انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مفتاح السكينة والطمأنينة

هل البكاء في الزيارة شرط لقبولها؟

0
سنة 1423

كيفَ يمكنُ للإنسانِ أن يرضى بالقضاءِ الإلهيِّ؟ وما الدافعُ الذي ينشأُ في وجودِه حتّى يرضى بما يريد اللهُ؟ وما التغييراتُ التي يجبُ أن تحدثَ في داخلِه حتّى يصلَ إلى هذا المستوى؟ تجيب المحاضرة عن ذلك مؤكّدة ضرورة التزام التكاليف الشرعيّة وبذل الجهد ثمّ الرضا بالنتائج، منبّهة على أنّ هذا لا يعني الاستسلام للكسل أو سوء التدبير. كما تنتقد النظرة السطحيّة لمظاهر التذلل والبكاء، مؤكّدةً على أنّ الحالة الباطنية هي الأهمّ.

مفتاح السكينة والطمأنينة

3
  • المزاح والبشاشة لا تتنافى مع مقام الحاكم الإلهي

  • فهو يتصوّر أنّه ليسَ من المفترضِ أن يمازحَ الحاكمُ الناسَ، بل يجبُ أن يكونَ عبوسًا قمطريرًا وجبينه مثل مربّى الخوخِ، وإذا ما ابتسمَ ابتسامةً واحدةً على شفتيهِ، فإنّهُ يُخلَعُ من الحكمِ! كلا، هذهِ ليستْ حكومةً إلهيّةً أن يكونَ الحاكمُ عبوسًا، وأن يمنعَ نفسهُ عن الناسِ، كما ذكرنا ليلةَ أمسِ، أن يقضيَ في خلوتهِ مع المقرّبينَ والندماءِ حتّى أذانِ الفجرِ في كلامِ اللغوِ واللعبِ والضحكِ، ولكنْ عندما يريدُ أن يلقيَ خطابًا في الغدِ، يكونُ عابسًا طوالَ الوقتِ، وكأنَّ اللهَ لم يُعلّمهُ الضحكَ أصلاً! آه! هذا ليسَ حاكمًا، الحاكمُ هوَ من يكونُ ظاهرهُ وباطنهُ واحدًا. فكما يضحكُ في خلوتهِ، يضحكُ مع الناسِ أيضًا، ولا يرى في هذا الضحكِ نقصًا لنفسهِ. فما المانعُ أن يضحكَ الإنسانُ مع الناسِ ويمازحهم؟! ما المانعُ؟! أليسَ هؤلاءِ الناسُ خلقَ اللهِ ويجبُ التعاملُ معهم بنفسِ الكيفيّةِ والعلاقةِ التي يتعاملُ بها مع الآخرينَ؟! بلى. 

