انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة التوحيد في قصّة السيّدة هاجر عليها السلام

لماذا يقتدي النبيّ والإمام بعمل امرأة؟

0
سنة 1423

ما هو سرّ السعي بين الصفا والمروة؟ ولماذا يجب على النبيّ والإمام أن يقتديا بعمل امرأة وهي السيّدة هاجر؟ وما هو التوحيد الذي يجعل من أبسط الأعمال حقيقة خالدة؟ وكيف يمكن للعمل أن يكون خالصًا لوجه الله ومنزّهًا عن الأنا؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وأكثر.

حقيقة التوحيد في قصّة السيّدة هاجر عليها السلام

3
  • السعي بين الصفا والمروة: هل هو مجرّد هرولة أم سرّ توحيديّ عظيم؟

  • في هذه السفرة الأخيرة التي وفّقنا الله لها، سنحت لنا الفرصة ليلة أوّل أمس، بمناسبة حلول شهر رمضان، أن نؤدّي عمرة مجدّدًا من ميقات التنعيم. وبينما كنت أسعى بين الصفا والمروة، كنت أتفكّر: لِمَ نقوم بهذا السعي؟ وما الذي يرمز إليه هذا السعي الذي نؤدّيه الآن؟ ولماذا نسعى هنا تحديدًا؟ وهل في أفعال الله عبث؟ فهل يُعقل أن يذهب الحاجّ إلى مكّة، ويقطع كلّ هذه المسافة، ثمّ يُقال له: «اذهب من هذا الجبل إلى ذاك سبع مرّات ذهابًا وإيابًا!» فما معنى هذا؟ فقد يقول قائل: «إنّني أذهب لكي أتمشّى، فأمشي كيلومترًا واحدًا في مكان مناسبٍ ما، فيكون ذلك لي رياضةً واستنشاقًا لهواء نقيّ، بلا أيّ إزعاج!!» ومن الجهة الأخرى، فإنّ أحكام الشرع ليست عبثيّة، بل لها حكمة وفلسفة. 

  • فما هي القضيّة الكامنة في هذا السعي من هنا إلى هناك، ومن هناك إلى هنا، سبع مرّات؟ حيث توجد هناك مسافة معيّنة محدّدة بخطّ أخضر، يجب على الساعي أن يهرول فيها، والهرولة هي حالة بين المشي السريع والعدْو، فما سرّ ذلك؟ 

  • من الواضح أنّ قضيّة السعي بدأت بفعل السيّدة هاجر عليها السلام، أي عندما تركت ابنها بجوار بيت الله، الذي لم يكن قائمًا بعد، بل كان مجرّد آثار، وأرض قاحلة، وصحراء تحيط بها الجبال من كلّ جانب. من يصعد إلى غار حراء، يرى بيت الله من بعيد، ويرى كيف أنّ الجبال تحيط به من كلّ جانب، وأنّه يقع في وادٍ بين جبال اسودّت من شدّة الحرارة؛ فقد سَوَّدت حرارة خطّ الاستواء الشديدة هذه الجبال. في مثل هذا الوضع، وقعت هذه الحادثة. 

  • كانت السيّدة هاجر عليها السلام تبحث عن الماء لطفلها إسماعيل، وكانا وحيدين تائهين في هذه الصحراء بلا معين، فكانت تتردّد بين جبلين. وقصّة النبيّ إسماعيل عليه السلام أوضح من الشمس، فلا شكّ فيها ولا شبهة، ولا يمكن إنكارها بأيّ وجه. ولكن لماذا يجب علينا أن نفعل ما فعلَتْه؟ ولماذا يجب علينا أن نسعى سبع مرّات مثل السيّدة هاجر؟ وما الذي يجب أن نستحضره في هذا السعي؟ هل هو مجرّد ذهاب وإياب؟ هل هو مجرّد عمل نؤدّيه ثمّ ينتهي؟ أم أنّ علينا أن نجلس ونتفكّر في هذه المسألة، ونتعمّق في فهمها أكثر، وأن نجد هنا مصداق قول الإمام السجاد عليه السلام: «وأنَّ فِي اللَّهْفِ إِلَى جُودِكَ...» أي أنّ في التلهّف على بابك، وطلب جودك، والرضا بقضائك، بديلاً عن التوجّه إلى الآخرين، وندرك ما فعلته السيّدة هاجر هنا؟