
حقيقة التوحيد في قصّة السيّدة هاجر عليها السلام
لماذا يقتدي النبيّ والإمام بعمل امرأة؟
ما هو سرّ السعي بين الصفا والمروة؟ ولماذا يجب على النبيّ والإمام أن يقتديا بعمل امرأة وهي السيّدة هاجر؟ وما هو التوحيد الذي يجعل من أبسط الأعمال حقيقة خالدة؟ وكيف يمكن للعمل أن يكون خالصًا لوجه الله ومنزّهًا عن الأنا؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وأكثر.
حقيقة التوحيد في قصّة السيّدة هاجر عليها السلام
2أعوذُ بِاللَه مِنَ الشَّیطانِ الرَّجیم
بِسمِ اللَه الرّحمٰن الرّحیم
و صلّی اللَه عَلَی سیّدنا و نبیّنا أبیالقاسم محمد
و علی إله الطّیبین الطّاهرین
و اللعنة عَلَی أعدائِهِم أجمَعینَ
ما معنى «الباخلين» و«المستأثرين» في دعاء أبي حمزة؟
«وَأَنَّ فِي اللَّهْفِ إِلَى جُودِكَ وَ الرِّضَا بِقَضَائِكَ عِوَضاً مِنْ مَنْعِ الْبَاخِلِينَ وَمَنْدُوحَةً عَمَّا فِي أَيْدِي الْمُسْتَأْثِرِينَ»
إنّي لأعلمُ يقينًا أنّ في الاستغاثة بك، والتضرّع إلى حضرتك، وتوجيه نفسي نحو جودك وعطائك، والرضا بقضائك، بديلًا وعوضًا يغنني عن منع الباخلين، ويحلّ محلّ الرجوع إليهم. ويجعلني في سعةٍ وغنى عمّا في أيدي طلاب الدنيا وأهل الكثرات، والغارقين في الدنيا وآمالها وشهواتها.
«الباخلون» هم الذين يبخلون ويمسكون، ويعطون الإنسان شيئًا في مقابل عوض. هؤلاء هم أهل الدنيا والكثرات، الذين يبخلون بعطاء أيّ شيء: العطاء بالمال، والعطاء بالعلم، والعطاء بالقدرة، والعطاء بالمكانة، والعطاء بقضاء الحاجة!
أمّا «الاستئثار» فيُطلق على من يريد الشيء لنفسه. في مقابل الإيثار الذي ورد في قوله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾۱ فهؤلاء يؤثرون على أنفسهم، أي يقدّمون غيرهم على أنفسهم ولو كان بهم فقر وحاجة. أمّا الاستئثار فيُطلق على من هو عكس ذلك، أي من يقدّم نفسه على الآخرين، ويطلب جميع المنافع لنفسه.
لماذا الاستغاثة بالله هي الحقيقة وما سواها مجاز؟
يقول الإمام السجاد عليه السلام في هذه الفقرة: إن كان لا بدّ لي من التوجّه إلى باب أحد، فإنّي سأتوجّه إلى بابك. وإن كان لا بدّ لي من التضرّع والإنابة والطلب، فيجب أن أطلب منك وحدك، وأجعل تضرّعي وإنابتي هنا لأستغني عن جميع الخلق، فلا أشعر بحاجة إلى أيّ أحد كائنًا من كان، ومن أيّ جهة كانت، وبأيّ طريقة كانت! لماذا؟
السبب واضح وجليّ، لأنّ الاستغاثة ببابك هي وحدها الحقيقيّة، وما سواها مجاز. فكلّ ما عدا ذلك مخلوط بلون الدنيا، وممزوج بلون الآمال والأماني، ولو بنسبة اثنين بالمائة، أو ثلاثة بالمائة، أو عشرة بالمائة، أو حتّى واحد بالمائة، فلا يخلو من شائبة. لكنّ الاستغاثة هنا هي الوحيدة التي لا شائبة فيها أبدًا! وهي الوحيدة التي لا يُحتمل فيها الخطأ إطلاقًا! هنا يسود التوحيد المحض فقط، ولا يمكن للعلاقات الشخصيّة أن تتغلّب على الضوابط الإلهيّة بأيّ حال من الأحوال.
- سورة الحشر (٥٩) الآية ٩.
