انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الافتقار إلى الله والغنى عن الخلق

الدين بين الحزن والسرور

0
سنة 1423

كيف يجمع السالك إلى الله بين الشعور الدائم بالفقر والحاجة، وبين عزّة النفس والاستغناء عن الخلق؟ ما هو المفهوم الصحيح لكلّ من الابتهال والفرح في الدين، وهل التشيّع دين بكاء فقط؟ كيف تكون آداب الدعاء والزيارة؟ تجيب هذه المحاضرة لآية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة وغيرها، مقدّمًا رؤية عرفانيّة أصيلة في الجمع بين المقامات المختلفة في مسير السالك إلى الله.

الافتقار إلى الله والغنى عن الخلق

11
  • كيف تطلب حاجتك من الله: بلسان الحال أم بلسان الاستحقاق؟

  • ولكن هناك أمرٌ هنا أيضًا، وهو أنّ الإمام السجاد عليه السلام لا يقول: «تلهّف وابتهل دائمًا!» بل يقول: «وَأَنَّ فِي اللَّهْفِ إِلَى جُودِكَ» حين أريد أن آتي إليك، فالنقطة هنا! عندما تريد أن تذهب إلى الله وهو حال الطلب، بأيّ حال يجب أن تذهب إلى الله؟! هل يجب أن تبرز صدرك وترفع عنقك وتقول: «يا إلهي، أريد أن آتي وآخذ منك»؟! يقول الله: «هل تريد أن تأخذ هكذا؟!» بهذه الطريقة لا يعطي الله أحدًا شيئًا، فكلّ شيء له قانون. إذا طرق فقير باب منزلك وأمسك بياقتك وضربك لكمة وقال: يا سيّد، أعطني مئة تومان، فإنّك ستضربه ضربة على رأسه وتقول: اذهب في سبيلك، لا يأتون لطلب المساعدة هكذا! يجب أن تقول مثلاً: ليس لديّ شيء وأنا مسكين، ذهبت إلى الطبيب ولكن ليس لديّ مال لأشتري دوائي، ساعدني! الله لا يحبّ من يأتيه بلسان الدائن! الله يحبّ من يأتيه بلسان المحتاج! لا تذهبوا أبدًا إلى الله بلسان الدائنين! الإنسان المحتاج يشعر بالخضوع في نفسه. في السابق، عندما كنّا نجد شخصًا فاضلاً يصلح لتدريسنا، وكنّا نريد أن نذهب إليه لنتعلّم الدرس، عندما كنّا نذهب إليه لم نكن نقول: تعال وأعطنا الدرس! كنّا نقول: السلام عليكم، كيف حالكم؟ هل تتلطّفون؟ هل تسمحون؟ ماذا نفعل؟ خلاصة القول، كنّا نستثير فيه الرحمة والعطف، وكانوا يلقون علينا درسًا. أمّا لو كنّا نقول: تعال وأعطنا الدرس لنرى، لقال هو أيضًا: ماذا حدث؟! هل لك دين عليّ؟! لا أريد أن أدرّس!

  • قصّة الرجل الذي طلب خاتم العلامة الطهراني بجرأة

  • كنّا في إحدى المرّات جالسين في محضر المرحوم العلامة رضوان الله تعالى عليه لا أدري ما الذي حدث لمسكين ما، خلاصة القول، بطريقة ما، نهض فجأة وجاء من جانب الغرفة وجلس على ركبتيه أمامه والتفت إليه وقال: يا سيّد، هذا الخاتم الذي في يدك، أعطني إيّاه! فخلعه هو من إصبعه وأعطاه إيّاه، فأخذه ولبسه في يده وذهب وجلس في مكانه! قلت في نفسي: ما الذي حدث؟! ما هذا الكلام الذي قاله هذا المسكين؟! وعندما انتهى المجلس، التفت إليّ وقال في جملة واحدة: هذا النهج وهذا النوع من التعامل ليس صحيحًا. لا ينبغي أن يكون حال الإنسان حال شخص دائن، كأنّه أعطى الله شيئًا والآن يريد أن يستردّه. يا سيّدي، صرخة الحاجة تنطلق من كلّ خليّة وذرّة في وجودنا! ما الذي في تصوّرنا؟! ما الذي في فكرنا؟! لو علمنا كيف أنّ هذه الخلايا في أيدينا وأرجلنا ورؤوسنا ومعدتنا وأبداننا، من ناحية وجودها وبقائها واستمرار حياتها، تمدّ يد الحاجة والعجز نحو الله ـ وهذا الذي أقوله لكم قد شوهد، وشاهده الكثيرون ـ حينها سنخجل من أنفسنا، فبينما أبداننا وخلايانا وكلّ شعرة في أجسادنا تُظهر العجز هكذا أمام قدرة الله الذي لا يزول، وتستمدّ منه العون لاستمرار الحياة، نقف نحن أمام الله بحال التوقّع! فمثلاً، نقول في أنفسنا: نصلّي ركعتين ونطلب بيتًا في الجنّة، نصلّي ثلاث ركعات ونطلب بيتًا بمساحة أربعمائة متر، وفي الركعة الرابعة تُضاف مائة متر! نحن نفعل هذا العمل، ونحن نفعل ذاك! لا يا عزيزي ليس هذا طريق العبوديّة! يجب أن نتعلّم طريق العبوديّة من الإمام السجّاد عليه السلام ونرى ماذا يقول. يقول عليه السلام: إلهي، هل أنا أصلًا إنسان يحقّ له أن يطلب منك شيئًا؟! في ذلك الطلب نفسه، وفي تلك اللحظة التي أطلب فيها هذا الطلب، إنّما هي إرادتك ومشيئتك وقدرتك ولطفك التي جعلتني هكذا، وإلّا لما طلبت.