انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مفتاح السكينة والطمأنينة

هل البكاء في الزيارة شرط لقبولها؟

0
سنة 1423

كيفَ يمكنُ للإنسانِ أن يرضى بالقضاءِ الإلهيِّ؟ وما الدافعُ الذي ينشأُ في وجودِه حتّى يرضى بما يريد اللهُ؟ وما التغييراتُ التي يجبُ أن تحدثَ في داخلِه حتّى يصلَ إلى هذا المستوى؟ تجيب المحاضرة عن ذلك مؤكّدة ضرورة التزام التكاليف الشرعيّة وبذل الجهد ثمّ الرضا بالنتائج، منبّهة على أنّ هذا لا يعني الاستسلام للكسل أو سوء التدبير. كما تنتقد النظرة السطحيّة لمظاهر التذلل والبكاء، مؤكّدةً على أنّ الحالة الباطنية هي الأهمّ.

مفتاح السكينة والطمأنينة

2
  •  

  •  

  • أعوذُ بِاللَهِ مِنَ الشَّیطانِ الرَّجیمِ‌ 

  • بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ‌ 

  • وصلَّى اللهُ عَلَى سيدنا ونبينا أبي‌القاسم محمدٍ 

  • وعلى آله الطّیبین الطّاهرین 

  • و اللعنة عَلَى أعدائِهِم أجمَعینَ

  •  

  •  

  • «وَ أنَّ فِي اللَّهْفِ إِلَى جُودِكَ وَ الرِّضَا بِقَضَائِكَ عِوَضًا مِنْ مَنْعِ الْبَاخِلِينَ وَ مَنْدُوحَةً عَمَّا فِي أَيدِي الْمُسْتَأْثِرِينَ».

  • هل البكاء في الزيارة شرط لقبولها؟

  • كانَ الحديثُ في الليالي الماضية حولَ علّةِ استعمالِ الإمامِ السجّادِ عليه السلام لهذه العبارةِ والكلمةِ التي ذكرها، حيثُ ربطَ الرجوعَ والإقبالَ وطلبَ جودِ الباري عزّ وجلّ بالابتهال والنحيبِ والإنابةِ والشعورِ بالذلّ، وأنّه ما هي علّة ذلك؟ كما تقدّم أنّ على الإنسانِ في مقامِ الإقبالِ على جودِ اللهِ وعطائه، وطلبِ النعمةِ منه، سواءً في مسائلِ الحياةِ الدنيويّةِ، أو مسائلِ الحياةِ الأخرويّةِ، أو طلبِ العلمِ والرزقِ الروحانيِّ في هذه الأمورِ، أن يكونَ في حالةِ إنابةٍ. وهذا ليسَ معناهُ أنّ على الإنسان أن يبكي وينتحب في كلِّ موضعٍ، لا؛ فحالةُ الإنابةِ والذلِّ هذه لها صورٌ مختلفةٌ، وعلى الإنسانِ أن يحفظَ هذه الحالةَ في وجودهِ، فحينًا تكونُ على شكلِ نحيبٍ وإنابةٍ أي على شكلِ نحيبٍ وبكاءٍ وحنينٍ، وأحيانًا لا تكونُ كذلك. وقد لا تظهرُ هذه الصورةُ للإنسانِ في كثيرٍ من الأوقاتِ. 

