
مفتاح السكينة والطمأنينة
هل البكاء في الزيارة شرط لقبولها؟
كيفَ يمكنُ للإنسانِ أن يرضى بالقضاءِ الإلهيِّ؟ وما الدافعُ الذي ينشأُ في وجودِه حتّى يرضى بما يريد اللهُ؟ وما التغييراتُ التي يجبُ أن تحدثَ في داخلِه حتّى يصلَ إلى هذا المستوى؟ تجيب المحاضرة عن ذلك مؤكّدة ضرورة التزام التكاليف الشرعيّة وبذل الجهد ثمّ الرضا بالنتائج، منبّهة على أنّ هذا لا يعني الاستسلام للكسل أو سوء التدبير. كما تنتقد النظرة السطحيّة لمظاهر التذلل والبكاء، مؤكّدةً على أنّ الحالة الباطنية هي الأهمّ.
مفتاح السكينة والطمأنينة
الوصف:
كيفَ يمكنُ للإنسانِ أن يرضى بالقضاءِ الإلهيِّ؟ وما الدافعُ الذي ينشأُ في وجودِه حتّى يرضى بما يريد اللهُ؟ وما التغييراتُ التي يجبُ أن تحدثَ في داخلِه حتّى يصلَ إلى هذا المستوى؟ تجيب المحاضرة عن ذلك مؤكّدة ضرورة التزام التكاليف الشرعيّة وبذل الجهد ثمّ الرضا بالنتائج، منبّهة على أنّ هذا لا يعني الاستسلام للكسل أو سوء التدبير. كما تنتقد النظرة السطحيّة لمظاهر التذلل والبكاء، مؤكّدةً على أنّ الحالة الباطنية هي الأهمّ.
مفتاح السكينة والطمأنينة
7الرضا بالقضاء الإلهي.. ما هو؟
حسنًا، الفقرةُ الأخرى: «وَ الرِّضَا بِقَضَائِكَ» الرضا بقضائكَ، الرضا بما تُقدّرهُ لنا. إذن، معنى «فِي اللَّهْفِ إِلَى جُودِكَ» قد فهمناهُ إلى حدٍّ ما بعقلنا الناقصِ، وهوَ أنَّ الإنسانَ عندما يريدُ أن يلجأَ إلى جودِ اللهِ، يجبُ أن يكونَ في حالةِ ابتهالٍ وذلٍّ، لا في حالةِ تمرّدٍ وتجبّرٍ.
أحدُ تلاميذِ المرحوم السيّد الحداد، والذي كانَ موردَ لطفهِ وإحسانِهِ كثيرًا، ولكنّني في ذلكَ الوقتِ عندما كنتُ أراهُ، ومع صغرِ سنيّ، لم أكنْ أتقبّلُ حالتهُ تجاهَ السيّدِ الحدّاد. كانتْ حالتهُ حالةَ مُطالبٍ، حالةَ: يجبُ أن تُعطيَ. حتى إنّهُ في بعضِ الأحيانِ، كانَ الأمرُ يزدادُ صعوبةً، وكانَ يُهدّدُه أيضًا. يجبُ أن تُلبّيَ طلبي الفلانيَّ، وإلا سأفعلُ كذا، سأفشيَ الأمرَ الفلانيَّ، سأفشيَ... كانتْ لديهِ مثلُ هذهِ الحالةِ، ولم أكنْ أستحسنها، وقلتُ لهُ مرتينِ أو ثلاثًا: هذهِ الحالةُ التي لديكَ خاطئةٌ؛ فالتلميذُ لا ينبغي أن تكونَ لديهِ مثلُ هذهِ الحالةِ تجاهَ الأستاذِ. هذهِ الحالةُ ليست جيّدة، لم يكنْ يُصغي لكلامي كثيرًا. ولكنّني في ذلكَ الوقتِ، عندما كنتُ أنظرُ إلى المرحومِ العلامةِ، وكيفيّةِ علاقتهِ بهِ، وكيفيّةِ جلوسهِ معه، وكيفيّةِ حديثهِ معهُ، كنتُ أرى أنّهُ لم يتجاوزْ ذلكَ المسارَ والطريقَ أبدًا. وقد اختبرتُ هذا، وكنتُ صغيرًا، لكنّني أتذكرُ كلَّ شيءٍ الآنَ. كلُّ تلكَ القضايا موجودةٌ أمامي كالمرآة، وأتذكرها جميعًا، وماذا حصل في القضيّةِ الفلانيةِ، وفي القضيةِ الفلانيةِ. كانتْ تحدثُ مسائلُ يُصمّمُ فيها على القيامِ بعملٍ ما، وما إن تأتيَ إشارةٌ من السيّدِ الحدّاد رضوانُ اللهِ عليه حتى يختفيَ كلُّ شيءٍ، مثلَ النارِ التي تُطفأُ بالماءِ، فجأةً، وكأنَّ شيئًا لم يكنْ. حسنًا، إذا وصلَ إنسان ما إلى هذه الحالة، فماذا يحدثُ حينئذٍ؟ حسنًا، هذا يصبحُ السيّدَ محمدَ حسين، وذاكَ يصبحُ فردًا منبوذًا ومطرودًا ومُبعدًا ومحرومًا من نعمةِ اللهِ ورحمتهِ. ذاكَ يصبحُ هكذا، وذاكَ هكذا... وبينهما متوسّطاتٌ! والآنَ أيضًا، من كانوا في ذلكَ الوقتِ، لا يزالونَ على حالهمْ في ذلكَ الوقتِ، وعلى الكيفيّةِ نفسِها، وعلى المرتبةِ نفسِها، كلُّ إنسان وفقًا لحالتهِ. حسنًا، فعندما ينظرُ، والأمرُ ليسَ مجرّدَ النظرِ حتى يُعطيَ بعدَ ذلكَ. كلاّ، فبمجرّدِ أن يضعَ نفسهُ في هذهِ الحالةِ، فإنّهُ يأخذُ بيدهِ. كانَ المرحوم العلامة الطهرانيّ يقولُ: «المسألةُ هيَ ارتباطٌ آليٌّ». أيْ عندما يصحّحُ شخصٌ حالتهُ تجاهَ الأستاذِ وتجاهَ مقامِ الولايةِ، فإنّهُ يأخذُ بيدهِ، وإلا فلا يأخذُ، لا يأخذُ. كانَ المرحوم العلامة الطهرانيّ يقولُ: «يأتونَ إلينا ويقولونَ: سيّدنا، نحنُ نكنُّ لكم الولاءَ، ونسمعُ ما تأمرونَ». أنا أعلمُ أنَّ هذا الرجل يدخّنُ سيجارةً في الخارجِ، وأنا أعتبرُ التدخينَ حرامًا، ثمَّ يجلسُ أمامنا على ركبتيهِ. أيّها الأحمقُ، أتظنُّ أنني لا أعلمُ أنكَ تدخّنُ سيجارةً خلفَ البابِ؟! كانَ يقولُ: «يظنُّ أنّنا لا نعلم». نقولُ: «السيجارةُ حرامٌ». فيذهبُ خلفَ البابِ ويدخّنُ، ثمَّ يطرقُ البابَ، فنفتحُ له: «السلامُ عليكم، نحنُ نكنُّ لكم الولاءَ، نحن فداء لكم». يظنّونَ أننا لا نعلم. كانَ يقولُ: «لو أنَّ إنسانًا نوى نيةً في الجانب الآخرِ من العالمِ، ففي اللحظةِ نفسِها يحصل الاتصالُ من هنا». هذهِ كانتْ عبارتهُ لي، إن شاء اللهُ لا أكذبُ. فإذا نوى نيةً في الجانب الآخرِ من العالمِ، كانَ يقولُ: «هنا يرنُّ الجرسُ». جرسٌ تلقائيٌّ. هل ضبطتَ الساعةَ يومًا؟ تضبطُ الساعةَ في هذهِ الليالي التي يجبُ أن تضبطها حتى لا يفوتك السحورُ، أمّا في الليالي الأخرى فتطفئها وتضغطُ عليها وتقولُ: «الآنَ ما زالَ الوقتُ مبكّرًا». لكنْ في هذهِ الليالي لستم هكذا، أليسَ كذلكَ؟! يرنُّ الجرسُ، يرنُّ في الوقتِ المحدّدِ، ولا يتأخرُ ثانيةً واحدةً، وفي اللحظةِ نفسِها التي ضبطتَ فيها الساعةَ، عندما يصلُ العقربُ إلى هناكَ، يبدأُ بالرنينِ. كانَ يقولُ: «إذا نوى إنسان نيّةً، يرنُّ الجرسُ هنا». ولا شكّ في ذلك أبدًا. ماذا نريدُ أن نُخفيَ الآنَ؟ ماذا نريدُ أن نخفيَ؟!
