انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهميّة اللجوء إلى الله وآثاره في الحياة

طمأنينة القلوب

0
سنة 1423

ما معنى التوحيد الحقيقيّ؟ وكيف نتخلّص من الاعتماد على الخَلْق؟ ما قصّة انفتاح أبواب الفهم على العلّامة الطباطبائيّ في شبابه؟ وكيف كان النبيّ يوسف عليه السلام درسًا في ترك التعلّق بالأسباب الدنيويّة؟ وكيف تعامل الأولياء مع الابتلاءات والمكائد؟ تجيب هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه عن هذه الأسئلة، شارحة فقرةً من دعاء أبي حمزة الثماليّ، ومبيّنة أنّ الالتجاء إلى الله وحده هو السبيل الوحيد للنجاة والطمأنينة.

أهميّة اللجوء إلى الله وآثاره في الحياة

12
  • الله هو الأصل، وما سواه مَجاز

  • يقول الإمام السجّاد عليه السلام: لقد جئتُ وأحضرتُ تضرّعي وابتهالي إلى بابٍ أعلم أنّه لا سبيل فيه لغير التوحيد. في هذا الباب، لا وجود للعلاقات، ولا وجود للاعتبارات الدنيويّة. لا شيء هنا... إنّه توحيدٌ محضٌ، وهو الأقرب إلى الإنسان من كلّ شيء، وهو الأولى به. لماذا؟ لأنّ سائر الأفراد، حتّى لو كانوا أهل جود، فإنّ جودهم جودٌ مجازيّ، وجودهم هو بواسطة جود الله. فلماذا لا يذهب الإنسان إلى الأصل مباشرةً؟! «كُلُّ مَا بِالْعَرَضِ يَنْتَهِي إِلَى مَا بِالذَّاتِ»۱. فلو كان لشخصٍ جودٌ في هذه الدنيا، أو رحمة، أو عاطفة، فإنّ هذه العاطفة واللطف والرحمة والجود والإيثار والإنفاق، كلّها من ذلك المبدأ، صدرت منه واستقرّت في هذه القوالب بحسب استعدادها، وتعيّنت. فلماذا لا أذهب إليه منذ البداية؟ لماذا آتي إلى أفراد آخرين؟! 

  • قصّة النبيّ يوسف في السجن: درس في التعلّق بالأسباب

  • عندما كان النبيّ يوسف على نبيّنا وآله وعليه السلام في السجن، وكان قد دخله للتوّ، أظهر ثباتًا عظيمًا في امتحان كبير، ووقف في وجه الفعل الحرام، مصداقًا للآية الشريفة: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾٢ والمقصود ببرهان ربّه هو ذلك النور الذي كشف الله له به حقيقة الأمر، ممّا دفعه إلى الابتعاد عن المعصية.

  • وفي الرواية، عن الإمام الرضا عليه السلام على ما يبدو، أنّ زليخا عندما أدخلت يوسف إلى الغرفة وأغلقت الباب، جاءت وألقت ستارًا على صنمٍ كان في الغرفة. فسألها يوسف: ماذا تفعلين؟! لماذا تُلقين الستار؟! 

  • قالت: أستحي، لأنّ هذا الصنم يراني. وكان لديهم تصوّرٌ ما عن آلهتهم وأصنامهم بأنّ لها شعورًا. 

  • فقال: أتستحين من أن يراكِ هذا الصنم، ولا أستحي أنا من الذي خلقني وأعطاني القوّة والوجود، وهو شاهد وبصير وناظر وراءٍ، وأقرب إليّ من نفسي؟ قال هذا وفرّ هاربًا. يقول الإمام عليه السلام: إنّ ﴿بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ كان هذا النور.٣ وهذا النور موجود فينا جميعًا. فلا تظنّوا أنّه خاصّ بالنبيّ يوسف، بل نحن نراه ونتجاوزه بسهولة كشرب الماء، كلا! فما رآه النبيّ يوسف نحن نراه أيضًا، ولو لم نكن نراه لما كان الذنب ذنبًا. لو لم ندرك الذنب، فما الفرق بيننا وبين هذا الخشب وهذا الجدار؟ إنّما يكون الذنب ذنبًا لأنّنا نرى ونُغمض أعيننا، يا سيّدي! لا مزاح في الأمر. نرى ونُغمض أعيننا ونتجاهل الأمر، ولكن ليس الأمر هكذا.

    1. قاعدة فلسفيّة تعني أنّ الأشياء التي هي عارضة وليس من ذات الشيء مثل الحرارة مثلاً بالنسبة إلى الماء فإنّها ليست من خواصّه الذاتيّة، فلا بدّ أن ترجع إلى ما بالذات وإلى شيء تكون الحرارة من خواصّه الذاتيّة كالنار. (م)
    2. سورة يوسف، الآية ٢٤
    3.  تفسير الميزان ج۱۱ ص ۱٦۷: و في الدر المنثور، أخرج أبو نعيم في الحلية عن علي بن أبي طالب: في قوله: ﴿وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهَا﴾: قال: ... فقامت إلى صنم مكلّل بالدر و الياقوت في ناحية البيت فسترته بثوب أبيض بينها و بينه فقال: أي شي‌ء تصنعين؟ فقالت: أستحيي من إلهي أن يراني على هذه الصورة فقال يوسف (عليه السلام): تستحين من صنم لا يأكل و لا يشرب، و لا أستحيي أنا من إلهي الذي هو قائم على كل نفس بما كسبت؟ ثم قال: لا تنالينها مني أبدا. و هو البرهان الذي رأى.