  • تصوّرات خاطئة حول الزيارة والبكاء

  • وقد ذُكرَ ليلةَ أمسِ أنَّ بعضَ الذينَ يذهبونَ للزياراتِ يتصوّرونَ أنّ عليهم أن يكونوا في حالةِ بكاءٍ أثناءَ الزيارةِ، فلو افترضنا أنَّ زائرًا يذهبُ لزيارةِ سيدِ الشهداءِ ولا يبكي، فإنَّ زيارتهُ غيرُ مقبولةٍ! لقد رأينا زائرًا كانَ مبتهجًا جدًّا بسفرتهِ وحالتهِ، وخاصّةً بزيارتهِ لكربلاءَ، وكانَ يقولُ: «منذُ أن دخلنا كربلاءَ حتى خرجنا، لم يجفَّ الدمعُ من أعيننا». ومن هذهِ الناحيةِ، أرادَ أن يفضّلَ حالتهُ التي وجدها في كربلاءَ على حالتهِ العاديةِ التي وجدها في النجفِ مثلاً، وأن يأتيَ الإمامُ ويتصرّفَ فيهِ في ذلكَ الموقفِ وفي مقامِ الإمامِ وأن يُحدثَ فيهِ تغييراتٍ، غافلاً عن أنَّ هذهِ الحالةَ من البكاءِ كانت لكَ أنتَ، وقد لا تكونُ لغيركَ. وأنَّ مجرّدَ وجودِ حالةِ البكاءِ لديكَ في كربلاءَ ليسَ دليلاً على أنَّ مقامَ الإمامِ الحسينِ أعلى من مقامِ أميرِ المؤمنينَ، كلاّ. فأولاً: فهناكَ كلامٌ في الصغرى، وثانيًا: في كبرى القضيةِ.۱ فما علاقةُ وجودِ هذهِ الحالةِ لديكَ في كربلاءَ بضرورةِ كونِ مقامِ الإمامِ الحسينِ أعلى من مقامِ أميرِ المؤمنينَ لمجرّدِ أنَّ حالَكَ في كربلاءَ كانَ أفضلَ؟ لا ينبغي للإنسانِ أن يكونَ أحاديَّ النظرةِ. فأميرُ المؤمنينَ عليه السلام نفسهُ كانَ جانبُ البكاءِ لديهِ قويًّا جدًّا في الليالي، وجانبُ بشاشتهِ قويًّا جدًّا في الأيّامِ، لدرجةِ أنَّ الثانيَ كانَ ينتقدُ أميرَ المؤمنينَ عليه السلام ويقولُ: «رَجُلٌ دِعَابَةٌ»٢؛ أي كثيرُ الضحكِ كثيرُ المزاحِ. 

    1. الصغرى والكبرى اسمان للمقدّمتين اللتين تؤلّفان القياس وتفيدان النتيجة وفق اصطلاح علم المنطق، مثل: 
      كلّ إنسان من تراب (كبرى) 
      زيد إنسان (صغرى) 
      زيد من تراب (نتيجة) 
      والكبرى في كلام السيّد هي: 
      كلّ زيارة فيها بكاء فصاحبها أعظم مقامًا (كبرى)
      هذه الزيارة فيها بكاء (صغرى)
      هذه الزيارة صاحبها أعظم مقامًا (نتيجة)
      ومناقشة المحاضر للصغرى هو بأنّ الزيارة لم يكن فيها بكاء عند الجميع بل عند هذا المتكلّم وحده. 
      ومناقشته للكبرى هو بأنّ بكاء الزائر لا يدلّ على عظمة المزور. (م) 
    2.  معرفة الإمام، ج‌۱۱، ص: ٢٦۷: روى الفضل بن شاذان في كتاب «الإيضاح» من ص ۱٦٢ إلى ۱٦٦ عن ابن عبّاس قال: إنّي لأطوف بالمدينة مع عمر ويده على جنحي إذ زفر زفرة كادت تطير بأضلاعه؛ فقلتُ: سبحان الله! والله ما أخرج هذا منك إلّا همّ شديد! 
      قال: أي والله هَمّ شديد! 
      قلتُ: ما هو؟! 
      قال: هذا الأمر، لا أدري فيمن أضعه؟ ثمّ نظر إليّ فقال: لعلّك تقول: إنّ عليّاً صاحبها! 
      قالقلتُ: أي والله، إنّي لأقول ذاك، وإنّي به وأخبر به الناس.
      فقال: و كيف ذاك؟ 
      قالقلتُ: لقرابته من رسول الله، و صهره، وسابقته، وعلمه، وبلائه في الإسلام. 
      فقال: إنّه لكما تقول ولكنّه رجل فيه دُعابة.