انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الافتقار إلى الله والغنى عن الخلق

الدين بين الحزن والسرور

0
سنة 1423

كيف يجمع السالك إلى الله بين الشعور الدائم بالفقر والحاجة، وبين عزّة النفس والاستغناء عن الخلق؟ ما هو المفهوم الصحيح لكلّ من الابتهال والفرح في الدين، وهل التشيّع دين بكاء فقط؟ كيف تكون آداب الدعاء والزيارة؟ تجيب هذه المحاضرة لآية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة وغيرها، مقدّمًا رؤية عرفانيّة أصيلة في الجمع بين المقامات المختلفة في مسير السالك إلى الله.

الافتقار إلى الله والغنى عن الخلق

9
  • من نحن في هذا العالم المتشابك؟! كالألف، فماذا يملك هو؟ لا شيء على الإطلاق. 

  • كالألف، لو تجرّدت بنفسك، لأصبحت في هذا الطريق رجلًا متفرّدًا.

  • يقول إنّنا إذا كنّا في حالة جهل، فإنّ ذلك الجانب الضيّق من ناحية الواردات النورانيّة والعلميّة هو تجلّي صفة الربّ بمعنى التضييق والأخذ بالشدّة على الشخص. وكوننا نائمين أو مستيقظين أو ضاحكين هو بإرادته. أليس لدينا في القرآن: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾۱؛ «الله يُضحك ويُبكي»، ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا * وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾٢. بالطبع، قرأت في مقال أنّهم يقولون: «لقد اكتشفنا دواءً وطريقة لاختيار جنس المولود، ذكرًا كان أم أنثى، بيد الإنسان نفسه، فكيف يقول القرآن في آية ﴿خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ إنّه بيد الله؟! هذه المسألة بيدنا! فمثلًا، يأكل الشخص هذا الطعام فيلد ذكرًا، وبالطبع ينجح الأمر في أغلب الأوقات. ليس مقصودنا أنّ هذا خطأ، ونحن لا نردّ هذا الأمر، ولكن يا أيّها الجاهل! هذا الشيء الذي تأكله الآن، من أين أتى بتأثيره؟! هذه الأفعال والانفعالات التي تحدث بلا اختيار في جهازك الهضميّ، من أين أتت؟! هل فكّرت في هذا أيضًا؟! إن كنت صادقًا، فاصنع أنت هذه الخواص! كلّ ما تلمسه قد وضعه الله مسبقًا. إن كنت صادقًا، فقدّم شيئًا خارج دائرة حكومة الربّ! تلك الفكرة التي تبذلها، من أين أتت؟ ألا تقول إنّك إذا قمت بهذا العمل بالإضافة إلى هذه المعادلة فسيحدث كذا وكذا؟! من الذي رتّب هذا الخطّ؟ من الذي وضع هذا العلم في وجودك؟!

  • قصّة العلامة الطهراني مع أحد المنكرين للتوحيد الأفعالي

  • قال المرحوم العلامة رضوان الله تعالى عليه: كنّا في طهران في زمن الشاه في مجلس يعجّ بالعلماء وأئمّة الجماعات، فدار حديث حول الأبحاث التوحيديّة، وكان أحد الأقارب هناك يثبت المطالب التوحيديّة، وكان أحدهم يعارض بشدّة ويقول: سيّدنا، هذا جبر، هذا خلاف الواقع! فتراجع هذا المسكين قليلاً والتفت إلى المرحوم العلامة وقال: خلاصة القول، تفضّلوا بمدّ يد العون والمساعدة. ثمّ واصل المرحوم العلامة الحديث وقال: الأمر هكذا. فجأة قال ذلك الشخص: ماذا تقول؟! هل هذا الطفل الذي يخرج من رحم أمّه أمام أعيننا، الله هو الذي أخرجه أيضًا؟! فقال المرحوم العلامة: نعم يا سيّد، الله هو الذي أخرجه، آية القرآن تقول: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾٣؛ الله أخرجكم من بطون أمّهاتكم وأنتم في جهل مطبق. فتعجّب ذلك الشخص، لأنّه قال بالضبط ما توجد بشأنه آية في القرآن. والآن، هناك ألف مثال ليس لها آية في القرآن، لكنّه قال هذا الأمر! من الذي يخرج الطفل؟ يقولون: قوّة الطبيعة والجهاز الهضميّ ونظام أعضاء الجسم هي التي تخرجه! يا سيّدي، ما هذا الكلام؟!

    1. سورة النجم (٥٣) الآية ٤٣.
    2. سورة النجم (٥٣) الآيات ٤٤-٤٥.
    3. سورة النحل (۱٦) الآية ۷۸.