انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الافتقار إلى الله والغنى عن الخلق

الدين بين الحزن والسرور

0
سنة 1423

كيف يجمع السالك إلى الله بين الشعور الدائم بالفقر والحاجة، وبين عزّة النفس والاستغناء عن الخلق؟ ما هو المفهوم الصحيح لكلّ من الابتهال والفرح في الدين، وهل التشيّع دين بكاء فقط؟ كيف تكون آداب الدعاء والزيارة؟ تجيب هذه المحاضرة لآية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة وغيرها، مقدّمًا رؤية عرفانيّة أصيلة في الجمع بين المقامات المختلفة في مسير السالك إلى الله.

الافتقار إلى الله والغنى عن الخلق

12
  • من هو الأقرب إلى الله في مدرسة العلامة الطهراني؟

  • كلّ هؤلاء الناس يذهبون الآن هنا وهناك، انظروا الآن في قم وطهران أو في أماكن أخرى، أيّ مجالس توجد! أيّ لهو ولعب يوجد! الآن، في هذه الليلة الخامسة من شهر رمضان التي نجلس فيها هنا ونتحدّث، في أيّ مسائل ولهو ولعب ولغو وتضييع وقت ومساومات وخيانات ومكائد شيطانيّة وتحزّبات ينشغل الناس، لماذا الأمر كذلك؟ لأنّ الله لم يُرد. ليس صعبًا عليه أن نصبح مثلهم، إنّها طرفة عين. قضيّة بلعم بن باعوراء عبرة لنا! يقول الله: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾۱، ولكنّه كفر بآياتنا، فقلبنا القضيّة! هنا لا مجال للمزاح. لا فرق بين أن يكون بلعم بن باعوراء أو غير بلعم بن باعوراء. طالما أنّك في الطريق وترى كلّ شيء منه، فأنت موجود! وبمجرّد أن لا ترى منه، فأنت لست بموجود! لم يترك المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله تعالى عليه هذا الكلام حتى آخر عمره؛ كان يقول: الأقرب هو الذي يرى نفسه أدنى من جميع الرفقاء. هذه الجملة يجب التفكير بها! ففي النهاية، هناك البعض يقولون: لقد مضى عشر سنوات وخمس عشرة سنة وخمسون سنة ونحن هنا، ونحن مجتهدون وسرنا في الطريق! لا يا عزيزي، فالأقرب هو الذي يرى نفسه أدنى من الجميع، لا أن يخدع نفسه. لأنّه إذا رأى نفسه هكذا، فإنّ حاله ونفسه سيختلفان في الارتباط والمسائل، ذاك هو الأقرب. والأمر ليس باللحية البيضاء وطول العمر، ولا بالصخب والضجيج الظاهريّ، ولا بهذه العناوين. وقد شاهدنا ذلك بأنفسنا وجرّبناه.

  • لماذا يفيض الابتهال من القلب عند عرض الحاجة؟

  • هنا يشعر الإنسان في علاقته ـ شاء أم أبى ـ بحاجته هو وغنى الله، ونقصه هو وكمال الله، وفقره هو وغنى الله، حالة من الابتهال، وهذا ليس إجبارًا، ويختلف عن أن يبكي الإنسان قسرًا، وإن لم تأته حالة البكاء، يبكي قسرًا. شاء أم أبى، يظهر هذا الابتهال في قلبه، سواء جرى الدمع من العين أم لم ينزل. فأحيانًا لا يدري، وهذه الحالة لازمة لهذا الرجوع، وبدونها لا فائدة، والله لا يعطي شيئًا. فإن لم تكن هذه الحالة من الابتهال والحاجة والعجز موجودة، فإنّ الله لا يعطي. جرّبوا ألف سنة، لقد جرّبنا ورأينا أنّه لا خبر. طالما أنّ العنق مرفوع، فلا خبر، وبمجرّد أن ينحني العنق والرأس، تأتي الرحمة والعطف.

    1. سورة الكهف (۱۸) الآية ٦٥.