انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

مفتاح السكينة والطمأنينة

هل البكاء في الزيارة شرط لقبولها؟

1٬214
سنة 1423

كيفَ يمكنُ للإنسانِ أن يرضى بالقضاءِ الإلهيِّ؟ وما الدافعُ الذي ينشأُ في وجودِه حتّى يرضى بما يريد اللهُ؟ وما التغييراتُ التي يجبُ أن تحدثَ في داخلِه حتّى يصلَ إلى هذا المستوى؟ تجيب المحاضرة عن ذلك مؤكّدة ضرورة التزام التكاليف الشرعيّة وبذل الجهد ثمّ الرضا بالنتائج، منبّهة على أنّ هذا لا يعني الاستسلام للكسل أو سوء التدبير. كما تنتقد النظرة السطحيّة لمظاهر التذلل والبكاء، مؤكّدةً على أنّ الحالة الباطنية هي الأهمّ.

مفتاح السكينة والطمأنينة

الوصف:

كيفَ يمكنُ للإنسانِ أن يرضى بالقضاءِ الإلهيِّ؟ وما الدافعُ الذي ينشأُ في وجودِه حتّى يرضى بما يريد اللهُ؟ وما التغييراتُ التي يجبُ أن تحدثَ في داخلِه حتّى يصلَ إلى هذا المستوى؟ تجيب المحاضرة عن ذلك مؤكّدة ضرورة التزام التكاليف الشرعيّة وبذل الجهد ثمّ الرضا بالنتائج، منبّهة على أنّ هذا لا يعني الاستسلام للكسل أو سوء التدبير. كما تنتقد النظرة السطحيّة لمظاهر التذلل والبكاء، مؤكّدةً على أنّ الحالة الباطنية هي الأهمّ.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

مفتاح السكينة والطمأنينة

6
  • نقد المظاهر الخاطئة في الزيارات

  • الحساباتُ تدورُ على أساسِ النيّةِ وعلى أساسِ الواقعِ، لا على أساسِ الظاهرِ. ففي زيارتنا الأولى إلى كربلاءَ بعدَ أربعةٍ وعشرينَ عامًا، وفّقنا اللهُ قبلَ بضعِ سنواتٍ، أي قبلَ أربعِ سنواتٍ. حسنًا، بما أنَّ طريقَ كربلاءَ قد فُتحَ حديثًا، وكانَ الناسُ يأتونَ، فبطبيعةِ الحالِ كانوا يأتونَ بتصوّراتٍ وتخيّلاتٍ وأمورٍ مصوّرةٍ مسبقًا، فكانوا يتأثرونَ بالأجواءِ. وفي بعضِ الأحيانِ، كانتْ تصدرُ منهم أعمالٌ وتصرفاتٌ لم تكنْ موضعَ استحسانِ المحيطينَ بهم، كما روى لنا المسؤولونَ أنفسهمْ، كانوا يقولونَ: «كثيرٌ منهم يخلعونَ ملابسهم، ويأتونَ على أربعٍ بشكلٍ لا أعرفُ كيفَ، ويُصدرونَ أصواتَ بعضِ الحيواناتِ، ولا أعرفُ لماذا يفعلونَ، هكذا». ما هذا؟ حسنًا، تعالَ واقرأْ الزيارةَ. لم يكنْ هذا الأمرُ محببًّا. ثمَّ كانوا يأتونَ، كنا هناكَ، يضعونَ هذا الحرمَ على رؤوسهم، لم يبقَ إلا أن يسقطَ السقفُ. ماذا كانوا يفعلونَ حقًّا؟ كانوا يأتونَ إلينا ويقولونَ: «سيّدنا، ما هذا الوضعُ؟ ما هذا الذي يفعلونهُ؟ قلْ لهم». وماذا بوسعنا أن نفعلَ لهم؟ كانوا يروننا نصلي هكذا، ونطوفُ، ونصلي، ونذهبُ، ونزورُ، ثمَّ نعتزلُ جانبًا ونجلسُ، بلا صخبٍ ولا صراخٍ ولا ضجيجٍ. كانوا يتعجّبونَ جدًّا، ويقولونَ: «هذهِ أوّلُ مجموعةٍ نراها هكذا، لم نرَ شيئًا كهذا من قبلُ». فقلنا: «لا، فالأحوالُ تختلفُ». ثمَّ كانوا يقولونَ بأنفسهم: «لا، ليسَ هكذا»، ويقولونَ: «نفسُ هذا الذي يفعلُ كذا وكذا، عندما نذهبُ لإيقاظهِ لصلاةِ الصبحِ لا يستيقظُ». هؤلاءِ همْ أنفسهمْ، هؤلاءِ المسؤولونَ، هؤلاءِ البعثيّونَ، كانوا يقولونَ لنا. ما هذا الذي فعلتَهُ ليلةَ أمسِ؟ ما هذا الذي فاتكَ من صلاةِ اليومِ؟ هل تفهمونَ؟ هذهِ أمورٌ شائعةٌ بينَ العوامِ. 

