
أهميّة اللجوء إلى الله وآثاره في الحياة
طمأنينة القلوب
ما معنى التوحيد الحقيقيّ؟ وكيف نتخلّص من الاعتماد على الخَلْق؟ ما قصّة انفتاح أبواب الفهم على العلّامة الطباطبائيّ في شبابه؟ وكيف كان النبيّ يوسف عليه السلام درسًا في ترك التعلّق بالأسباب الدنيويّة؟ وكيف تعامل الأولياء مع الابتلاءات والمكائد؟ تجيب هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه الأسئلة، شارحة فقرةً من دعاء أبي حمزة الثماليّ، ومبيّنة أنّ الالتجاء إلى الله وحده هو السبيل الوحيد للنجاة والطمأنينة.
أهميّة اللجوء إلى الله وآثاره في الحياة
15﴿أَلَا بِذِكْرِ ٱللَهِ تَطمَئِنُّ ٱلقُلُوبُ﴾: ثمرة التوكّل الحقيقيّ
إذا كان الأمر كذلك، فإنّ كلّ المجازات تزول، والأفراد يذهبون جانبًا، ويعلم الإنسان من هو الذي يقف إلى جانبه. يعلم الإنسان من هو الذي يقف إلى جانبه. يعلم أنّ الله أعرف بحاله، وأنّه ﴿لا تأخذه سِنة ولا نوم﴾، ولا يعتريه النسيان، ولا يصيبه الهرم المبكّر. ولا يضعف بسبب مرور الزمن. يعلم الإنسان أنّه أقرب إليه من كلّ شيء، وهناك يطمئنّ قلبه. ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾۱، أو ﴿أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾٢. ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾٣، كلّ ذلك بسبب هذه المسألة.
لماذا كان سيّد الشهداء عليه السلام هادئًا ومطمئنًا يوم عاشوراء٤؟ لماذا لم يكن خائفًا؟ كان هادئًا لأنّه سلّم أمره إلى الله، وعندما يسلّم الإنسان أمره إلى الله، فأيّ قلق يبقى لديه؟! هل القتل مدعاة للقلق؟ إنّه أحد حالين. عندما يفوّض الأمر إلى الله... يجب على الإنسان في البداية أن يفكّر بشكل صحيح، ويتأمّل مليًا، ويصحّح عمله، ثمّ ينتهي الأمر. لا ينبغي أن يقبل الحقّ عشوائيًا، بل يجب أن يقبله بشكل صحيح. لا ينبغي أن نقبل الحقّ قبولًا شعاريًّا، ولا تعبّديًّا، ولا عن تعصّب، ولا عن هوى وميل وشوق، بل يجب أن نقبل الحقّ لأنّه حقّ. وعندما يصحّ المبدأ، يطمئنّ قلب الإنسان. يرتاح باله، ومهما حدث بعد ذلك، فليكن.
فليحدث ما يحدث، فهو سبحانه كفيل بالأمور، وهو الذي يدبّرها. وبأيّة كيفيّة حدثت، فإنّ كلّ ما يواجه السالك في طريقه هو خير له.
در طریقت هرچه پیش سالک آید خیر اوست *** ... يقول:
في الطريقة كل ما يلقاه السالك هو خير له *** ...
ومعناه أنّ الإنسان لمّا عطف توجّهه على الله، فكلّ ما يحدث بعد ذلك هو خير.
... *** در صراط مستقیم ای دل کسی گمراه نیست يقول:
... *** لا يضلّ أحد في الصراط المستقيم أيها القلب
هذا هو معنى التضرّع والتوجّه
لماذا الدعاء بالابتهال والبكاء؟ سؤال للجلسة القادمة
والآن، لماذا يدعو الإمام السجّاد هنا بالتضرّع والابتهال؟ ما الذي يكمن في التضرّع؟ هل يحتاج الإنسان إلى التضرّع؟ ألا يمكنه أن يتحدّث مع الله ببساطة؟ هل يجب عليه أن يبكي حتمًا؟ ألا يمكن للإنسان أن يتعامل مع الله بحالة من الفرح والسرور؟! هل يجب أن يكون بالضرورة في حالة بكاء؟ وهل حالة البكاء والتضرّع شرط للسير؟! ألا يمكن قطع هذا الطريق بدونهما؟ وهل رضا الله يكمن فقط في أن يرى عبده في هذه الحالة، وليس في حالة الفرح؟
- سورة يونس، الآية ٦٢
- سورة الرعد، الآية ٢۸
- سورة الفجر، الآيات ٢۷-٢۸
- معرفة المعاد، ج۱، ص: ۸٩: لَمَّا اشْتَدَّ الامْرُ بِالْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیهما السّلام نَظَرَ إلَیْهِ مَنْ کان مَعَهُ، فَإذاً هو بِخِلافِهِمْ؛ لِانَّهُمْ کُلَّمَا اشْتَدَّ الامْرُ تَغَیَّرَتْ أَلْوَانُهُمْ وَ ارْتَعَدَتْ فَرَآئِصُهُمْ وَ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ، وَ کان الْحُسَیْنُ علیه السّلام وَ بَعْضُ مَنْ مَعَهُ مِنْ خَصَآئِصِهِ تُشْرِقُ أَلْوَانُهُمْ وَ تَهْدَأُ جَوارِحُهُمْ وَ تَسْکُنُ نُفُوسُهُمْ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا! لا یُبَالِی بِالْمَوْتِ.
فَقَالَ لهم الْحُسَیْنُ علیه السّلام: صَبْراً بَنِی الْکِرَامِ! فَمَا الْمَوْتُإلاّ قَنْطَرَةٌ یَعْبُرُ بِکُمْ عن الْبُؤْسِ وَ الضَّرَّآءِ إلَی الْجِنَانِ الْوَاسِعَةِ وَ النَّعِیمِ الدَّآئِمَةِ.
فَأَیُّکُمْ یَکْرَهُ أَنْ یَنْتَقِلَ مِنْ سِجْنٍ إلَی قَصْرٍ؟ وَ مَا هو لِاعْدَآئِکُمْ إلاّ کَمَنْ یَنْتَقِلُ مِنْ قَصْرٍ إلَی سِجْنٍ وَ عَذَابٍ.
إنَّ أَبِی حَدَّثَنِی عن رسول الله صَلَّی اللهُ عَلَیْهِ وَ ءَالِهِ: إنَّ الدُّنْیَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَ جَنَّةُ الْکَافِرِ؛ وَ الْمَوْتُ جِسْرُ هؤُلَآءِ إلَی جَنَّاتِهِمْ وَ جِسْرُ هؤُلَآءِ إلَی جَحِیمِهِمْ، مَا کَذَبْتُ وَ لا کُذِبْتُ
