
الافتقار إلى الله والغنى عن الخلق
الدين بين الحزن والسرور
كيف يجمع السالك إلى الله بين الشعور الدائم بالفقر والحاجة، وبين عزّة النفس والاستغناء عن الخلق؟ ما هو المفهوم الصحيح لكلّ من الابتهال والفرح في الدين، وهل التشيّع دين بكاء فقط؟ كيف تكون آداب الدعاء والزيارة؟ تجيب هذه المحاضرة لآية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة وغيرها، مقدّمًا رؤية عرفانيّة أصيلة في الجمع بين المقامات المختلفة في مسير السالك إلى الله.
الافتقار إلى الله والغنى عن الخلق
الوصف:
كيف يجمع السالك إلى الله بين الشعور الدائم بالفقر والحاجة، وبين عزّة النفس والاستغناء عن الخلق؟ ما هو المفهوم الصحيح لكلّ من الابتهال والفرح في الدين، وهل التشيّع دين بكاء فقط؟ كيف تكون آداب الدعاء والزيارة؟ تجيب هذه المحاضرة لآية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة وغيرها، مقدّمًا رؤية عرفانيّة أصيلة في الجمع بين المقامات المختلفة في مسير السالك إلى الله.
الافتقار إلى الله والغنى عن الخلق
6فقلت: لو كان لمراعاة بعض المسائل لقالوا لي، ولم أكن لأعطيهم إيّاها.
فقال: «عجبًا!» بعد كلّ هذا الوقت، ظهر من يتكلّم بهذه الطريقة؟!
وأنا أيضًا قلت بكلّ صراحة: لماذا فتحوها بعد أن وعدوني بعدم فتحها؟! فليقولوا إنّهم سيفتحونها مراعاة لبعض المسائل، حينها أعرف ماذا عليّ أن أفعل، إمّا أن أعطيهم الرسالة أو لا أعطيهم إياها، فقد كان من المقرّر أن تكون وحدك من يقرأ الرسالة!
على الإنسان أن يكون عزيزًا أمام الناس؛ لأنّ الجميع سواسية ولا فرق بينهم. فكلّنا متشابهون ولا اختلاف بيننا، والمسألة لا علاقة لها بعالِم وغير عالِم. قد يكون هناك احترام في وقت ما، ولكن في وقت آخر يكون أمر آخر غير الاحترام، ويختلف الأمر، والقضيّة واضحة؛ مثل هؤلاء الرؤساء الذين كانوا في زمان الشاه، وكنت أقرأ في أحوال بعضهم. في ذلك الوقت، كانت تعجبني هذه الأمور وكنت أقرأها. القصص والحكايات عن هؤلاء الذين كانوا يتحدّثون أمام الناس بكلّ جرأة وقوّة وهيبة، وكانت أوسمتهم تتدلّى من هنا وهناك، وقبّعة كلّ منهم بحجم الطشت، وبهذا المظهر كانوا يقولون: سنضرب، سنسجن، سنقتل، البلد كذا، وجلالة الملك كذا، وأمثال هذا الكلام. ثمّ ألم يكونوا يقتلون هؤلاء الناس قتلًا جماعيًّا؟! كانوا يأتون بالدبّابات ويهجمون على الناس المساكين الذين لم يكن في جيوبهم حتى سكّين! لم تكونوا تسمحون لهم حتى بحمل سكّين! هؤلاء أنفسهم، في بعض المراسم، كانوا على درجة من الحقارة والذلّ والتفاهة وانعدام الشخصيّة، بحيث كان الأطفال الصغار والكبار يركبون على ظهورهم وهم يتحرّكون كالأغنام، ويفتخرون بأنّ ابن جلالة الملك قد ركب علينا ونحن قد سيّرناه كالحمار! كان هذا فخرهم! كانوا أفرادًا تافهين إلى هذا الحدّ، ثمّ هذا نفسه يقف أمام الناس هكذا ويقول: سنضرب وسنقتل! إن كنت صادقًا، فتعال وافعل هذا أمام الناس، وافعل ذاك أمام الشاه، واصفعه بكلمتين! هناك تقول: أمرك سيّدي، ولكن عندما تصل إلى العجوز المسكينة، توجّه نحوها البندقيّة! ألا تظهر قوّتك إلا على هذه المسكينة؟! فعندما تسبّب ذلك الضابط المعروف في أحداث السابع عشر من شهريور، وبعد أن قتل آلاف الأبرياء، ذهب إلى الشاه وقال: لِيَسْلَمْ عُمْرُ جلالة الملك المبارك، لن يحدث شيء لمدّة ثلاث وعشرين سنة قادمة! عجبًا! هذه القضيّة نفسها أدّت إلى الثورة. هل هذا هو معنى أن يكون للأفراد شخصيّة تجاه القضايا والمواضيع؟! لا! يجب أن يكون المؤمن عزيزًا في كلّ مكان، وأن يكون ذلك الإحساس بالحاجة في داخله، ولا ينبغي أبدًا أن يخلو داخله من هذه المسألة. وإذا رأيتم في وقت ما أنّ مسألة الحاجة تلك لا تتجلّى وتظهر كثيرًا، فيجب أن تفكّروا في ذلك!