  • لا ينبغي لنا أن نقلّدَ، يجبُ على الإنسانِ أن يحافظَ على توجّههِ. ذلكَ التوجّهُ أحيانًا يسبّبُ رقةً، وتلكَ الرقةُ تظهرُ على شكلِ بكاءٍ. وأحيانًا، تظهرُ حالةُ التوجّهِ تلكَ على شكلِ بشاشةٍ وابتهاجٍ، وكلاهما واحدٌ. لماذا كلاهما واحدٌ؟ لأنَّ هناكَ لا يوجدُ تكلّفٌ. لا يوجدُ غشٌّ ولا تمثيلٌ هنا. لا يوجدُ مجازٌ هنا. هوَ واقعٌ، وسواءً كانَ الواقعُ على هذهِ الصورةِ أو تلكَ، لا فرقَ. هذا هوَ مقصدُ الإمامِ السجّادِ عليه السلام، الابتهال والابتهاجِ بجودكَ، وليسَ في البكاءِ. المعنى ليسَ معنى البكاءِ والصراخِ، بل مراد الإمامِ السجّادِ هوَ ذلكَ الطلبُ الباطنيُّ والذلُّ والعبوديةُ والذلّةُ التي يشعرُ بها العبدُ تجاهَ مولاهُ في مقامِ الطلبِ. هذهِ الحالةُ، حالةٌ ميمونةٌ ومباركةٌ، وحيثما كانتْ مع العبدِ ومصاحبةً لهُ، فهي قرينةٌ لنزولِ الفيضِ. في أيِّ وقتٍ، مساءً، ليلاً، منتصفَ الليلِ، صباحًا، ظهرًا، لا فرقَ في أيِّ وقتٍ تغيّرتْ هذهِ الحالةُ. نحنُ نسيرُ في الشارعِ، فجأةً تتغيّرُ هذهِ الحالةُ إلى حالةٍ أخرى، تنقطعُ، تنقطعُ. ثمَّ نمشي عشرَ خطواتٍ أخرى، فتظهرُ حالةٌ كهذهِ مرّةً أخرى وتعودُ. يتّصلُ السلكُ، ثمَّ ينقطعُ بعدَ ربعِ ساعةٍ أخرى بسببِ موقفٍ ما، ينقطعُ ويتّصلُ، إلى متى؟ حتى تصبحَ هذهِ الحالةُ ملكةً. هذا ما يُسمّى بالمراقبةِ. فالمراقبةُ تعني أن يحافظَ الإنسانُ دائمًا على حالةِ التذلّلِ وحالةِ الحاجةِ في نفسهِ. عندما يتعاملُ مع الناسِ، يتعاملُ معهم بتلكَ الحالةِ، لا بصفةِ المُطالبِ. يحفظُ عبوديّتهُ للّهِ كما ذكرنا، ويتعاملُ مع الأفرادِ من جانبِ العبوديّةِ، لا من جانبِ الكثرةِ، ولا من جانبِ الأنانيّةِ. فذلكَ التعاملُ، في أيِّ مرحلةٍ كانَ، وفي أيِّ مقامٍ كانَ، هوَ في ذلكَ المقامِ وفي تلكَ المرحلةِ انقطاعٌ للفيضِ. 

/ 380