
أهميّة اللجوء إلى الله وآثاره في الحياة
طمأنينة القلوب
ما معنى التوحيد الحقيقيّ؟ وكيف نتخلّص من الاعتماد على الخَلْق؟ ما قصّة انفتاح أبواب الفهم على العلّامة الطباطبائيّ في شبابه؟ وكيف كان النبيّ يوسف عليه السلام درسًا في ترك التعلّق بالأسباب الدنيويّة؟ وكيف تعامل الأولياء مع الابتلاءات والمكائد؟ تجيب هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه الأسئلة، شارحة فقرةً من دعاء أبي حمزة الثماليّ، ومبيّنة أنّ الالتجاء إلى الله وحده هو السبيل الوحيد للنجاة والطمأنينة.
أهميّة اللجوء إلى الله وآثاره في الحياة
14كان الزمن يمرّ، وهو يتغيّر، حتّى ماذا؟ حتّى يئس. ورأى أنّ الله من الجانب الآخر يقول: ﴿فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيْطَانُ﴾۱، لم يقل «أنسيتُه»، بل قال إنّ الشيطان أنساه. وهنا يجب الانتباه إلى أنّ النسيان من ذلك الطرف كان بفعل الشيطان، ومن هذا الطرف كان أمله يتحوّل تدريجيًا إلى يأس، حتّى وصل إلى مرحلة اليأس التامّ، وبدأ ماذا؟ الابتهال إلى الله. «وَأَنَّ فِي اللَّهْفِ إِلَى جُودِكَ وَالرِّضَا بِقَضَائِكَ عِوَضًا مِنْ مَنْعِ الْبَاخِلِينَ» هنا وصل إلى كلام الإمام السجّاد، وكأنّه يقول: أيها الإمام السجّاد ـ وقد كان يعلم ـ أين أنت لتأتي وتقرأ لنا دعاء أبي حمزة؟! فلنقرأ دعاء أبي حمزة في هذا السجن. إنّ التلهّف إلى جودك، والابتهال والتضرّع نحوك، يغنينا عن منع الباخلين، أولئك الذين يبخلون. أولئك الذين يأخذون الأمور الدنيويّة بعين الاعتبار.
عندما يصل إلى هذه النقطة، يبدأ انبعاث النور في قلبه. يترك الأسباب والعلل جانبًا، ويبدأ مسيرًا جديدًا. حتّى هذه اللحظة، كان نظره إلى الكثرة، وهذا النظر كان يحجبه عن القرب. وعندما زال هذا الحجاب، زال النظر إلى الكثرة، وبدأ يسير في النور.والآن يجب أن يرفع حجاب الأنوار واحدًا تلو الآخر؛ وسائط عالم الخلق، العوالم الربوبيّة، التوسّلات بهذا وذاك، حتّى بالأرواح المقدّسة. وعندما يرفع هذا الحجاب أيضًا، يصل إلى مقام الذات، ويصبح التوسّل به وحده لا شريك له.
لماذا تختصّ مكّة بالتوحيد الخالص دون التوسّل بالأولياء؟
لقد ذكرتُ ليلة البارحة أنّه في مظهر وظهور التوحيد في مكّة المكرّمة، حتّى الأولياء لا سبيل لهم. فهناك يجب أن يكون الله وحده لا شريك له، هناك لا ينبغي للإنسان أن يتوسّل! بمن سيتوسّل؟! هناك أراد الله نفسُه أن يدعوه الإنسان بلا تعيّن، بلا تعيّن، وبلا التفات إلى أيّ مبدأ أو مظهر، حتّى أوليائه. للحرم هذه الخصوصيّة. فعندما تذهب إلى مشهد، يجب أن تتوسّل بالإمام الرضا، وفي كربلاء بسيّد الشهداء، وفي الكاظميّة بالإمام الكاظم موسى بن جعفر والإمام الجواد، وفي سامرّاء [بالإمام الهادي والإمام العسكري]، وفي النجف [بأمير المؤمنين]، وفي المدينة بالنبيّ صلى الله عليه وآله، أمّا في مكّة، فحتّى هؤلاء أيضًا لا ينبغي أن يكونوا حاضرين في التوجّه، فهناك الله وحده لا شريك له. لذلك، فإنّ أذكار التوحيد تختصّ بهذا المكان. في هذا المكان يجب على الإنسان أن يحافظ على هذه المرتبة. حينها يكون نصيبه أعظم وحصّته أكبر. لذلك يقول الإمام السجّاد إنّ التضرّع يجب أن يُوجّه إلى هذا المبدأ وهذه الحضرة فقط.
- سورة يوسف، الآية ٤٢.