  • قصّة حول التجبّر والمراءاة

  • ذاتَ يومٍ كنّا برفقةِ المرحومِ العلامةِ والمرحومِ الأستاذ مطهّري في مكانٍ ما، كنّا مدعوّينَ لتناولِ الغداءِ في منزلِ أحدِ السادةِ المراجعِ السابقينَ والذي انتقلَ إلى رحمةِ اللهِ، كانَ رجلاً صالحًا، رحمهُ اللهُ. ودارَ الحديثُ عن شخصٍ ما، وعن سببِ عدمِ قيامهِ بعملٍ معينٍ، وأنّهُ من الأفضلِ لهُ أن يقومَ بهذا العملِ. كانَ هناكَ شخصٌ في المجلسِ لا يزالُ على قيدِ الحياةِ، فقالَ: «يستحيلُ أن يقومَ فلانٌ بمثلِ هذا العملِ، فذلكَ يتنافى مع مقامِهِ الجبروتيِّ وهيبتهِ، يستحيلُ أن يفعلَ ذلكَ». فهل هذا التجبّرُ أمرٌ حسنٌ؟! هل هذا التجبّرُ صفةٌ مستحسنةٌ في شخصٍ ما، وأن تحبسهُ في ضيقِ الأنانيّةِ ومحوريّة الذات؟! هنا تكمنُ المشكلة فالإنسانَ يريدُ أن يصلَ من الجزئيّة إلى الكليّةِ، وهذهِ المسائلُ تُعيدهُ إلى الجزئيّةِ مرّةً أخرى. الكليّةُ، الوحدةُ، الصفةُ الثبوتيّةُ للبارئِ، جانبُ العطفِ، وجانبُ الرحمةِ، وجانبُ البساطةِ، وجانبُ البهجةِ بالنسبةِ لجميعِ الخلقِ. نحنُ لم نقلْ: اضحكْ يا عزيزي لشمرَ ويزيدَ، بل اضحكْ لهؤلاءِ الناسِ المساكينِ عبادِ اللهِ، هؤلاءِ الناسِ الذينَ هم في الشوارعِ والأسواقِ والمساجدِ والحسينيّاتِ، فما المانعُ من الضحكِ لهم؟ ما المانعُ من الابتسامِ لهؤلاءِ؟ لا شيءَ ينقصُ منّا. فما الخطأُ في أميرِ المؤمنينَ؟! كانَ خطؤهُ أنّهُ كانَ يضحكُ مع الناسِ، هذا كانَ عيبَ أميرِ المؤمنينَ، ولكنَّ ذاكَ الثاني على أساسِ قولِهِ تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾۱. فالنبيُّ صلّى الله عليه وآله لم يفعلْ ذلكَ دائمًا. النبيُّ كانَ يجلس ويتحدّث ويضحكُ ويتبسّمُ٢، فـ «كانَ فينا كأحدِنا»،٣ مثلَ أيّ واحدٍ منّا. فكما نجلس نحن ونضحكُ ونتكلّمُ ونمزحُ، كان النبيُّ كذلكَ، كانَ واحدًا منّا. فيا رسولي، هذا اللينُ والعطفُ والرحمةُ وانفتاحُ الأسارير الذي أُعطيتَهُ، هو منَّي أنا. هي صفات أفيضتْ عليكَ من جانبي، ولو كنتَ قاسيًا غليظَ القلبِ عبوسًا، لما اجتمعَ أحدٌ حولكَ، ولما انجذبَ أحدٌ إليكَ و﴿لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ وذهبوا. 

    1. سورة آل عمران الاية ۱٥٩
    2.  تفسير الميزان، ج‌٦، ص: ٣۱٤: في المكارم، قال: كان رسول الله ص: إذا حدث بحديث تبسم في حديثه.
      وفيه، عن يونس الشيباني قال: قال لي أبو عبد الله (ع): «كيف مداعبة بعضكم بعضا»؟ قلت: قليلا. قال: «هلا تفعلوا؟ فإن المداعبة من حسن الخلق، وإنك‌ لتدخل بها السرور على أخيك، و لقد كان رسول الله ص يداعب الرجل يريد به أن يسره».
      وفيه، عن أبي القاسم الكوفي في كتاب الأخلاق، عن الصادق (ع) قال: «ما من مؤمن إلا و فيه دعابة، و كان رسول الله ص يداعب و لا يقول إلا حقًّا».
    3. ورد هذا الوصف في حقّ أمير المؤمنين نفس رسول الله صلّى الله عليه وآله على لسان ضرار بن عمرو وذلك في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحدید، ج ۱۸، ص: ٢٢٥: دخل ضرار على معاوية و كان ضرار من صحابة علي (علیه السلام) فقال له معاوية يا ضرار صف لي عليا قال أ و تعفيني قال لا أعفيك قال ما أصف منه كان‌ والله شديد القوى بعيد المدى يتفجر العلم من أنحائه و الحكمة من أرجائه حسن المعاشرة سهل المباشرة خشن المأكل قصير الملبس غزير العبرة طويل الفكرة يقلب كفه و يخاطب نفسه و كان فينا كأحدنا يجيبنا إذا سألنا و يبتدئنا إذا سكتنا و نحن مع تقريبه لنا أشد ما يكون صاحب لصاحب هيبة لا نبتدئه الكلام لعظمته يحب المساكين و يقرب أهل الدين لا يطمع القوي في باطله و لا ييئس الضعيف من عدله و أشهد لقد رأيته في بعض مواقفه و قد أرخى الليل سدوله و غارت نجومه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم‌ و يبكي بكاء الحزين و يقول يا دنيا غري غيري أبي‌ تعرضت أم إلي تشوقت هيهات هيهات قد باينتك ثلاثا لا رجعة لي فيها فعمرك قصير و خطرك حقير آه من قلة الزاد و بعد السفر و وحشة الطريق‌ فبكى معاوية و قال: رحم الله أبا حسن كان و الله كذلك فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال حزن من ذبح ولدها في حجرها.