ذاتَ يومٍ، لم أكنْ موجودًا في هذا الموقفِ، لكنَّ آخرينَ رووا لي القصةَ، قالوا: «ذاتَ يومٍ، جئنا فرأيناهُ بدأَ الدرسَ بجديّةٍ ثمَّ بدأَ يمازحُ ويتحدّثُ». فقالَ أحدُ الحضور: «شيخنا أنتَ اليومَ في غايةِ النشاطِ والبهجةِ!» فقالَ: واللهِ، ماذا أقولُ؟ ليت الأمر كذلكَ، ربّما يكونُ كذلكَ حقًّا، لأنَّ زوجتي توفّيتْ ليلةَ أمسِ وجنازتها في المنزلِ الآنَ، ومع ذلك جئتُ. ولم يكن أحد يعلمْ أنَّ زوجةَ هذا المسكينِ قد توفّيتْ، ويقولُ إنَّ الجنازةَ في المنزلِ. فقامَ الطلابُ بعدَ الدرسِ وذهبوا، وباختصارٍ، شُيّعتْ الجنازةُ وما إلى ذلكَ. فبعضُ الناسِ هم هكذا، وهذا هوَ الحالُ. لقد توفّيتْ ليلةَ أمسِ. (ثمَّ قالَ جملةً أخرى لن أذكرها). نعم، المؤمنُ دائمًا بشاشتهُ وابتسامتهُ مع الناسِ، ولكنَّ حزنهُ في قلبهِ. لماذا حزنهُ في قلبهِ؟ لماذا؟ لأنّهُ يرى نفسهُ دائمًا محتاجًا، ومن يرى نفسهُ محتاجًا، لا يمكنُ أن لا يكونَ قلبهُ حزينًا. لا يمكنُ. من يرى نفسهُ محتاجًا، لا يمكنُ أن لا يكونَ قلبهُ متوجّهًا. لا يمكنُ أن لا تكونَ لديهِ حالةُ تضرّعٍ وخشوعٍ. 

  • فرق بين حال المرحوم السيد الحداد وحال بعض تلامذته

  • كانَ المرحوم الحاجّ عبد الزهراءِ الكرعاويّ أحد مريدي المرحوم السيّد الحداد رضوانُ اللهِ عليه، وقد كنتُ صغيرًا عندما التقيت به، ولم يكنْ هناكَ مجلسٌ إلا وبكى فيهِ، كما روى المرحوم العلامة الطهرانيّ بنفسهِ في كتابهِ، وكانَ يبكي كثيرًا ولا يتوقفُ عن البكاءِ. أحدُ أقاربنا، الذي يربطهُ نسبٌ بعيدٌ وأيضًا صهرٌ، كانَ من أصهارِ جدّنا المرحومِ الحاجِ السيّد معينٍ، رحمَهُما اللهُ. في أحدِ المجالسِ التي جاءَ فيها إلى طهرانَ إلى منزلِ الحاجِ السيّد معينٍ هذا، وكانَ هناكَ أفرادٌ يتردّدونَ. وكانَ والدُ ذلكَ الصهرِ، وهوَ من قمَ، ومن علماء قمَ، حاضرًا في ذلكَ المجلسِ في طهرانَ تلكَ الليلةَ. وكالعادةِ هناكَ، كانتْ مجالسهمْ أحيانًا يقرؤونَ فيها الشعرَ، وأحيانًا يدعونَ دعاءَ السماتِ والجوشنِ. فبدأوا بقراءةِ دعاءِ الجوشنِ، فارتفعَ صوتُ بكائهِ، وأيُّ بكاءٍ! وعندما انتهوا، التفتَ هذا السيدُ، والدُ صهرِ المرحومِ الحاجِ السيّد معينٍ، الذي كانَ هناكَ، إلى هذا الرجلِ، وقالَ: «هذا الرجلُ مجنونٌ». أينَ البكاءُ في دعاءِ السماتِ هذا؟ قالَ: «هذا مجنونٌ». يقولُ: «يا إلهي، أنتَ كذا، يا نورَ النورِ، يا منورَ النورِ». حسنًا، هذا ليسَ فيهِ بكاءٌ. والآنَ هذا المسكينُ لا يعلمُ ما يدورُ في قلبِ ذاكَ، وما النارُ المشتعلةُ في داخلهِ التي تظهرُ عليهِ بهذهِ الصورةِ. لا يعلمُ. وبهذا التعريفِ الذي قيلَ عنهُ، ذاتَ ليلةٍ، عندما كانَ المرحوم السيّد الحداد منقلبًا جدًّا، التفتَ إلى المرحوم العلامة الطهرانيّ وقالَ: «يا سيّد محمدٍ حسينَ، هذهِ الحالةُ التي تراها في عبدِ الزهراءِ، الحاجِ عبدِ الزهراءِ، هناك أربعةُ آلافِ ضعفٍ منها في قلبي، لكنّها لا تظهرُ، لا تتجلّى. أربعةُ آلافِ ضعفٍ منها في قلبي، لكنني لا أُظهرها، لا أُظهرها». حسنًا، إنهُ مقامُ الجمعِ، يحتفظُ بها، يمسكُ نفسهُ، يحفظُ نفسهُ، لا يسمحُ لسرّهِ الداخليِّ بالظهورِ والوقوعِ في أيدي كلِّ من هو أهل لها أو غيرِ أهلٍ، فيقولونَ: انظروا أيَّ حالٍ جميلٍ لديهِ! لا، بل لديهِ غيرةٌ على هذا الحالِ، فيحتفظُ بهِ لنفسهِ. الشخصُ الحاذقُ، الذي لديهِ سرٌّ مع محبوبهِ، لا يسمحُ أن يُفشى حالهُ للآخرينَ. بالطبعِ، في بعضِ الحالاتِ يكونُ الأمرُ غيرَ اختياريٍّ، وغيرُ الاختياريِّ أمرٌ آخرُ. 

    1. الكليني، أبو جعفر محمد بن يعقوب. الكافي. الجزء ٢، الصفحة ٢٤۱.