
حقيقة التوحيد في قصّة السيّدة هاجر عليها السلام
لماذا يقتدي النبيّ والإمام بعمل امرأة؟
ما هو سرّ السعي بين الصفا والمروة؟ ولماذا يجب على النبيّ والإمام أن يقتديا بعمل امرأة وهي السيّدة هاجر؟ وما هو التوحيد الذي يجعل من أبسط الأعمال حقيقة خالدة؟ وكيف يمكن للعمل أن يكون خالصًا لوجه الله ومنزّهًا عن الأنا؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وأكثر.
حقيقة التوحيد في قصّة السيّدة هاجر عليها السلام
11فهل تلتفتون؟ هل إذا كان أحدهم أعلم لا ينبغي له أن يصلّي خلف غير الأعلم؟ هب أنّني الأعلم، فهل لا ينبغي لي أن أصلّي خلف غير الأعلم؟! التفتوا إلى طريقة التفكير!
ميزان القرب الإلهيّ: العبوديّة والإخلاص لا المقام والمنصب
فهل يقول النبيّ صلّى الله عليه وآله: «أنا أعلى مقامًا من النبيّ إبراهيم، فلماذا عليّ أن أذبح الكبش؟!» وهل يأتي إمام الزمان ويقول: «أنا أعلى مقامًا من السيّدة هاجر ـ وإمام الزمان لا يقول أبدًا إنّه أعلى، بل نحن نراه أعلى، لا أنّه هو الذي يقول ذلك ـ فهل أفعل هذا؟!»
لأنّ النبيّ إبراهيم عليه السلام ذبح ابنه، ولأنّه رمى الجمرات ثلاث مرّات، فيجب علينا نحن أيضًا أن نفعل ذلك. ولو قال الإمام عليه السلام: «أنا أعلى مقامًا، فأين مقام النبيّ إبراهيم من مقامي! وأين كانت السيّدة هاجر كذلك!» لكان ذلك هو السقوط. وطبعًا، لا يخطر مثل هذا الفكر في مخيّلة إمام الزمان أصلًا! لأنّي أعلى، ولأنّي أدنى، ولأنّي كذا...، لا وجود لهذه الأقاويل أصلًا!
إمام الزمان يرى التوحيد الذي ظهر هنا وحسب، ويجب عليه أن يتبع هذا الظهور. سواء كنتُ إمامًا أم لم أكن. عندئذٍ تصبح القضيّة جميلة جدًّا! تصبح المسألة جميلة جدًّا، وتزول كلّ هذه الشكليّات، وهذا "الأنا" و"الأنت"، وهذا "الأعلى" و"الأدنى"، و"أنت كذا" و"أنا كذا"... كلّ هذه الأقاويل تنتهي!
عندئذٍ لا يستطيع المرء أن يتكلّم على أساس الأعلى والأدنى، بل يتكلّم على أساس التكليف، لا على أساس الأعلى والأدنى. تكون له علاقات، ولكن ليس على أساس العلاقات الشخصيّة، بل على أساس الضوابط الإلهيّة! يكون مع الناس، ولكن ليس على أساس الكثرات، بل على أساس الملاكات التوحيديّة. كلّ شيء يتغيّر. تتغيّر النفس، ويتغيّر الفكر، وتتغيّر التخيّلات، وتتغيّر التصوّرات كلّها، فتصبح تصوّرات إلهيّة! عندئذٍ يصبح هذا الفرد موحّدًا وعارفًا.
هل تظنّون أنّ المرء يجلس هكذا، ثمّ يستيقظ صباحًا فيصبح عارفًا؟ كأنّه فرخ يخرج من بيضته فيصبح عارفًا! لا يا عزيزي، لقد مرّ بألف بلاء. هل أصبح عارفًا هكذا بسهولة؟! والآن، العرفاء كثيرون جدًّا! لا يا سيّدي، الأمر ليس كذلك، لا يخرج عارف حتّى يدخل الجملِ في سمّ الخياط.
