
الافتقار إلى الله والغنى عن الخلق
الدين بين الحزن والسرور
كيف يجمع السالك إلى الله بين الشعور الدائم بالفقر والحاجة، وبين عزّة النفس والاستغناء عن الخلق؟ ما هو المفهوم الصحيح لكلّ من الابتهال والفرح في الدين، وهل التشيّع دين بكاء فقط؟ كيف تكون آداب الدعاء والزيارة؟ تجيب هذه المحاضرة لآية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة وغيرها، مقدّمًا رؤية عرفانيّة أصيلة في الجمع بين المقامات المختلفة في مسير السالك إلى الله.
الافتقار إلى الله والغنى عن الخلق
8قصّة النبيّ يحيى والنبيّ عيسى عليهما السلام: أيّهما أفضل الباكي أم الضاحك؟
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «کان یحیی بن زکریا یَبکی ولا یَضحک و کان عیسی بن مریم علیه السّلام یَضحک و یَبکی و کان الذی یَصنع عیسی علیه السّلام أفضلَ مِن الذی کان یَصنع یحیی علیه السّلام»۱. كانت مسألة الخوف والبكاء والعطف والرقّة غالبة على النبيّ يحيى على نبيّنا وآله وعليه السلام، فكان غالبًا ما يبكي. وفي الرواية أنّه عندما كان النبيّ زكريّا على نبيّنا وآله وعليه السلام يريد أن يتحدّث للناس، كان يقول: «انظروا هل يحيى في المجلس أم لا !» لأنّه عندما كان يبدأ في الحديث والنصح، كانت حالة البكاء والحزن تغلب على النبيّ يحيى لدرجة أنّه كان يُغشى عليه ويفقد وعيه. فكان النبيّ زكريّا عليه السلام يسأل، فإن كان في المجلس لا يتكلّم، وخلاصة القول كانوا يغيّرون حديثهم ويغيّرون الموضوع. ولكن النبيّ عيسى على نبيّنا وآله وعليه السلام كان يبكي ويضحك، ويقول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إنّ مقام النبيّ عيسى أعلى؛ لأنّ كلا الجانبين يظهران ويتجلّيان فيه، وهذا أفضل. الضحك والبكاء كلاهما بيد الله، وكلاهما صفتان من صفات الله الوجوديّة وتجلٍّ لتلك الصفات، وهذه الصفات لا ينبغي أن تبقى عاطلة وباطلة!
شعر مولانا جلال الدين الرومي في تجلّي صفات الله
ما أجمل ما يقوله مولانا:
گر به جهل آییم آن زندان اوست *** ور به علم آییم آن ایوان اوست ور به خواب آییم مستان وییم *** ور به بیداری بدستان وییم ور بگرییم ابر پر زرق وییم *** ور بخندیم آن زمان برق وییم وربه خشم و جنگ عکس قهر اوست *** ور به صلح و عذر عکس مهر اوست ما کیایم اندر جهان پیچپیچ *** چون الف او چه دارد هیچهیچ چون الف گر خود مجرّد میشدی *** اندر این ره مرد مفرد میشدی يقول:
إن علمنا فنحن في قصره، وإن جهلنا فنحن في سجنه
وإن نمنا فنحن سكاراه، وإن استيقظنا فنحن في قبضته
وإن بكينا فنحن سحابه الماطر، وإن ضحكنا فنحن برقه اللامع
وإن غضبنا وحاربنا فتلك صورة غضبه، وإذا صالحنا واعتذرنا فتلك صورة محبّته
- الکافي، ج ٤، ص ۷٥٢، باب الدعا به و الضحک.
