
أهميّة اللجوء إلى الله وآثاره في الحياة
طمأنينة القلوب
ما معنى التوحيد الحقيقيّ؟ وكيف نتخلّص من الاعتماد على الخَلْق؟ ما قصّة انفتاح أبواب الفهم على العلّامة الطباطبائيّ في شبابه؟ وكيف كان النبيّ يوسف عليه السلام درسًا في ترك التعلّق بالأسباب الدنيويّة؟ وكيف تعامل الأولياء مع الابتلاءات والمكائد؟ تجيب هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه الأسئلة، شارحة فقرةً من دعاء أبي حمزة الثماليّ، ومبيّنة أنّ الالتجاء إلى الله وحده هو السبيل الوحيد للنجاة والطمأنينة.
أهميّة اللجوء إلى الله وآثاره في الحياة
13﴿ٱذكُرنِي عِندَ رَبِّكَ﴾: نقطة التحوّل في محنة يوسف
عندما لمع ذلك النور للنبيّ يوسف، فرّ هاربًا. هذا هو ﴿بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾. حسنًا، أُلقي القبض عليه، وقيل له: أنت عبد ويجب أن تكون في خدمة مولاك، وقد وقع منك النشوز، ولهذا سنلقيك في السجن.
فقال: ألقوني في السجن، أنا لا أخالف أمر ربّي. وهكذا ذهب إلى السجن، وقال في نفسه: حسنًا، إنّه مكان جيّد، وجدت مكانًا للخلوة، وقد ارتحت من شرّ بني آدم، وأصبحنا لنفسي. وبعد أيّام، جاء رجلان من نُدماء الملك، أحدهما كان يعدّ له الشراب، والآخر كان طبّاخًا. وبعد فترة، رأى كلّ منهما رؤيا. فأوّل لهما يوسف رؤياهما، وقال للذي سأل عن الشراب: أنت ستنجو، وقال للآخر: أمّا أنت فسيُقضى أمرك.
عندما كان الذي سيُطلق سراحه صاحب الشراب على وشك المغادرة، قال له يوسف: ﴿ٱذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾۱، أي اذكر اسمي عند سيّدك، وقل له إنّهم اعتقلوني ظلمًا وألقوني في السجن بلا جرم أو جناية. ولكن الله قال: ماذا تقول؟! ﴿ٱذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾! أين أنا هنا؟! دعنا ننتظر. يا للعجب! في قصّة يوسف أسرارٌ عجيبة، أسرارٌ حول كيفيّة الجمع بين الوحدة والكثرة، وهنا مجال واسع للكلام. آه؟ لقد جئتَ إلى السجن من أجلي، والآن تقول: تذكرني عند الملك و﴿ٱذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾؟! حسنًا، لا بأس! في اليوم التالي، انتظر يوسف ولم يأتِ خبر. لم يأتِ الحرس للتحقيق. مرّ اليوم الثاني، ثمّ الأسبوع الأوّل، فقال: يا إلهي، لعلّه نسي! هكذا هي العادة. نعوذ بالله من الجسارة على مقام النبيّ، ولكن هذا هو المسار الطبيعيّ للأحداث.
﴿فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيطٰنُ﴾: من الأمل بالأسباب إلى اليأس منها
مرّ الأسبوع الأوّل ولم يأتِ خبر، ثمّ الثاني والثالث، وهكذا مرّت الأيّام، ولكن مع مرورها كان يوسف يتغيّر. لم يصبح يوسف يوسف عبثًا، بل عانى الكثير. وفي مرور الأيّام كان يتغيّر. في الشهر الأوّل كان يقول: إن شاء الله سيذهب هذا الشهر ويخبر الملك. ومرّ الشهر الثاني ولم يحدث شيء، والأمل يتضاءل شيئًا فشيئًا. وفي الأيّام الأولى، كان الأمل كبيرًا، فالقضيّة ما زالت ساخنة. فبالأمس قلت له: اذهب وأخبره. لكنّ الله يقول: انتظر قليلًا، اذكرني بعض الذكر، واقرأ آية من القرآن، فنحن الآن في خلوة، إلى أين تريد أن تذهب؟ هذا مكان جيّد، تعال لنجلس معًا. ما قولك هذا ﴿ٱذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾؟
- سورة يوسف، الآية ٤٢.
