
حقيقة التوحيد في قصّة السيّدة هاجر عليها السلام
لماذا يقتدي النبيّ والإمام بعمل امرأة؟
ما هو سرّ السعي بين الصفا والمروة؟ ولماذا يجب على النبيّ والإمام أن يقتديا بعمل امرأة وهي السيّدة هاجر؟ وما هو التوحيد الذي يجعل من أبسط الأعمال حقيقة خالدة؟ وكيف يمكن للعمل أن يكون خالصًا لوجه الله ومنزّهًا عن الأنا؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وأكثر.
حقيقة التوحيد في قصّة السيّدة هاجر عليها السلام
4لماذا أُمر الأنبياء والأئمّة بالاقتداء بفعل امرأة؟
ما هو الفعل الذي قامت به السيّدة هاجر هنا؟ وفي أيّ حال كانت حتّى يأتي النداء الإلهي بعد ذلك لكلّ من يأتي إلى مكّة؟ ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾۱ فيجب على الجميع، سواء في العمرة أو الحجّ، أن يأتوا ويضعوا أقدامهم في موضع قدم السيّدة هاجر؟ فهذا أمر عجيب جدًّا! أن يضعوا أقدامهم موضع قدم امرأة! فالسيّدة هاجر لم تكن رجلاً، ولكن لأنّها فعلت هذا الفعل، يجب على الجميع أن يأتوا، يجب على الناس أن يأتوا، وعلى العظماء أن يأتوا، وعلى الأولياء أن يأتوا، وعلى الأئمّة أن يأتوا، بل وعلى النبيّ نفسه أن يأتي!
الآن بدأنا نقترب شيئًا فشيئًا من فهم سرّ هذه القيمة العظيمة للتلهّف والتضرّع إلى باب الله، لماذا؟ لأنّ هذا هو مركز التوحيد ومحفله، وهو توحيد لا يوجد في أيّ مكان آخر.
ففي سائر الموارد، يمتزج الله بالكثرات. أنا كذلك، وأمثالي كذلك، ولو قلنا غير ذلك لكذبنا، ولكن توجد نسب متفاوتة، فهناك من هو أكثر ومن هو أقلّ. ننادي ونتكلّم عن الله، ولكنّ الله الذي نناديه ونتكلّم عنه ليس خالصًا. نقول: «الدين»، ولكنّ الدين الذي نتحدّث عنه ليس خالصًا. نقول: «الشرع»، ولكنّ الشرع الذي نتحدّث عنه ليس خالصًا، فهو دينٌ أنا نفسي داخل فيه!
وكلّ ما يصيبنا هو بسبب هذا الأمر. إنّه إلهٌ نفسي أنا جزءٌ منه. إنّه إله مقنَّع، وليس إلهًا مجرّدًا وعاريًا، والذي هو الإله الحقيقيّ. أمّا الإله الذي نُلبسه ألف لباس، ونقدّمه بألف زينة ولون ونقش، فليس هو الله! بل هو عبارة عن رغباتنا، وأمنياتنا، وأنانيّتنا، ومحوريّة ذاتنا! ولهذا، فإنّ الإنسان في غير هذا الموقف، وفي غير هذا المحلّ، أينما ذهب، وأينما أناب، فإنّ في عمله شائبة!
قصّة عجيبة في الإخلاص: اذهب ولا تأتِ على ذكري!
كان المرحوم الوالد رضوان الله عليه قد عاد ذات مرّة من سفره إلى كربلاء، وكنّا نسكن حينها في منزلنا بمنطقة الأحمديّة. وكنتُ صغيرًا، كان عمري نحو عشر سنوات. فجاء الرفقاء لزيارته، ولم يكن الرفقاء حينها كثيرين، فربّما لم يتجاوز عدد رفقائه الخاصّين في طهران العشرة أو الاثني عشر رفيقًا، وكان هناك أيضًا بعض المصلّين من المسجد. وبينما كانوا جالسين، رأيت فجأة أحد هؤلاء الرجال من أهل المسجد يفتّش في جيبه، ثمّ أخرج ظرفًا كبيرًا يحتوي على رزمة من الأوراق النقديّة، وجثا على ركبتيه أمام والدي وقال: «تفضّل يا سيّدنا!» فقال له والدي: «ما هذا يا عزيزي؟ ما هذا؟!» فأجاب: «سيّدنا، هذه حقوقٌ شرعيّة نريد أن نقدّمها لحضرتكم» فردّ والدي قائلاً: «ضعها في جيبك، من هو مرجع تقليدك؟» فأجاب الرجل بأنّه يقلّد السيّد فلانًا ـ وكان ذلك الشخص حينها في النجف ـ فقال له والدي: «السيّد محمد صادق اللواساني هو وكيلٌ عنه في المنطقة الفلانيّة، فاذهب وأعطه هذا المبلغ».
- سورة الحج (٢٢) الآية٢۷.
