
حقيقة التوحيد في قصّة السيّدة هاجر عليها السلام
لماذا يقتدي النبيّ والإمام بعمل امرأة؟
ما هو سرّ السعي بين الصفا والمروة؟ ولماذا يجب على النبيّ والإمام أن يقتديا بعمل امرأة وهي السيّدة هاجر؟ وما هو التوحيد الذي يجعل من أبسط الأعمال حقيقة خالدة؟ وكيف يمكن للعمل أن يكون خالصًا لوجه الله ومنزّهًا عن الأنا؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وأكثر.
حقيقة التوحيد في قصّة السيّدة هاجر عليها السلام
الوصف:
ما هو سرّ السعي بين الصفا والمروة؟ ولماذا يجب على النبيّ والإمام أن يقتديا بعمل امرأة وهي السيّدة هاجر؟ وما هو التوحيد الذي يجعل من أبسط الأعمال حقيقة خالدة؟ وكيف يمكن للعمل أن يكون خالصًا لوجه الله ومنزّهًا عن الأنا؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وأكثر.
حقيقة التوحيد في قصّة السيّدة هاجر عليها السلام
7تجلي العوض الإلهيّ: حين ينبع الماء من تحت قدمي الرضيع
والآن، يُقال لهذه المرأة أن تنهض وتأتي إلى ذلك المكان، فيضعهما هناك ويذهب! لم تقل لزوجها مرّة واحدة: «ماذا تفعل بنا بتركنا هنا؟! على أيّ أمل تتركنا؟!» لماذا لم تقل ذلك؟! لماذا لم تقل لزوجها ذلك؟! لأنّها كانت متوجّهة إلى جهة واحدة فقط. كان توجُّه السيّدة هاجر منصبًّا على جهةٍ واحدة فقط. كانت تقول: «إنّه أمرٌ، وانتهى، لا مشكلة!» كان قلبها متوجِّهًا نحو نقطةٍ واحدة فقط. حتّى إنّها لم تعتمد على زوجها الذي كان نبيًّا، النقطة المهمّة تكمن هنا! يقول الإمام السجاد عليه السلام: «وَأَنَّ فِي اللَّهْفِ إِلَى جُودِكَ وَ الرِّضَا بِقَضَائِكَ عِوَضاً مِنْ مَنْعِ الْبَاخِلِينَ».
حاشا للّه، ونعوذ بالله، لم يكن النبيّ إبراهيم عليه السلام من الباخلين، ولكنّه كان غير الله! كان مخلوقًا، وفي تعيّن، وفي النهاية كان فردًا يختلف عن الله! فالله شيء، وتلك الحقيقة شيء آخر، فهذه كلّها تعيّنات، وكلّها تنزّلات لتلك الحقيقة، للحقيقة البسيطة. لم تكن السيّدة هاجر عليها السلام متوجّهة حتّى إلى النبيّ إبراهيم عليه السلام. كانت تنظر إلى واحد فقط. ولمّا أصبح الأمر هكذا، ماذا حدث؟ رأَت فجأةً أن يا للعجب! قد فار الماء من تحت قدمي إسماعيل الذي كان يحرّكهما على الأرض ويبكي، فهذا هو معنى «عِوَضاً مِنْ مَنْعِ الْبَاخِلِينَ» هنا تكمن الحقيقة! لقد وضعتِ كلّ أملكِ في مكان واحد، والآن تعالي وانظري إلى النتيجة! لقد ألقيتِ بكلّ رأس مالكِ وكلّ أفكاركِ في مكان واحد، والآن تعالي وانظري هل هناك عوض أم لا؟
حقيقة التوحيد: أن تسلّم الأمر للّه بالكامل دون أدنى تدخّل منك
ليت الإنسان يجرّب هذا الأمر حقًّا، إنّه شيء حاضر نقْدًا، ونحن تركنا هذا النقد وانشغلنا بالديون والآجال. فلنرَ هذا الرجل، ولنرَ ذاك، لعلّ هذا يفعل لي شيئًا، ولعلّ ذاك يفعل لي شيئًا! عجيب حقًّا! عجيب جدًّا! هؤلاء الذين يراهم الإنسان ويظهرون في هذه الدنيا بأقنعة مختلفة، وألوان مختلفة، وأشكال مختلفة...!
كان أحد الذين توفّوا ـ رحمه الله، وكنت قد درست عنده مدّة ـ ينقل أنّه في بعض الأحداث التي وقعت وقدّر الله وقوعها، وكان هذا الرجل مبتلى بها مدّةً، قال: بعد أن حُلّت المسائل وانقضت، علمتُ أنّ أحد الذين لم أكن أصدّق ذلك منهم أبدًا، أي لو أنّ جميع الناس في العالم خطروا ببالي، لما خطر هذا ببالي أنّه هو الذي ذهب وسعى بي، ثمّ تبيّن أنّ كلّ هذه المتاعب كانت بسببه! فقد كنت أكنّ له محبّةً وأهتمّ به كثيرًا، فما هذه القضيّة؟!
