
أهميّة اللجوء إلى الله وآثاره في الحياة
طمأنينة القلوب
ما معنى التوحيد الحقيقيّ؟ وكيف نتخلّص من الاعتماد على الخَلْق؟ ما قصّة انفتاح أبواب الفهم على العلّامة الطباطبائيّ في شبابه؟ وكيف كان النبيّ يوسف عليه السلام درسًا في ترك التعلّق بالأسباب الدنيويّة؟ وكيف تعامل الأولياء مع الابتلاءات والمكائد؟ تجيب هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه الأسئلة، شارحة فقرةً من دعاء أبي حمزة الثماليّ، ومبيّنة أنّ الالتجاء إلى الله وحده هو السبيل الوحيد للنجاة والطمأنينة.
أهميّة اللجوء إلى الله وآثاره في الحياة
2أعوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيم
وصلَّى اللهُ عَلَى سيّدِنا ونَبيِّنا أبي القاسِمِ محمَّدٍ
وعلَى آلِهِ الطَّيِّبينَ الطَّاهِرينَ
واللَّعنةُ عَلَى أعدائِهِم أجمَعين
شرح فقرة «وَأَنَّ فِي اللَّهْفِ إِلَى جُودِكَ عِوَضًا مِنْ مَنْعِ الْبَاخِلِينَ»
«وَأَنَّ فِي اللَّهْفِ إِلَى جُودِكَ وَالرِّضَا بِقَضَائِكَ عِوَضًا مِنْ مَنْعِ الْبَاخِلِينَ وَمَنْدُوحَةً عَمَّا فِي أَيْدِي الْمُسْتَأْثِرِينَ»
في الليلة الماضية، قدّمنا بعض التوضيحات للرفقاء حول هذه الفقرة، حيث يقول الإمام السجّاد عليه السلام: إنّ في التلهّف والابتهال إلى جودك، وفي الرضا بقضائك، عوضًا وبديلاً عن مَنْع الباخلين، أولئك الذين يبخلون بما لديهم. ويتحقّق هذا الأمر أيضًا في الاستغناء عمّا في أيدي المستكبرين وطلاب الدنيا؛ أي إن كان على الإنسان في هذه الدنيا أن يوجّه تضرّعه ولهفته نحو كرم شخصٍ وإحسانه، فأنتَ يا إلهي الأجدرُ بذلك. أنتَ الأحقّ بأن تكون وجهة كلّ تضرّعٍ، وأن تُمدَّ الأيادي إليك وحدك. وهذا التضرّع وهذا الطلب يُغنيان الإنسان عن الالتفات إلى أولئك الممسكين الباخلين، وعن انتظار عطائهم الممنوع. أولئك الذين يبخلون، ويعجزون عن أن يفيضوا بخيرهم على غيرهم.
قصّة العالِم الذي استعصى عليه فهم مسائل الإرث
طرأت على بالي الآن قصّة، قرأتها في كتاب «قصص العلماء» للمرحوم التنكابنيّ على ما يبدو، لعلّي قرأتها قبل ثلاثين عامًا، فليعذرني الرفقاء إن زاد الأمر أو نقص... كان أحد كبار العلماء المعروفين في النجف يدرّس كتاب الإرث، وكما هو معلوم، فإنّ مسائل الإرث ترتبط بالرياضيّات والحساب.
ولنضع هذا الأمر بين قوسين؛ تذكّرتُ الآن قصّة ثانية، حيث كان المرحوم الوالد العلامة الطهرانيّ يقول: عندما كنّا نحضر درس المرحوم السيّد محمود الشاهروديّ، كان كلّما وصل إلى بعض المسائل الرياضيّة، يقول فجأةً: يا سيّد محمد حسين، أدركني! لأنّه [كان يصعب عليه حلّها] فكان يقول: تعال وأدركني!. يقول المرحوم الوالد: فكنت أذهب وأحلّ له المسائل الرياضيّة. فمسائل الهيئة والنجوم والقبلة... كلّها مسائل رياضيّة، وكذلك مسائل الإرث التي تُطرح أحيانًا.
كان ذلك العالِم يدرّس، وعندما وصل إلى بحث الإرث، واجهته بعض الفروع والمسائل المعقّدة التي تتطلّب حسابات رياضيّة دقيقة، فوقف عاجزًا عن حلّها. وكان أحد تلامذته ماهرًا في الرياضيّات، فطلب منه الأستاذ أن يأتي إلى منزله ليعلّمه هذا القدر من المسائل. لكنّ التلميذ، ويا لسوء أدبه، أجابه قائلًا: هل يأتي الأستاذ إلى تلميذه، أم يذهب التلميذ إلى أستاذه؟ أنتَ هنا تلميذي، وعليك أن تأتي إلى منزلي! وهكذا، لم يذهب التلميذ إلى أستاذه، ولم يأتِ الأستاذ إليه.
